قصص الأطفال

الثلاثاء 2017/08/08

في ثقافات كثيرة قصص وحكايات عن منشأ الأطفال. في الغرب صاحب اليد الطولى والثقافة المهيمنة يقولون إن الأطفال تجيء بهم اللقالق، تحملهم بمناقيرها الطويلة الحمراء وتقذف بهم من مداخن البيوت. اللقلق فيه شيء من ساعي البريد ليس لأن سعاة البريد عندهم مناقير حمراء لكن أرجلهم طويلة ونحيلة.

القصص هذه تزعم أن الأطفال يؤتى بهم من مكان غير معلوم ويصار إلى توزيعهم ملفوفين بقماط بسيط. ويبدو أن اللقلق طائر حساس إذ أنه يقذف بهم في المداخن باستعجال واستهتار بسبب الرائحة المنبعثة منهم والتي لا تطاق بالنسبة لطائر حساس مرهف. ولا يتوقف اللقلق لدقيقة ليفكر بما إذا كان الموقد مشتعلا والطفل الساقط من المدخنة سيروح للنار مباشرة. يبدو أن الرائحة لا تطاق فعلا.

ولو سألت عن سر ابتكار حكاية اللقلق لقيل لك إنها ضرورية للإجابة على سؤال كيف يأتي الطفل دون إحراج وتفصيلات محرجة تخدش الحياء؟ ربما كان هذا هو السبب لكني أظن أن هناك سببا آخر لا علاقة له بالحياء العام أو الخاص، اعتقد أن الطفل البشري كائن غريب فعلا يحتاج إلى قصص تفسر وجوده وشكله وتصرفاته.

أنا أنظر إلى أبناء الفيل، مثلا، أو أطفال القط وأراهم مشاريع فيلة أو قطط. لكن أطفال الإنسان لا يشبهون البشر في شيء. هم مخلوقات عجيبة تعيش بيننا. وأنا أظن أن اللقلق قد أتى بهم وقذف بهم من فتحة المدخنة.

قرب بيتي حديقة عامة وملعب لأطفال البشر. عندما يكون الجو صحوا أذهب وأتفرج عليهم من مجلس على مصطبة. أدركت أني أتصرف كمن يزور حديقة الحيوان. أتفرج على الأشكال والسلوك والتفاعل بين هذه المخلوفات. كلهم يهربون من أمهاتهم ببهجة وحماس لكنهم لا يبتعدون سوى مترين اثنين ويتراخى حماسهم ويتوقفون.

يصاحبون بعضهم البعض بسهولة ويعقدون صداقات سريعة وحميمية مع أي كلب يصادف وجوده وجودهم. يعقدون الصداقات على أساس الارتفاع. الكلب لا يختلف عنهم ارتفاعا فيأمنون له ويرتاحون إليه ويمنحونه الصداقة والحب. بعد كل هذا يأتي من يقول إنهم بشر ولم تأت بهم اللقالق من جهات غامضة.

الذي يثير عجبي من الأطفال أني أراهم في المنتجعات السياحية المخصصة للاستجمام. تراهم على البلاجات شأنهم شأن البشر العاملين الذين يأتون للراحة بعد عناء شهور من الكد والعمل. أريد أن أوقف أحد هؤلاء الأطفال العابثين على شاطئ البحر وأسأله من باب الفضول، "ماذا فعلت طوال العام لتستحق إجازة؟ ماذا صنعت سوى الاستلقاء على ظهرك وتأمل أصابع قدميك لشهور؟".

24