قصور آليات التشغيل في تونس يعرقل مساعي الحكومة لمحاربة البطالة

تواجه الحكومة التونسية تحديات كبيرة في تخفيض نسبة البطالة المرتفعة خاصة بالنسبة إلى خريجي الجامعات، رغم رصدها حوافز كبيرة لمؤسسات القطاع الخاص تهدف إلى التشجيع على التوظيف. واصطدم عقد الكرامة، أحد آليات التشغيل، كغيره من الآليات بصعوبات لدى تنفيذه حالت دون تحقيق أهداف الحكومية.
السبت 2017/11/18
الأمل مازال قائما

تونس - لا تزال نسبة البطالة في تونس مرتفعة رغم الجهود الحكومية للحد منها ومحاولة تخفيضها. ومع تجميد الانتدابات في القطاع العام في ميزانية العام القادم، بسبب الصعوبات المالية، من المتوقع أن يزيد ارتفاع نسبة البطالة.

وأفاد معهد الإحصاء (حكومي) أن نسبة البطالة خلال الثلاثي الثالث من العام الجاري تقدر بـ15.3 بالمئة، وهي نفس النسبة المسجلة في الثلاثي الثاني من نفس العام.

وقال المعهد إن عدد العاطلين عن العمل في الثلاثي الثالث بلغ 628.6 ألفا من مجموع السكان النشيطين مقابل 626.1 ألف عاطل عن العمل خلال الثلاثي الثاني من العام الحالي.

ووفق الإحصائيات، فإن عدد العاطلين عن العمل من خريجي الجامعات بلغ حوالي 270.6 ألفا في الثلاثية الثالثة لسنة 2017 مقابل 250.6 ألفا في الثلاثية الثانية من نفس السنة.

ويعمل أكثر من 52 بالمئة من التونسيين في قطاع الخدمات وأكثر من 18 بالمئة منهم في قطاع الصناعات المعملية في حين يشتغل حوالي 15 بالمئة من التونسيين في قطاع الصناعات غير المعملية. ويعمل في قطاع الزراعة والصيد البحري حوالي 14 بالمئة من التونسيين.

وأقرت الحكومة التونسية إجراءات لتشجيع القطاع الخاص على توظيف خريجي الجامعات، في ظل عجز القطاع العام عن الانتداب بسبب ارتفاع عدد الموظفين الحكوميين. ويبلغ عدد موظفي القطاع العام 650 ألفا تم انتداب حوالي 200 ألف منهم بعد يناير 2011.

ويرى مراقبون أن الانتدابات العشوائية في القطاع العام التي حدثت مطلع 2011، أثقلت ميزانية الدولة للسنوات الست الماضية، مما دفعها إلى إعداد خطة لتسريح الموظفين وتوفير حوافز مالية لهم لإحداث مشاريع خاصة.

سالم العياري: آليات التشغيل بعد الثورة هشة وتؤدي إلى إهدار المال العام

وتسعى الحكومة من خلال إطلاق برنامج تشغيل جديد بداية العام الحالي يحمل تسمية “عقد الكرامة” إلى تجاوز الصعوبات التي عرفتها آليات تشغيل سابقة. ويشمل البرنامج الجديد مساهمة الدولة بـ400 دينار من مجموع راتب المنتدب الجديد (600 دينار) مع توفير التأمين الاجتماعي.

ورغم الحوافز المالية التي رصدتها الحكومة لفائدة مؤسسات القطاع الخاص لتشجيعها على توظيف الشباب، لم تراوح معدلات البطالة مكانها. وتم انتداب أكثر من 11 ألف شخص إلى غاية أكتوبر الماضي، في المقابل كان الهدف يتمثل في إحداث 25 ألف وظيفة جديدة العام الجاري.

وقالت مصادر من وكالة التشغيل التونسية (حكومية) لـ”العرب”، إن نسبة المنتدبين الجدد وفقا لبرنامج عقد الكرامة “مقبولة” باعتبار الوضع الاقتصادي الذي تمر به البلاد.

وأضافت أن طلبات الانتفاع بعقد الكرامة وصلت إلى حوالي 180 ألفا، في حين أن البرنامج يستهدف 25 ألف وظيفة. ويطرح هذا الأمر مشكلة بالنسبة إلى وكالة التشغيل بشأن دراسة جميع المطالب.

وأكدت المصادر أن أعلى نسبة من المسجلين في عقد الكرامة كانت في محافظة تونس، حيث انتفع قرابة 861 شابا عاطلا عن العمل، تليها محافظة المنستير التي انتفع فيها 768 شابا ثم محافظة سوسة التي سجلت انتفاع 734 شابا.

وسجلت 14 محافظة صعوبات في ما يتعلق بتطبيق برنامج عقد الكرامة، حيث انتفع 239 شابا من محافظة زغوان تليها محافظات المهدية وسليانة وقفصة التي بلغ فيها عدد المنتفعين 250 شابا من مجموع 1042 عقدا مبرمجا لكل محافظة.

ويرى محللون اقتصاديون أن وجوب إدلاء المؤسسة المشغلة بشهادة انخراط في الصناديق الاجتماعية إلى جانب شهادة في الوضعية الضريبية من بين أهم الشروط المعطلة لبرنامج عقد الكرامة.

ويقول هؤلاء إن أغلب المؤسسات الاقتصادية لا تشتغل وفق الإجراءات القانونية، التي من بينها الانخراط في صناديق الضمان الاجتماعي ودفع الضرائب. وبسبب شروط الانتفاع بعقد الكرامة تعزف مؤسسات القطاع الخاص عن انتداب عاطلين عن العمل.

وينتقد أصحاب المؤسسات الخاصة قلة الاختصاصات المطلوبة، كما يتوجّسون من عدم كفاءة الشخص المستفيد من البرنامج، والذي من شروطه الانتداب المباشر للمتربص عند انتهاء العقد.

ووصف سالم العياري، رئيس منظمة خرجي الجامعات المعطلين عن العمل، لـ”العرب” آليات التشغيل التي تتبعها حكومات ما بعد الثورة بـ”الهشة”، مضيفا أنها “إهدار للمال العام”.

وأضاف أن “مؤسسات القطاع الخاص تستفيد من الحوافز المالية والضريبية التي تمنحها الحكومة من أجل التشجيع على الانتداب ليتم طرد العامل بمجرد انتهاء التمتع بالحوافز”.

وأوضح أن “الحكومة تخصص أموالا طائلة من الخزينة العامة لآليات تشغيل هشة لا تحقق نتائج سوى استفادة المؤسسات الخاصة من المال العام”، داعيا إلى اعتماد تدابير صارمة تلزم المؤسسة بالانتداب المباشر عقب انتهاء مدة التدريب.

4