قصف أميركي يعزز اتهامات بتوظيف حكومة طرابلس للإرهاب في الجنوب

مقتل ثمانية أشخاص يشتبه بانتمائهم إلى تنظيم الدولة الإسلامية في جنوب ليبيا بضربة جوية أميركية.
السبت 2019/09/21
الميليشيات والإرهاب وجهان لعملة واحدة

مرزق (ليبيا) – جاء القصف الأميركي على مواقع لمتطرفين جنوب مدينة مرزق ليعزز اتهامات الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر بتحريك الإرهابيين من قبل حكومة الوفاق في طرابلس وحلفائها الإسلاميين لفتح جبهات جديدة جنوب البلاد لتخفيف الضغط على مقاتليها في محاور طرابلس.

وقال الجيش الأميركي الجمعة إن ضربة جوية أميركية قتلت ثمانية أشخاص يشتبه بانتمائهم إلى تنظيم الدولة الإسلامية في جنوب ليبيا قرب مدينة مرزق. وذكرت القيادة الأميركية في أفريقيا في بيان أن الضربة وقعت الخميس.

وقال الجنرال ستيفن تاونسيند، قائد القيادة الأميركية في أفريقيا (أفريكوم)، “أجرت قيادة أفريقيا الأميركية هذه الضربة الجوية للقضاء على القادة والمقاتلين الإرهابيين وتعطيل النشاط الإرهابي. لن نسمح لهم باستخدام النزاع الحالي في ليبيا كحماية لهم. بالتعاون مع شركائنا الليبيين، سنستمر في حرمان الإرهابيين من الملاذ الآمن في ليبيا“.

والخميس شنت وسائل إعلام محسوبة على تيار الإسلام السياسي هجوما على الجيش وكالت اتهامات للدول الداعمة له، بتنفيذ الضربة التي قالت إنها “استهدفت مدنيين”.

وسيطرت  ميليشيا “قوة حماية الجنوب”، بقيادة حسن موسى المنحدر من قبائل التبو في 19 أغسطس الماضي مدعمة بعناصر من المعارضة التشادية ومتطرفين، على مدينة مرزق التي كانت تحت سيطرة الجيش.

ولم تتبن حكومة الوفاق بقيادة فايز السراج تلك العملية أو تباركها وهو ما أرجعه كثيرون إلى الخلافات المتفاقمة داخلها بين تيار فايز السراج وتيار آخر يقوده وزير الداخلية المقرب من الإخوان المسلمين فتحي باشاغا.

مراقبون لا يستبعدون بأن يكون الإسلاميون المهيمنون على الحكومة في طرابلس قد شنوا الهجوم دون موافقة فايز السراج

ولا يستبعد مراقبون أن يكون الإسلاميون المهيمنون على الحكومة في طرابلس قد شنوا الهجوم دون موافقة فايز السراج، في ما اعتبر آخرون أن صمت رئيس الحكومة يهدف إلى التبرؤ من العملية أمام المجتمع الدولي خاصة أنه بدأ ينحاز إلى الجيش على حساب الميليشيات التي لم يبق إلى جوارها سوى قطر وتركيا.

وتشهد مدينة مرزق منذ مطلع شهر أغسطس الماضي توترا أمنيا بسبب هجمات متكررة لميليشيا “قوة حماية الجنوب” المتكونة من بقايا المجموعات الإرهابية التي طردها الجيش من بنغازي ودرنة إضافة إلى عناصر موالية لآمر حرس المنشآت النفطية السابق إبراهيم الجضران. وتتحالف هذه الميليشيا مع عصابات المعارضة التشادية التي تعمل على تغيير الخارطة الديموغرافية للجنوب بالتعاون مع التبو الليبيين، وهو ما تتصدى له القبائل العربية منفردة في ظل تجاهل المجلس الرئاسي لهذه الظاهرة، ما دفعها إلى دعم سيطرة الجيش على إقليم فزان (الجنوب).

وأطلق الجيش الليبي في يناير الماضي عملية عسكرية انتهت بالسيطرة شبه التامة على كامل الجنوب (إقليم فزان) بما في ذلك أكبر حقلين نفطيين في البلاد (الشرارة والفيل). ولا يستبعد مراقبون أن يكون هدف الإسلاميين من زعزعة الاستقرار في الجنوب هو انتزاع حقول النفط من الجيش لإضعاف موقفه في المحادثات المحتملة التي تسعى الأمم المتحدة لاستئنافها ووقف إطلاق النار.

ويحاول الإسلاميون منذ إطلاق الجيش لعملية تحرير طرابلس في 4 أبريل الماضي فتح جبهة جديدة في الجنوب للتنفيس عن قواتهم المحاصرة في العاصمة.

ونفذ تنظيم داعش في مايو الماضي هجوما على معسكر تدريب تابع للجيش في مدينة سبها جنوب البلاد.  ووجه الجيش الليبي حينئذ اتهامات لحسن موسى الذي يسيطر حاليا على مدينة مرزق بتنفيذ الهجوم مدعوما بالمعارضة التشادية ووصفه هو ومقاتليه بالإرهابيين.

وسارع حزب العدالة والبناء الذراع السياسية لتنظيم الإخوان المسلمين في ليبيا حينئذ إلى توظيف هجوم داعش لفتح جبهة جديدة في الجنوب. ودعا الحزب المجلس الرئاسي إلى الإسراع في بسط سيطرته على المنطقة الجنوبية، على خلفية هجوم لتنظيم داعش الإرهابي، في ما بدا تحريضا على شن حرب ضد الجيش في الجنوب.

واعتبرت الحكومة المؤقتة حينئذ أن “الهجوم الغادر والجبان أثبت بما لا يدع مجالا للشك أن الحشد الميليشياوي الإرهابي الذي تقاتله القوات المسلحة الآن في طرابلس وضواحيها يضم في صفوفه عناصر تنظيم داعش الإرهابي وما إشادة عدد من الميليشيات وقادتها بهذا الهجوم إلا خير دليل على ذلك”.

4