قصف مكثف على أوكار تنظيم داعش في سرت

في ظل ترنح الجهود الدولية لإيجاد مخرج سياسي للأزمة الليبية والتي نجحت المجموعات المتشددة وعلى رأسها تنظيم الدولة الإسلامية في استثمارها لتوسيع نفوذها، يواصل الجيش الليبي منفردا توجيه ضربات موجعة لأوكار المتشددين خاصة بمدينة سرت.
السبت 2015/10/31
الإمكانيات الضعيفة للجيش الليبي لم تمنعه من مواصلة ضرباته ضد الإرهاب

طرابلس – سددت طائرات حربية ليبية ضربات جوية على مدينة سرت مستهدفة مناطق يسيطر عليها تنظيم الدولة الإسلامية في الجنوب والغرب. وهذه الضربات هي الثانية التي تستهدف التنظيم الإرهابي في المدينة الشهر الحالي.

ويؤكد مطلعون على تطورات الأحداث الميدانية في ليبيا وقوف القوات الجوية وراء تنفيذ تلك الهجمات ضد أوكار تنظيم الدولة الإسلامية، لكنها تعمد إلى التأكيد على صفة مجهولة عند الحديث عن الطائرات المغيرة على أوكار الإرهابيين لأسباب غير مفهومة إلى حد الآن.

وكان الناطق الرسمي باسم القوات الجوية الليبية ناصر الحاسي قد أكد بعد تنفيذ الوجبة الأولى من الهجمات أن “سلاح الجو ينفذ ضربات جوية محكمة ضد أوكار الإرهاب”، مؤكدا “قيام الطيران الليبي بتكثيف الطلعات الجوية عقب هجوم الإرهابيين على المتظاهرين المدنيين في ساحة ‘الكيش’ الجمعة”.

وأكد الحاسي أن غرفة عمليات الطيران الليبي قررت أن تقوم بضربات موجعة ومكثفة على الإرهابيين وأن العملية مستمرة.

والأربعاء وجهت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان بليبيا نداء استغاثة عاجلا للمجتمع الدولي لإنقاذ أهالي مدينة سرت المنكوبة إنسانيا والواقعة تحت سيطرة تنظيم “داعش” الإرهابي، الذين يواجهون الموت والقتل والتنكيل والعنف والتهجير والقمع والانتهاكات البشعة والمروعة والإرهاب بشكل يومي.

وتتواتر الدعوات في ليبيا إلى إعادة النظر في الحظر الذي تفرضه القوى الكبرى على تصدير السلاح إلى ليبيا لمساعدة القوات المسلحة على بسط سيطرتها على كامل التراب الليبي، وإعادة الأمن والاستقرار إلى كافة المدن.

ويهدد مقاتلو التنظيم الإرهابي عددا من الحقول النفطية في سرت وأسروا عددا من المتعاقدين الأجانب وقتلوهم وعطلوا إنتاج النفط في المنطقة.

والشهر الحالي هاجم مسلحون تابعون لتنظيم الدولة الإسلامية بوابة خارجية لحراسة مرفأ السدر النفطي الليبي قبل محاولة تفجير سيارة ملغومة في محاولة لإحداث ثغرة في دفاعات الميناء.

وفشل الهجوم في الاقتراب أكثر من 1.6 كيلومتر من أحد الموانئ النفطية الرئيسية في ليبيا لكنه أظهر نية التنظيم التوسع خارج قاعدته في مدينة سرت واستهداف البنية التحتية لقطاع النفط.

بيرناردينو ليون: المجتمع الدولي يدرك أن الوقت حان لتوقيع الاتفاق وتشكيل الحكومة

ولم يكن هذا الهجوم الأول من جانب داعش على قطاع النفط الليبي، لكن صناعة النفط في ليبيا عضو منظمة أوبك تعاني بالفعل من آثار الصراع والاحتجاجات، وانخفض الإنتاج إلى أقل من نصف المستوى الذي كان عليه عام 2011 وهو 1.6 مليون برميل يوميا.

