قصص عراقية عن شبح مرعب يطارد ضحاياه في الغربة

الاثنين 2014/10/13
المجموعة تكشف مدى تأثير عواصف السياسة على المرأة

بيروت- عن “دار الأدهم للنشر والتوزيع” في القاهرة، صدرت مجموعة قصصية بعنوان “العاشقة والسكير”، للكاتبة العراقية ناهدة جابر جاسم. وفيها تقدم جاسم مشاهد من عواصف السياسة في بلادها، وكيف انعكست على المرأة التي تحوّلت من مناهضة للاستبداد إلى كائن مهزوم ومهتز نفسانيا، فيطاردها شبح الدكتاتور وشبح زوج يتخلى عنها بعد أن قاسمها الكفاح، ثم انهزم هو الآخر واستسلم للإدمان على تناول الخمر.

تلخص دراما القصص، التي تقع في 78 صفحة، كيف يؤدي القهر والخوف في زمن الدكتاتورية إلى شروخ في الروح لا تلتئم في وقت لاحق حتى لو تمتع الإنسان بالحرية في بلد يحترم حقوق الإنسان إذ يظل الماضي يطارد ضحاياه. وتدور أغلب القصص بين العراق والشمال الأوروبي.

ففي قصة “القديسة والشيطان”، تتوزع مشاعر امرأة شرقية بين زوج سكير منشغل عنها غير مبال بها وعاشق مشغول بها. وتتمزق مشاعرها وهي تستحضر بأسى تجربتها الطويلة والقاسية “مع الثوار في شمالي العراق ومعسكرات اللجوء” حين كان الزوج قد سبقها إلى المنفى.

وتلخص القصة موقف الزوجة بأنها كانت “قديسة ومحبة وكان شيطانا وقاتلا” وتنتهي نهاية مفتوحة فلا نعرف كيف ستحدّد البطلة مصيرها في بلد الغربة بأقصى الشمال الأوروبي، يمنح الإنسان حرية لا يتاح شيء منها في العراق.

أما قصة “وداعا ابنتي”، التي تهديها المؤلفة إلى أبيها، فإنها تلتقط فيها لحظة مكاشفة إنسانية بين فتاة مناضلة -تمارس العمل السري ثم تلتحق بالمقاومة المسلحة- وأب طيب كانت تظنه جبانا يتجنب السياسة منذ أن اعتقل بمقر الحرس القومي، ثم يتضح لها كيف عانى حين أجبروه على توقيع براءته من ابنته “الشيوعية العاهرة”، ولكنه يغامر في زمن الدكتاتورية ويحتمل مشقة السفر إلى الخارج لكي يلاقي ابنته.

وفي قصة “ذات صباح غائم” تحمل الغيوم الأسكندنافية شجنا جديدا حين تفتقد بطلة القصة التواصل الإنساني مع زوجها الذي قاسمته “تفاصيل الحياة والعذاب والتشرد والجسد الذي كان شامخا وعامرا بالصحة والفرح” وهي الآن تفتقد الفرح لأن الذاكرة يقظة تنقلها إلى موقع الثوار.. حينما قصفت بالغازات السامة.

وتشعر البطلة بعدم جدوى كفاحها القديم، فتفقد عندها الحياة معناها، وتتساوى لديها الحياة والموت، فتقرر “السفر إلى الأبدية” في صمت.

ناهدة جابر جاسم، ولدت في الديوانية جنوب العراق، التحقت بصفوف الثوار في كردستان العراق سنة 1985، وأصيبت بالأسلحة الكيميائية في 5 يونيو 1987. وخلال حملة الأنفال في أغسطس 1988 نزحت مع جموع الأكراد إلى الحدود التركية، وظلت في معسكرات اللجوء بأقصى شمال إيران. ومنذ 1991 تقيم بالدنمارك.

14