قصص سورية عن النزيف اليومي والأحلام المسروقة

الخميس 2015/10/15
"كتاب دمشق" كالشاهد الحق على النزيف الذي تعيشه سوريا

بيروت – تبرز رواية “كتاب دمشق: حاء الحب.. وراء الحرب”، للكاتب السوري هزوان الوز، الصادرة، عن دار “الفارابي”، ببيروت، كالشاهد الحق على النزيف الذي تعيشه سوريا، كما يمكن وصف كاتبها بالمؤرّخ العدل الذي لا يعنيه من كتابة التاريخ ما يشاء كتابته بنفسه، بل الأحداث التي صنعت هذا التاريخ، أو تصنعه، أي كما جرت أو تجري حقيقة، لا كما جرت أو تجري وفق مشيئة سابقة على فعل التأريخ نفسه.

في هذه الرواية أكثر من شخصية مركزية: مهيار، الصحفيّ الدمشقيّ الذي لم يكن قلمه يهدأ عن مطاردة الفساد والفاسدين، ولذلك اختار الانحياز إلى “الثورة” منذ أيامها الأولى، ثمّ جمانة، زوجته التي تنتمي إلى مدينة حلب، والتي شاءت أن تكون، عبر عملها في الصحافة أيضا، شاهدة على “الثورة” وجزءا منها، ثم أريج، الصحفية أيضا، ابنة دمشق كمهيار، التي يمكن عدّها الصوت المعادل للضمير الشعبيّ الذي لم يكن يعنيه من الأحداث سوى سوريا الوطن والدولة والمؤسسات، وأخيرا شام، ابنة مهيار، الطالبة في مرحلة الدراسة الثانوية، التي تتجلّى داخل الرواية بوصفها ضحية الجميع، كما الشام نفسها، بل كما سوريا نفسها.

وعبر هذه الشخصيات، وسواها ممّا يتناسل في المحكي الروائي من شخصيات غيرها، يتعالى نشيد الكتابة عن النزيف السوريّ، وقائعَ وأحداثا وشهادات، مترددا بين غير إيقاع إنسانيّ تتضاد معه، ومن خلاله، قيم الحبّ والكراهية، والجمال والقبح، والذات والموضوع، وتتردّد معه ومن خلاله أيضا مراث باهرة في تشكيلها السرديّ عن وطن أثخنته الحرب بغير خنجر في جسده، حتى كادت تحوّله إلى أشلاء يتناهبها الحريق من جهاتها جميعا.

هذه الرواية مدوّنة إبداعية سورية عن النزيف السوريّ، جديرة بالقراءة وعلامة في المدوّنة السردية المعنية بهذا النزيف.

14