قصص الفضاء الرقمي ترويها كاتبة إماراتية

الثلاثاء 2014/10/28
النمر تمرر مرآة هنا وهناك مع الاحتفاظ برؤيتها الأدبية تجاه الأشياء

خصّص العدد 80 لشهر أكتوبر 2014 من كتاب مجلة الرافد الصادر عن دائرة الثقافة والإعلام في حكومة الشارقة، للكاتبة الإماراتية فتحية النمر، من أجل نشر مجموعتها القصصية بعنوان “هي.. ولا أحد”، التي نقلت من خلالها الوقائع المحيطة بها مفعمةً بروح العصر المعيش، وكأنها تمسك مرآة بيدها تمررها هنا هناك، مع كامل الاحتفاظ برؤيتها الفنية والأدبية تجاه الأشياء، الأشخاص، الأحداث وكثير من المفاهيم العامة والخاصة.

تقع المجموعة في 63 صفحة من القطع الصغير، متضمنة 10 قصص قصيرة هي: طيرة، وحين يصير التعميم واجبا، هي.. ولا أحد، لغات، سخرة، لماذا يشيخون؟، أحلام، سأكون حرا، صوامع، دوائر. وفيها تكتب فتحية النمر عن ذاتها بقلمها هي وبأقلام أخرى، مستحضرة روح البيئة الإماراتية الآن وهنا، وأشبعت بها وقائعها الدرامية.


تفاصيل مغايرة


استلهمت كاتبتنا تفاصيل الحدث في كل قصصها، من التفاصيل التي تعيشها ويعيشها الإنسان الحالي، سواء في الإمارات أو خارجها. لذا استخدمت “الموبايل”، و”الكمبيوتر” وما يحملانه من وسائط للتواصل الاجتماعي، وفي بعض الأحيان بنت عليهما الحدث كله. تماما كما يحدث معنا، حيث أصبح لهذه الأشياء البطولة المطلقة في حياتنا اليوم وغدا.

وجاء في خاتمة قصتها “أحلام”: “عوالم الافتراض غول يكتسح، ما أعجب له قول الآخرين الممزوج بهم، وإحساس مبطن بالغبن والظلم، كلمات من صديقي، تضيء شاشة حاسوبي، بأزراره اللامعة المشعة بألوان تمنيت تطريز حياتي بشيء منها”.

وكما ذكرنا، معظم قصص المجموعة مشبعة بنكهة البيئة المحلية الإماراتية. وقد سيطر على السرد فيها ما يحدث مع شخصياتها التي تميّزت بكونها ترتبط بصلات قربى أو معارف من ذات القبيل. حتى المشاكل المطروحة، كانت تدور في الأفق نفسه، بكل ما يحتويه من علاقات وأنماط تطرح بدورها إشكاليات متعارف عليها.


معالجة معاصرة

المجموعة مشبعة بنكهة البيئة المحلية الإماراتية


إلا أن طريقة الطرح والمعالجة لدى فتحية النمر، كانت مختلفة كثيرا، متميزة وتتصف بكونها معالجة معاصرة يصلح أن نطلق عليها صفة “المعالجة الأدبية” التي لا تشبه أبدا تلك المتبعة في المسلسلات التلفزيونية على سبيل المثال. الشيء الذي يحيلنا إلى كون القصص وعلى الرغم من ارتباطها ببيئتها، تنفتح على البيئات الأخرى، حيث أنها تعنى بالإنسان أولا وأخيرا.

ونستحضر من قصة “هي.. ولا أحد” الحوار التالي: “الضيفة وأثناء رفع الخادمة العشاء، الذي بدا في غير أوانه، فالساعة لم تتجاوز السابعة، قالت بحنان ورحمة بالغين: جربتِ العباءة الجديدة؟ (…) بخبث عظيم مكشرا عن أنيابه، قالت: لم أجرّبها. وبتحديق أكبر، وكأنها تبحث عن شيء ضائع أو ربما مبهم، أضافت: أجّلتها لحفل قران يوسف!”.


طغيان السرد


من جهة أخرى يرتقي السرد إلى حجم الحدث. فقد عبرت كاتبتنا عنه بطريقة مليئة بالتفاصيل المرتبة وفق خطة مشت عليها من البداية وحتى النهاية، إلى أن وصلت إلى شكل معين من هذه الدراما السردية. مشيرة بها إلى الأشياء والشخصيات، كعناصر أساسية في القصة لا يمكن انتزاعها أبدا، فالحكاية لا تكتمل من دونها.

الكلمات والعبارات في القصص العشر مفعمة بالأنوثة. تعكس شخصية الكاتبة؛ قوية، رقيقة، دقيقة في التعبير، حادة وأحيانا حيادية. ترسم بخطوط متقنة الحبكات المختلفة والمتفاوتة. مشيرة إلى الفعل ليس كبطل رئيسي، إنما كتفصيل هام يتشارك في البطولة مع بقية المفردات؛ بالتشارك مع الزمان والمكان، ومع الشخصيات، والأشياء، وكل ما تبقى لاكتمال القصة.

فقد كتبت في “صوامع”: “ذات مساء، تتناول طعامها، بين العصر والمغرب، خارج الصومعة، مرتدية حلة الصمت والتأمل الأبديين، يتقدم نحوها ببطء وهدوء. قال: أمي يشغلنا أمرك كثيرا.. تتلاقى الأعين، يضيف على وجل: عندما هاتفتك كان الصمت مخيما، وكذلك السكون؛ وتقولين مع الأصحاب والأصدقاء؟”.

فتحية النمر، هي كاتبة وروائية إماراتية، خريجة جامعة الإمارات في تخصص الفلسفة والمنطق، خاضت تجربتها في العمل متنقلة بين التعليم والتوجيه التربوي.

لم تبدأ الكتابة كما هي العادة عند الآخرين في سن مبكرة إنما بدأت بصفة متأخرة، ثم اكتسبت تقنيات الحرفة والصنعة من خلال علاقتها بنادي القصة في اتحاد الكتاب. أصدرت فتحية النمر حتى الآن أربع روايات هي “السقوط إلى أعلى” و”مكتوب” و”للقمر جانب آخر” و”طائر الجمال”.
14