قصيدة لنزار قباني تصبح لمحمود درويش في امتحانات البكالوريا بالجزائر

أثارت قصيدة للشاعر الراحل نزار قباني في إحدى ورقات امتحان البكالوريا جدلا واسعا في الجزائر تطور إلى حد المطالبة باستقالة وزيرة التربية، خصوصا بعد فضيحة تسريب أسئلة اختبارات مزورة على مواقع التواصل الاجتماعي.
الثلاثاء 2015/06/09
ارتباك في صفوف تلاميذ امتحانات البكالوريا في الجزائر بسبب الأخطاء وتسريب أسئلة مزورة

الجزائر – تداولت وسائل الإعلام الجزائرية ومواقع التواصل الاجتماعي بشكل واسع قصيدة لنزار قباني نسبت إلى محمود درويش في سؤال اللغة العربية في امتحانات البكالوريا (الثانوية العامة) التي بدأت الأحد.

وورد الخطأ في نسبة قصيدة “شعراء الأرض المحتلة” للشاعر الفلسطيني محمود درويش، بينما هي للشاعر السوري نزار قباني.

وظهر الخطأ أولا على مواقع التواصل الاجتماعي بعدما قام طلاب بتصوير ورقة السؤال ونشرها مع الخطأ. ثم تداولت وسائل الإعلام الخبر بعد خروج التلاميذ من الامتحان.

واعترفت وزيرة التربية نورية بن غبريت بالخطأ وحملت المسؤولية لديوان الامتحانات، المسؤول عن إعداد الأسئلة وفق إجراءات صارمة وتحت رقابة مشددة كان يفترض أن تمنع حدوث الأخطاء.

وأدرج مدونون القضية ضمن الصراع التقليدي بين المدافعين عن اللغة العربية والمتأثرين بالفرنسية في بلاد العربية لغتها الرسمية لكن الفرنسية حاضرة في كل مكان.

ولم يتوقف الجدل عند القصيدة بل وصل إلى حد التشكيك في مصداقية الامتحانات نفسها، حيث أعلنت النيابة العمومية بمحكمة سيدي أمحمد الابتدائية وسط العاصمة الجزائرية عن مباشرتها تحقيقا قضائيا في فضيحة تسريب أسئلة امتحانات البكالوريا على مواقع التواصل الاجتماعي، منذ الساعات الأولى لانطلاق الاختبارات المصيرية المؤهلة لدخول مرحلة التعليم العالي.

وذكر بيان النيابة العامة أن المصالح القضائية قررت التحقيق في “فضيحة تسريب أسئلة مزورة لمادة الرياضيات في امتحان البكالوريا وتداولها على نطاق واسع عبر شبكات التواصل الاجتماعي”.

وقالت وسائل إعلام محلية إن بعض الأطراف استغلت تقنية الجيل الثالث للهواتف الذكية في الترويج لأسئلة مزورة أربكت المترشحين لاجتياز اختبار البكالوريا، ما خلف موجة تنديد واسعة النطاق تمددت للمطالبة بإقالة وزيرة التربية.

ومن جهتها أعلنت وزيرة التربية نورية بن غبريت عن فتح تحقيق وزاري في قضية تسريب أسئلة امتحانات مزوّرة. ودعت الوزيرة في تصريح صحفي بأحد مراكز الامتحانات وسط العاصمة، المترشحين لهذا الموعد، إلى عدم الانسياق وراء “خربشات عديمي الضمير الذين يتلاعبون بمصير أبنائنا”، محذرة من التشويش على تفكير الممتحنين المقبلين على أهم موعد في حياتهم التعليمية.

ولم تتردد الوزيرة في اتهام الأولياء بتشجيع أبنائهم على ممارسات الغش في امتحاناتهم من خلال “تمكينهم من اقتناء هواتف ذكية”، وهو الاتهام الذي رفضته الاتحادية الجزائرية لأولياء التلاميذ والتي دعت الوزارة الوصية إلى تحمّل مسؤولياتها في “حفظ مصداقية شهادة البكالوريا”. واستذكر الجزائريون قضية الاستقالة الشهيرة لوزير التربية والتعليم علي بن محمد مطلع التسعينات من القرن الماضي، إثر تسريب أسئلة امتحانات البكالوريا التي تعتبر أهم الامتحانات وتجرى تحت حراسة أمنية، كما أن أوراق الامتحانات تنقلها الشرطة وحتى الجيش في المناطق البعيدة.

ويشارك في امتحانات البكالوريا في الجزائر هذا العام أكثر من 850 ألف مرشح يتوزعون على 2550 مركزا فيما يتولى المراقبة 163 ألف أستاذ.

24