قصص ملونة لعلاقة الإنسان بالمكان في "أم خنور" الإماراتي

الجمعة 2014/10/24
"أم خنور" رصد لتحولات العلاقات الإنسانية في منطقة شعبية بالشارقة

أبوظبي- في فيلمه الروائي القصير “أم خنور”، يبحث المخرج وكاتب السيناريو الإماراتي طلال محمود في علاقة الإنسان بالمكان، من خلال الإضاءة على حياة عدة أشخاص يسكنونه ويسكنهم، فكيف ينعكس على تصرفاتهم وأفعالهم ومصائرهم؟ وكيف يتقبلون واقعهم هناك؟ هل هم متصالحون معه أم أنهم يبحثون عن مخرج؟

القصة بشكل عام بسيطة وخفيفة الظل على المتلقي، يراد منها إلقاء الضوء على بقعة أرض تحوي عناصر حياة مثيرة للانتباه في المجتمع الإماراتي. وكانت الكاميرا بطلا رئيسيا فيها إلى جانب الممثلين والصورة والموسيقى. حتى أن المقاطع المتتالية التي طالعتنا في البداية معلنة أولى لقطات الفيلم، جسدت لنا بلمحة سريعة وعابرة نوعية الحياة السائدة الآن وهنا.

وقام بأداء الأدوار في الفيلم الذي مدته حوالي 16 دقيقة، كل من بدر محمد، سميرة الوهيبي، عمر الملا، محمد جمال وآخرين. وهو من تصوير عبدالله السعيدي ومن تأليف وسيناريو وحوار وموسيقى طلال محمود، وقد تمت عمليات إنتاجه في UAE AFLAM.

وجاء في ملخصه أثناء مشاركته في المهرجان بأن “دخول منطقة “أم خنور” دعوة لاكتشاف، مجموعة قصص ملونة، وخيوط مترابطة ومتفرقة لعديد من البشر”.

اختار محمود منطقة أم خنور في إمارة الشارقة، ليبني فيها كل هذه الجدليات والفرضيات، لما تحتويه من تفاوتات طبقية وتنوعات إنسانية، تجعلنا نبدي استغرابنا منها. حيث أننا قد لا نتوقع وجود مثل هذا المكان في دولة الإمارات، خاصة وأن الذين يعيشون فيه معظمهم من المواطنين الإماراتيين إن لم يكن كلهم.. فهو مكان بمنتهى البساطة والتواضع، فيه من الفقر ما هو واضح للمشاهد، ويغلب على أهله الشعور بالحرج والاختناق منه.

إلاّ أن هذا لا ينطبق عليهم جميعا، لأن البعض يحبونه ويرغبون فيه إلى آخر يوم في حياتهم، فكما يوجد من يخجل بالانتماء إليه ويتوقون إلى الخروج منه، ثمة من يحبه ويراه بيئة صالحة كأي بيئة مغايرة فيها الجيد والسيّئ جنبا إلى جنب.

وأما معنى الاسم، فقد اختار المخرج المرور عليه في نهاية الفيلم، عندما بحث فيه مجموعة شبان الحي بطريقة ساخرة ومضحكة، تعكس بعدا اجتماعيا عميقا في بيئة المكان.

فقد قال شاب أن أباه وأمه اختلفا على معنى “أم خنور” فتطلقا، مرجعا التفسير إلى تداخل كلمتي الخير والنور في مفردة واحدة مركبة، كإشارة أو دلالة على بركة يؤمن بعض السكان هناك بأنها تعم المنطقة.

إلا أن التغيير الذي طال كامل المجتمعات، قد طال “أم خنور” أيضا، الشيء الذي يوضحه الرجل المسن عند حديثه مع الشباب الصغار عن المنطقة. كذلك فقد تبدّى الحديث لنا مثل المقاربة بين الجيل القديم والجيل المعاصر، داخل البيئة الاجتماعية التي حكمتها طبيعة الحياة هناك.

هذا المسن سرد حكاية المكان منذ أن كان طفلا صغيرا وحتى اللحظة، مانحا إياه بعدا إنسانيا مكتسبا بفعل السنين. وحاول عبر الحوار، استرجاع ذكريات قديمة عن الأعراس وغيرها من العادات الموجودة، ساعدته الكاميرا بالانتقال إلى مشاهد مصورة تظهر لنا أم خنور في الزمن الماضي.

ونستطيع فهم رسالة، هي ربما الرسالة التي يريد المنجزون للفيلم إيصالها وقولها، تؤكد أن العلاقات في “أم خنور” تشبه العلاقات في أي مكان آخر، تتجاذب حينا وتتنافر أحيانا أخرى بفعل الظروف والمشاعر والوسط المحيط.

وفي حين ظهرت عدة علاقات اجتماعية وإنسانية تنهار بسبب المكان، وجدت علاقات غيرها توثقت وارتبطت أيضا بفعل تأثيره، لكن تفاصيلها وهواجسها ومونولوجات وحوارات الشخصيات، هي ما يميز هذا الفضاء المكاني عن غيره من الأمكنة في الإمارات.

16