قصص نسوية على الزجاج عن الصراع بين الحب والحرية

الخميس 2017/06/01
الحياة لا تحتمل الاختباء وراء حُجب

عمّان - ما شعورُ المرء لو كانت جمجمته من زجاج، وأفكاره مكتوبة على صفحة ذلك الزجاج؟ ماذا لو كان قفصه الصدري أيضا من زجاج، وكانت نبضات قلبه مكتوبة على تلك المساحة الشفافة؟

هذا ما تطرحه الكاتبة الأردنية هديل الرحامنة في مجموعتها القصصية “حكايا على ورق من زجاج” الصادرة مؤخرًا عن دار “الآن ناشرون وموزعون” في عمّان.

الشخصيات النسوية في هذه المجموعة تروي حكاياتها، فتكتبها القاصّة على ورقها الشفاف، لتكشف للقارئ ما خفي من الحكاية، ولتقول لشخصياتها “لا تخفين حكاياتكن، فالحياة لا تحتمل الاختباء وراء حُجب”.

تتمحور موضوعات القصص حول ثلاثية المدينة والفصول والجسد، التي تصنع الذاكرة، وتختلق الواقع، وتشكِّل الروح لتصير الحكاية كاملة. إنها الثلاثية التي “لا يمكن إقصاء أيٍّ من مكوناتها عن وجودنا واستمرارنا” كما تقول الكاتبة.

الحكايات التي تقدمها الرحامنة ليست ثرثرة امرأة، بل هي قصص فنية مكتملة العناصر. هي حكايات تستهدف القارئ المتغيّر بفعل الزمن والواقع، واختلاف الحاجات؛ إذ تحاول الكاتبة الاقتراب من ذلك القارئ وردم الفجوة بينها وبينه، وتقدم له ما يحتاجه من مشاعر مفقودة لإثارة الإحساس بالحب والحياة، وذلك ضمن معالجة واقعية بعيدة عن مفهوم المِسطرة، ومتجردة من الحواف الخشنة. تتسم قصص الكاتبة بصبغتها الرومانسية، ولغتها الشاعرية، وصورها الثرية، ووصفها التفصيلي، وتقوم أحداثها على الصدفة، لكنها تكشف طبيعة النفس البشرية وخفاياها.

وتلجأ القاصة الأردنية إلى التعليق على الأحداث أحيانًا، من دون أن يبدو هذا خارجًا عن سياق السرد. وهي تستحضر الفصولَ جميعها، فكل قصة تدور أحداثها في فصل وشهر معينَين. وتتمحور القصص في معظمها حول المرأة وعلاقتها بالرجل. وهنا يبرز الصراع بين الحب والحرية، والارتباط الزوجي والانفصال، وقدسية الزواج وقدسية الحرية. وخلال ذلك تُظهر الكاتبة براعةً في التوغل في عوالم المرأة وفي حالاتها المتعددة، محلِّلة حالتها على أساس علمي واقعي، وبأسلوب أدبي راقٍ.

تقول الكاتبة سميحة المصري عن قصص الرحامنة “الكتابة لدى هديل تسيرُ كيفما يتفق الشعور ويجيء الحدث، ليصير الحكي مهمًّا لإظهار الجانب الداخلي من الروح”، وتضيف “شخصيات الحكايات هنا مأزومة ومتوترة نتيجة للزمن الضاجّ بأهله، الصاخب بدمه وغليان المحبة في الدم المراق عبثًا، كما أن القصص لا تخلو من ترابط سببي بين المكتوب والأحداث، فلا يقعُ حدثٌ ولا حديث إلا بسببٍ من الآخر”.

14