قضاة المغرب بين طموح الترشح للانتخابات وعوائقه

الأحد 2016/10/02
من حقهم اختيار المرشحين لكن ليس لهم حق الترشح

الرباط – مع اقتراب السابع من أكتوبر يوم التصويت للانتخابات التشريعية بالمغرب، يتجدد طرح موضوع علاقة القضاة بالانتخابات، فمعلوم أن هذا المكوّن الأساسي للسلطة القضائية يمنع عليه الانتماء الحزبي والنقابي من خلال توخي واجب التحفظ واستقلال القضاء، ولا يمكن بالتالي لهؤلاء القضاة الترشح تحت أيّ ظرف للانتخابات البرلمانية.

وتنص المادة 7 من القانون التنظيمي الخاص بمجلس النواب على أنه لا يؤهل للترشح للعضوية في مجلس النواب القضاة، وقضاة المجلس الأعلى للحسابات وقضاة المجالس الجهوية للحسابات الذين يزاولون العمل أو الذين انتهوا من مزاولتها منذ أقلّ من سنة في تاريخ الاقتراع.

ويعتبر عبداللطيف الشنتوف، رئيس نادي قضاة المغرب، أنه لا يجب حرمان القضاة من الترشح للمناصب التمثيلية لمختلف المؤسسات الوطنية كحق من حقوقهم الأساسية كمواطنين، وحتى تستفيد مؤسسة البرلمان من خبرات وكفاءات قانونية سوف تسهم من دون شك في تجويد العمل التشريعي من خلال نقل تجربتهم العملية إلى مجال التشريع.

ولا يوجد القضاة ضمن الممنوعين من التصويت في المادة الخامسة من مدوّنة الانتخابات حيث بإمكانهم التقييد في اللوائح الانتخابية، وبالتالي لهم حق التصويت في سائر الاستحقاقات الانتخابية التي يعرفها المغرب كالاستفتاء والانتخابات الجماعية والبرلمانية لعدم وجود أيّ نص قانوني يمنعهم من ذلك.

وأشار الشنتوف، في تصريحات لـ”العرب”، إلى أن التجارب المقارنة المتقدمة التي آمنت بحق القضاة في الترشح لمناصب التمثيل النيابي استفادت من فعالية عمل القضاة في المؤسسات النيابية. لكن هناك من يواجه مطلب القضاة للترشح في الانتخابات البرلمانية بمسألة استقلال القضاء، وهنا اعتبر رئيس نادي قضاة المغرب أنه لا علاقة لموضوع ترشح القضاة بمسألة الاستقلالية كون هذه الأخيرة وما يرتبط بها من مبادئ أخرى كالحياد وغيره إنما تهم الممارسة الفعلية للقضاء.

وفسّر عبداللطيف الشنتوف هذا الرأي بأن القاضي إذا ترشح (وفق ضوابط معينة) وتمكّن من الدخول إلى البرلمان فإنه لا يمكنه ممارسة القضاء إلى حين انتهاء ولايته النيابية، وحياد القاضي بجب أن يظهر في عمله وليس في النصوص فقط.

وبخلاف تواجد قضاة بالبرلمان فهناك أعضاء للحكومة قضاة ومنهم من عاد إلى القضاء (حالة الطيب الشرقاوي، وزير الداخلية السابق) ومنهم من لا زال وزيرا (حالة إدريس الضحاك، أمين عام الحكومة)، وهنا يتساءل الشنتوف حول الفرق بين الحكومة والبرلمان، مدافعا عن رأيه بأنه يوجد العديد من القضاة في المغرب ودول العالم الأخرى بدواوين الوزارات ووضعيات الإلحاق في مختلف الإدارات والمؤسسات العمومية.

وحول مستقبل مشاركة القضاة في الهيئة التشريعية، أشار الشنتوف إلى أن هناك رغبة في فتح نقاش حول مشاركة القضاة في الهيئة التشريعية المغربية لأن الكثير من السياسيين وحتى بعض القضاة يعتبرونه أمرا محسوما وأن القضاة لا يجب أن يشاركوا فيها، إلا أن هذا الأمر غير سليم ويفقد مؤسسة البرلمان كفاءات قانونية مهمة. لذلك فإن الأمر في حاجة إلى بعض الوقت لتكريس المفهوم، وفق الشنتوف الذي عبّر عن طموح القضاة في أن تتاح لهم فرصة المشاركة في الانتخابات كمرشّحين في الاستحقاقات المقبلة.

وعبّرت عن هذه الرغبة أيضا أمال حماني، عضو المجلس الوطني بنادي قضاة المغرب، في تصريح لـ”العرب”، مشيرة إلى أن السماح للقضاة بالترشح للدخول للمؤسسة التشريعية ستكون له قيمة مضافة للعدالة الوطنية تنعكس على جودة التشريعات لا سيما أن أغلب القضاة يبتّون في قضايا متنوعة يطبقون عليها العديد من القوانين ما يجعلهم قادرين على كشف الخلل والنواقص التي تعتري النصوص القانونية.

وقالت حماني إن حرمان القضاة من الترشح يرجع إلى حقبة تاريخية لعب فيها وزير العدل امحمد باحنيني، في الحكومة المغربية (1958 و1960) التي شكلت دورا محوريا في منع القضاة من التحزب ومن المشاركة في الشأن السياسي. وأضافت أن مبرر الوزير آنذاك هو ضمان حياد القضاة وتجريدهم ممّا قد يؤثر على استقلاليتهم ونزاهتهم حتى صار الكلام في السياسة جريمة مهنية يعاقب عليها.

4