قصص تنبش الدواخل المتوجسة

السبت 2016/04/09
مجموعة تلتقط المثيرات المجتمعية والثقافية التي تتغلغل في اللاوعي

الرباط- يراهن الكاتب المغربي إبراهيم الحجري في مجموعته القصصيّة الجديدة “قفل فرنسا 1880”، على التقاط المثيرات المجتمعية والثقافية التي تتغلغل في اللاوعي، وتذويب المعيش اليومي المنفلت من رقابة الذات بفعل الاعتياد، كما ينصرف إلى تشخيص الحالات والتحولات التي تنتاب الذوات، وهي تنفعل متأثرة بإكراهات الواقع المجتمعي.

ولا يكتفي السّرد، في هذه المجموعة، الصادرة عن منشورات اتحاد كتاب المغرب، بعرض المشاهد اللاواعية التي ينخرط فيها الفرد من دون أن يتساءل في ذهنه حول طبيعة هاته المعتقدات الاجتماعية، بل يسعى إلى تقليبها على أوجهها، ووضعها أمام المتلقّي للتفكير فيها. وهذا ينخرط في إطار ما يسمّى بالسّرد التمحيصي النّقدي.

تحتفي “قفل فرنسا 1880” بتقاليد الحكي القصصي، وتسعى إلى التجديد من داخل القوالب المعروفة. لتصير الكتابة سجالا مفتوحا بين الأنا والهو والآخر في شتى تجلياتها، ونبشا في حفريات الدواخل المتوجسة، المنقادة للمصائر المتراكبة والمتعالقة.

تبدأ القصة مشخّصة، وحافرة مسارات متعددة ومختلفة، وواصفة للتفاصيل الدقيقة، خالصة إلى بصم لمسة الحكي الخاصة التي تقيّد سؤال الذاكرة والزمن والوجود والمصائر المفتوحة، ناهيك عن التقاط المشيرات الثقافية والاجتماعية والسياسية التي تشكل لمعات تمفصلية هيكلية في تكوين الوعي المجتمعي بغرض تفتيتها ومحاورتها ونقد الظواهر السلبية منها.

إن الكتابة القصصية، بهذا المعنى، قراءة للواقع وإعادة تشكيل له وفق سيرورة تمثلية مُرهّنة.

16