قصف المنشآت النفطية لـ"داعش" يجفف مواردها المالية

الجمعة 2014/09/26
التنظيم يعمد إلى استخراج النفط بطرق بدائية

دمشق- تسهم ضربات التحالف الدولي ضد مقاتلي الدولة الإسلامية في تجفيف منابع المتشددين ماليا، وتعتبر الضربة الأخيرة التي تم توجيهها لمنشآتهم النفطية بمثابة نقطة التحول في هذه الحرب نظرا للدخل الكبير المتأتي من عائدات البترول

قال خبراء في مجال الطاقة، إن استهداف الغارات الجوية التي تقودها الولايات المتحدة ضد تنظيم داعش، لمصافي النفط التابعة للتنظيم، سيؤثر سلبا على القدرات المالية لداعش.

وأكد خبير النفط في مجموعة فاكتس غلوبال إينرجي “جنيد كازه أوغلو”، أن التأثير السلبي لتلك الغارات على التنظيم سيكون قويا، مشيرا إلى أن الغارات قد تؤدي إلى وقف الإنتاج النفطي للتنظيم الذي يقدر بحوالي 50 ألف برميل يوميا في سوريا، وما بين 25 إلى 30 ألف برميل يوميا في العراق.

وأعرب رئيس فريق استراتيجية الطاقة العالمي “بول مايكل” عن اعتقاده بأن إنتاج داعش للنفط في سوريا سيتأثر بشكل أكبر، إذ أن مراكز إنتاج النفط التي يسيطر عليها التنظيم شمال شرق سوريا تقع في مناطق مكشوفة وقليلة السكان ما يسهل استهدافها، في حين أن المواقع النفطية للتنظيم في العراق توجد في مناطق مأهولة، وهو ما يعني سقوط ضحايا بين المدنيين في حال استهدافها بغارات جوية.

وشن التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة ويضم خمس دول عربية، غارات مساء الأربعاء على 12 مصفاة للنفط يسيطر عليها تنظيم “الدولة الإسلامية” في شرق سوريا، في سعي لضرب عصب مالي يغذي حروب هذا التنظيم في سوريا والعراق.

ويبلغ إنتاج التنظيم الجهادي من النفط خمسة أضعاف الإنتاج الحالي للحكومة السورية. وبحسب وزارة النفط للنظام السوري، يستخرج المقاتلون الجهاديون 80 ألف برميل يوميا، في حين أن الإنتاج الرسمي تراجع حاليا إلى 17 ألف برميل.

ويسيطر التنظيم منذ يوليو على غالبية محافظة دير الزور الغنية بالنفط في شرق سوريا، التي تضم حقل العمر، واضعا يده على غالبية حقول النفط في المنطقة، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان.
وبحسب خبراء، يسيطر تنظيم “الدولة الإسلامية” على سبعة حقول للنفط ومصفاتين في شمال العراق، وستة حقول نفط من أصل عشرة في سوريا.
عبدالله الثاني: بإمكان "داعش" أن ينتج في عام واحد ما يصل إلى مليار دولار من النفط

واضطرت دمشق بسبب العقوبات الغربية التي فرضت عليها منذ اندلاع الصراع السوري منتصف مارس 2011، وسيطرة المقاتلين على العديد من الحقول، لاستيراد حاجاتها من النفط لاسيما من العراق وإيران.

وتعد المصافي المستهدفة بدائية ومحلية الصنع، إذ أن أهم مصفاتين في سوريا تقعان في حمص (وسط) وبانياس (غرب)، ولا تزالان تحت سيطرة النظام. وفي نهاية عام 2013، بلغت القدرة الإنتاجية للمصفاتين 240 ألف برميل يوميا.

وتقول فاليري مارسيل، الباحثة المشاركة في مجال الطاقة في مركز “شاتام هاوس″ للأبحاث في لندن إنه ثمة العديد من “المصافي” الصغيرة التي تنتج ما بين خمسة براميل وخمسين برميلا يوميا، مشيرا إلى أن مجموع إنتاج المصافي التي استهدفت بالقصف يبلغ 500 برميل يوميا.

وبحسب متحدثة باسم وزارة النفط في النظام السوري ، يقوم التنظيم باستهلاك بعض إنتاجه محليا، ويبيع الباقي للخارج، مشيرة إلى أن تركيا هي الشاري الأكبر لهذا الإنتاج عبر وسطاء، وإن الحكومة السورية شكلت لجنة قانونية لملاحقة المشترين.

أما فاليري مارسيل، فتقول إن أسعار البراميل تتراوح بين 20 و55 دولارا، وأن مداخيل “الدولة الإسلامية” من النفط تتراوح بين مليون وثلاثة ملايين دولار يوميا.

وقال العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني في واشنطن في وقت سابق، إن الجهاديين “بإمكانهم أن ينتجوا في عام واحد ما يصل إلى مليار (دولار) من المنتجات النفطية (…) وهذا يعني إنهم سيتمكنون من دفع رواتب الكثير من المقاتلين الأجانب وبإمكانهم شراء أسلحة”.

عبدالله الثاني: بإمكان "داعش" أن ينتج في عام واحد ما يصل إلى مليار دولار من النفط

وانتشرت عملية استخراج النفط على يد التنظيم المتشدد بعد سيطرة قوات المعارضة على شرقي البلاد قبل أكثر من عامين وتتم عملية الاستخراج بشكل غير نظامي عن طريق حفر الأرض على أعماق قليلة واستخراج النفط وبيعه بشكله الخام بأسعار تقل عن أسعاره العالمية بنحو 75بالمئة .

ووفقا لشهود عيان قام العاملون في مجال استخراج النفط لصالح داعش ببناء عدد من الخزانات المعدنية الصغيرة التي تربط بينها أنابيب، ويتم العمل على تسخين النفط في أحد تلك الخزانات بطريقة بدائية عبر إشعال النار تحتها ومن ثم تمرير النفط الساخن إلى خزانات تبريد مماثلة تخرج منها مشتقات نفطية عبر عملية “تقطير” مثل البنزين والمازوت، والأخيرة تكون ذات جودة منخفضة وتباع بأسعار تقل عن أسعارها بعدة مرات فضلاً عن التلوث البيئي الناتج عنها.

10