قضاة بريطانيون: التضييق على اللاجئين ينعش تجارة البشر

تلتقي آراء لخبراء سياسات الهجرة مع موقف قضاة بريطانيين، على أن الطريقة الوحيدة التي يمكن أن تساعد لندن على تخطي أزمة اللاجئين وتزيل مخاطر الاتجار بالبشر، هي في تثبيت المرتكزات الصحيحة للاتفاقات الوطنية والدولية، وتنفيذ كافة البرامج المطروحة في هذا الشأن بصورة جوهرية، وتخفيف بعض القيود المشددة على المهاجرين.
الثلاثاء 2015/10/13
قضية الهجرة تعمق الشقاق في صفوف البريطانيين

لندن – انتقد بعض كبار القضاة السابقين في بريطانيا حكومة رئيس الوزراء ديفيد كاميرون، الإثنين، لرد فعلها إزاء أزمة المهاجرين في الاتحاد الأوروبي.

وقال أكثر من 300 قاض متقاعد يعملون كمحامين وخبراء قانونيين في بيان أصدروه بالتزامن مع حملة أطلقها شق من حزب المحافظين يؤيدون البقاء في الاتحاد الأوروبي، إنه “ليس كافيا ويدفع الناس إلى أحضان مهربي البشر”.

وأشار البيان إلى أن تعهد بريطانيا باستقبال 20 ألف لاجئ خلال السنوات الخمس المقبلة ليس كافيا وطالب بإنشاء طرق آمنة في مواجهة تدفق اللاجئين من سوريا إلى الاتحاد الأوروبي.

ونادرا ما ينتقد القضاء البريطاني الساسة علنا، لكن البيان حظى بدعم العشرات من الشخصيات في السلك القضائي مثل اللورد نيكولاس فيليبس الرئيس السابق للمحكمة العليا البريطانية ونيكولاس براتزا الرئيس السابق للمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان.

ولطالما اعتبرت الهجرة في فترات معينة موضوعا شبه محظور في الخطاب البريطاني، إذ كان البعض يخشى من اعتباره عنصريا ويثير الشكوك في العلن حول أعداد المهاجرين والضغوط التي يفرضونها على المجتمع وعلى الخدمات العامة.

لكن الصورة تبدو مع تفاقم الهجرة الجماعية نحو أوروبا بفعل أزمات الشرق الأوسط على وجه التحديد مختلفة جدا، إذ حلت قضية الهجرة وتداعياتها الخطيرة على رأس الأجندة السياسية وباتت على الدوام محط نقاش السياسيين والرأي العام ووسائل الإعلام.

وفي محاولة للدفاع عن سياسة بريطانيا تجاه هذه الأزمة، قال ريتشارد هارينغتون وزير شؤون اللاجئين السوريين “نعمل عن كثب مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين لمعرفة ونقل من يعيشون في المناطق الأكثر عرضة للخطر”.

ريتشارد هارينغتون: سياسة الحكومة تثني اللاجئين عن محاولة القيام برحلات خطيرة إلى أوروبا

ويرى هارينغتون أن سياسة الحكومة “تثني هؤلاء الناس أيضا عن محاولة القيام بهذه الرحلات الخطيرة التي أدت بالفعل إلى وفيات مأساوية كثيرة”.

جاء ذلك في وقت تمثل فيه الهجرة قضية سياسية مهمة في البلاد، إذ تشير استطلاعات الرأي إلى أنها على رأس اهتمامات البريطانيين وقد تصبح عاملا مهما في التأثير على نتيجة استفتاء مقرر بحلول نهاية 2017 بشأن عضوية البلاد في الاتحاد الأوروبي.

وكانت وزيرة الداخلية البريطانية تيريزا ماي اعتبرت الأسبوع الماضي في مؤتمر حزب المحافظين أن الهجرة الجماعية تضر بالمجتمع البريطاني، وهو ما أثار انتقاد شخصيات في قطاع الأعمال لكنها حظيت بإشادة نشطاء حزبيين ووسائل إعلام يمينية التوجه.

ولا يرتبط القلق العام بشأن الهجرة بأعداد المهاجرين والضغوط المفروضة على الخدمات العامة فحسب، بل بالمخاطر التي يفرضها المهاجرون الأجانب على الأمن. فقد ساهم مقتل الجندي الشاب لي ريغبي (25 سنة) في منطقة وولتش في لندن على يد متشددين نيجيريين في إذكاء هذه المخاوف.

ويلزم القانون الدولي الدول بتوفير الحماية للاجئين، إلا أن دولا عديدة من بينها بريطانيا جعلت التمتع بتلك الحقوق مستحيلا بتضييق سبل السفر إليها.

ووصل إجمالي عدد المهاجرين إلى بريطانيا 330 ألفا خلال العام الذي انتهى في مارس الماضي، وهو عدد يزيد كثيرا عما تعهد به كاميرون، وهو 100 ألف لاجئ.

وأدت معدلات الهجرة المرتفعة إلى زيادة الدعم لأحزاب منافسة، كما ينظر إليها على أنها عامل قد يقنع البريطانيين بالتصويت لصالح الانسحاب من التكتل الأوروبي في الاستفتاء المرتقب.

ويقود كاميرون حملة منذ فترة إلى اتخاذ موقف جماعي موحد، يتصدى لقضايا الهجرة غير القانونية، رغم تقلصها في بعض دول الاتحاد، لأنه يخشى أن يؤدي طوفان المهاجرين إلى تقويض الأمن والاستقرار والاقتصاد، بشكل خطير، وخاصة في بلاده.

وهاجم رئيس المفوضية الأوروبية الجديد، جان كلود يونكر، حينما تقلد منصبه قبل أشهر رئيس الوزراء ‏البريطاني بشأن مطالباته لإصلاح مبدأ حرية الحركة والتنقل في أوروبا.

5