قصي اللبدي يقارع طواحين الشعراء

السبت 2014/07/26
تجربة اللبدي في هذه المجموعة لا تحاكي أبناء جيلها

عمان- (الأردن)- صدرت عن دار “فضاءات للنشر والتوزيع”، بالعاصمة الأردنية عمان، مجموعة شعرية جديدة للشاعر قصي اللبدي بعنوان “فرد في العائلة”، تقع في 104 صفحات من القطع المتوسط، وتضمّ 35 قصيدة نثر، يحمل أغلبها عنوانا من كلمة واحدة، مثل: الوصية وأغنية ونون وأبي وتأهيل وعري وطريق والحنين وانفجار وخيال وحكر.

تتميز قصائد المجموعة بنبرتها المتفردة وموسيقاها الداخلية اللتين تمنحانها شفافية ومرونة، وتتخذ، في نماذج كثيرة منها، منحى سرديا لا يكتنف صورا واستعارات إلا بقدر مضبوط، وفي الوقت الذي تتطلبه بنية القصيدة، فجمالية النص تنبع من داخله، من تدفقه وتناغمه وفكرته، لا من اشتغالات على اللغة والصور تفصّل على مقاسه.

يكتب اللبدي ما يسميه الشاعر والناقد الأميركي ويستان هيو أودن -في كتابه “الشاعر والمدينة”- بشعر “النبرة الحميمية”، الذي غالبا ما يكون أشبه بـ”حديث شخص إلى آخر، لا إلى جمهور كبير”. ولعل هذه النبرة باتت أكثر اتضاحا في كتابه الأخير عن سابقيه.

في المقابل، تخف البلاغة، إلى حد بعيد، في مجموعة اللبدي، التي قلما نعثر فيها على جمل أو مفردات زائدة عادة ما يرميها الوزن في طواحين الشعراء.

وهذا يعدّ تميزا في سياق قصيدة التفعيلة التي تعاني، عادة، من ثقل إنشائيّ في اللغة والوزن وتركيبيّ في الاستعارات. يسجّل لقصي اللبدي، استلهامه لأحداث وتجارب، بعضها قد لا يُعد شعريا، وبعضها الآخر يُنظر إليه ويُعامل بوصفه مأساويا أو ميلودراميا، بلغة سلسة وبروح عبثية وفكاهية قليلة الشيوع في الشعر العربي المعاصر.

تجربة اللبدي في هذه المجموعة الشعرية عدّها البعض تجربة جديدة، لأنها لا تحاكي أبناء جيلها ولا يمكن إحالتها إلى مرجعية في شعر مَن يسمّون بالرواد أو بمن لحقوهم من شعراء باتت أساليب كتابتهم اليوم أشبه بمدارس في الكتابة العربية المعاصرة.

ومن بين القصائد نذكر “أبي” التي نقتطف منها : “لون بذلته مضحك/ ربطة العنق (الرسم واللون، لا يُعقلان)/ مناسِبة لزيارة عائلة من أقارب/ موتى/ عقارب ساعته متوقفة منذ خمسين عاما. /ولكنه لم يزل يتأمل ما حوله/ صامتا.. ويمرّر بين أصابعه التبغ، سيجارة/ بعد أخرى، كمسبحة/ كان مسترسلا في الغناء عن الطقس /حين صحوت/ ولم أستطع منع نفسي من الضحك: المرء لا يرتدي بذلة ليطلّ من الذكريات!”

يذكر أن قصي اللبدي سبق أن صدرت له مجموعتان شعريتان الأولى بعنوان “إخوة الظل” عام 2004، والثانية بعنوان “ليكن لي اسمكِ” عام 2011.

16