قصور تشريعي يعيق جهود الكويت في محاربة الإرهاب

الثلاثاء 2015/02/17
بعض التشريعات الكويتية لا تجاري ما تبذله الدولة من مجهود للتصدي للإرهاب

الكويت – إحجام الكويت عن إصدار قائمة بالمنظمات الإرهابية في إطار سياسة «دعم الأشقاء دون استفزاز الأعداء»، لم يعد يقنع قادة رأي في البلاد بدؤوا ينظرون إلى المسألة باعتبارها قصورا تشريعيا يعرقل جهود محاربة الظاهرة الإرهابية التي تفاقمت تهديداتها.

تجدّدت في الكويت المطالبة بوضع إطار واضح لجهود الدولة في محاربة الإرهاب سواء بإحكام المنظومة القانونية المستخدمة للغرض أو بإصدار قائمة بالمنظمات الإرهابية اقتداء بدول أخرى.

وجاءت تلك المطالبات إثر صدور حكم بالبراءة على إمام مسجد كويتي متهم بالانتماء لتنظيم داعش وبالدعاية له على المنبر. وقال مختصون في القانون إن العائق أمام إدانته لم يكن نقص الأدلّة ضدّه، بل غياب الإطار القانوني الواضح، مشيرين تحديدا إلى عدم وجود قائمة كويتية بالمنظمات الإرهابية، حيث استندت المحكمة في حكمها ببراءة الإمام إلى عدم تصنيف الكويت لداعش كمنظمة إرهابية ما يعني بالنتيجة أن الانتماء إليها أو تأييدها ليس مجرّما وفق القانون.

وفيما اعتبر رجال قانون الحكم سابقة قضائية يمكن الاستناد إليها لإصدار أحكام بالبراءة على آخرين متهمين بنفس التهمة، قال إعلاميون ونشطاء سياسيون إنّه يحبط عزيمة السلطات الأمنية ويشعرها بذهاب مجهوداتها في رصد وتتبع خطر المنتمين لداعش أدراج الرياح. وتلفت قضية تبرئة الإمام النظر مجدّدا لعدم قيام الكويت إلى حد الآن بإصدار قائمة بالجهـات والمنظمـات الإرهابية على غـرار دول خليجية، وأخرى من خارج المحيط الإقليمي على رأسها الولايات المتحدة.

وظلّت مطالبة نشطاء سياسيين وبرلمانيين وقادة رأي بإصدار تلــك القائمة تواجه بحجّة أن الكويت تريد المواصلـة في سياسة “دعـم الأشقاء دون استفزاز الأعداء”، على الرغــم من تعرّضهـا لاعتداءات إرهابيـة عديـدة بدأت منذ ثمانينيات القرن الماضي حينما حـاولت ميليشيات شيعية اغتيال أمير الكويـت آنـذاك الشيخ جابر الأحمد الصباح وكذلك التفجيرات التي حدثت بالمقاهي الشعبيـة والتي راح ضحيتها أكثر من 200 قتيل وجريح، ومرورا بالمواجهات التي خاضتها الشرطة الكويتية مع خلايا تابعة لتنظيم القاعدة في العام 2006، وصولا إلى تحرّشات تنظيم داعش بالبلاد عبر أشكال متعدّدة، دعائية بالأساس.

وفي ظل الوضع الجديد القائم وما ينطوي عليه من مخاطر، توقّع متابعون للشأن الكويتي، أن تبادر السلطات إلى تقديم مشروع قانون يصنّف تنظيم داعش كمنظمة إرهابية، إلاّ أنّ هؤلاء استبعدوا أن يشمل القانون جماعة الإخوان المسلمين المصنفة إرهابية في مصر ودول خليجية، بالنظر إلاّ أنّ الكويت مازالت تتعامل مع الجماعة بحذر حيث تحاول من جهة الحدّ من وصول عناصرها إلى المواقع الحكومية والمناصب الإدارية لا سيما في وزارة الأوقاف وبيت الزكاة وغيرها، بينما تسمح لها من جهة مقابلة بالنشاط خصوصا في نطاق جمعية الإصلاح الاجتماعي.

3