ومنذ الانتفاضة التي أطاحت بالقذافي ودعمها حلف الناتو انقسمت ليبيا إلى مناطق تسيطر عليها كتائب متنافسة من الثوار السابقين والفصائل القبلية والقوى ذات الميول الإسلامية التي انقلبت فيما بعد على بعضها البعض في معركة داخلية من أجل السيطرة.

وباتت ليبيا محصورة في صراع بين حكومتين متنافستين وفصائل مسلحة تدعم كل منهما، وهو ما يترك فراغا أمنيا سمح لمتشددي الدولة الإسلامية بالسيطرة على أراض وتأمين قاعدة لهم في سرت.

وتسيطر على طرابلس منذ العام الماضي جماعة فجر ليبيا، وهي تحالف من الفصائل المسلحة من مدينة مصراتة، ومقاتلين ذوي توجهات إسلامية، واستطاعت الجماعة طرد منافسيها من العاصمة وإقامة حكومة منافسة.

أما حكومة ليبيا المعترف بها دوليا وبرلمانها المنتخب فيعملان من مدينة طبرق في الشرق ويدعمهما ائتلاف فضفاض من القوات المسلحة تحت قيادة اللواء خليفة حفتر.

وتسيطر فصائل مسلحة على مناطق ومدن مختلفة، وغالبا ما يرتبط ولاء هذه الفصائل بمصالح محلية، الأمر الذي يعقد محاولات الأمم المتحدة للتفاوض على حكومة وحدة.

وتدفع حكومات غربية باتجاه اتفاق سلام للأمم المتحدة لتشكيل حكومة وحدة تجمع الفئات المتنافسة خشية أن تدفع الاضطرابات ليبيا إلى أن تصبح دولة فاشلة.

وفشلت الأمم المتحدة في التقريب بين الفرقاء الليبيين بعد جولات من الحوار دارت أغلبها في الصخيرات المغربية. وأمام هذا الفشل اضطر الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إلى تعيين الدبلوماسي الألماني مارتن كوبلر مبعوثا دوليا جديدا إلى ليبيا خلفا لبرناردينو ليون الذي باءت جهوده للتوصل إلى اتفاق سلام في ليبيا بالفشل.

وسيخلف كوبلر ليون الذي أعلن في مطلع أكتوبر أنه تمكن من انتزاع اتفاق بين أطراف النزاع الليبي على مقترح لتشكيل حكومة وفاق وطني تقود مرحلة انتقالية لمدة عامين.

غير أن المبعوث المنتهية ولايته بيرناردينو ليون عاد ليؤكد في مقابلة مع راديو سوا، أنه لن يغادر منصبه رغم انتهاء مهمته قبل أن تصل أطراف النزاع هناك إلى اتفاق نهائي وقال ليون إنه رفض تمديد مهمته، التي انتهت مطلع شهر سبتمبر، لأنه كان على يقين بأن الليبيين قد توصلوا بالفعل إلى اتفاق، لكن الأمور، كما قال، تغيرت بعد ذلك.

وعبر عن أمله في وضع اللمسات الأخيرة على الاتفاق والتوقيع عليه في النهاية، ثم يتولى شخص آخر المرحلة الخاصة بتنفيذه. وتوقع ليون أن تصادق الأطراف الليبية على المقترح الذي تقدم به والرامي إلى تشكيل حكومة وفاق وطني.

وتابع أن “برلمان طبرق سيعقد اجتماعا الاثنين، قد يعلن خلاله موافقته على مقترحه، وإذا حدث هذا خاصة في ظل وجود ‘أجواء إيجابية في طرابلس’، فإن التوقيع على الاتفاق قد يتم في غضون أسابيع قليلة"

وأكد ليون أن توقيع أي اتفاق سيتم على أساس المقترح الذي تقدم به، لكنه لم يستبعد إحداث تغييرات في النص،. وقال إن المجتمع الدولي يدرك أن الوقت حان للتوقيع وتشكيل الحكومة لكن “هذا لا يعني عدم إمكانية محاولة تحسين أي عنصر لا يزال قيد المعالجة”.

2