قضاة تونسيون ينفذون إضرابا عاما لتحسين أوضاعهم

نفذ قضاة تونسيون، الاثنين، إضرابا عاما، للتعبير عن رفضهم لعدم تناسب رواتبهم مع “مشقة الوظيفة القضائية”. كما كان إضرابهم احتجاجا على تردي ظروف العمل بالمحاكم وعدم توفر الإمكانيات المادية والبشرية اللازمة لضمان حسن سير العمل.
الثلاثاء 2017/02/28
رفض للأوضاع المتردية

تونس - عبر القضاة التونسيون عن احتجاجهم على تردي الأوضاع المادية للقضاة وتدهور أوضاع العمل بالمحاكم، من خلال استجابتهم لدعوة جمعية القضاة إلى تنفيذ إضراب عام حضوري بكافة محاكم البلاد، الاثنين.

وصرحت نسرين الفرشيشي، قاضية ناحية بالمتلوي من ولاية قفصة، لـ“العرب”، بأن القضاة يطالبون بتحسين ظروف العمل، سعيا إلى تقديم خدمات أفضل للمواطن. ووصفت الوضع المادي لأهل القطاع بـ”الكارثي”.

وأضافت قائلة إن “ميزانية وزارة العدل المرصودة للمحاكم مخجلة في بلاد تسعى لإرساء عدالة سليمة إثر ثورة أهم مطلب فيها العدل”.

وعقدت جمعية القضاة ندوة صحافية لتوضح أسباب الإضراب الذي قالت إنه جاء بعد 6 أشهر من المطالبة بالحوار، وللتعجيل بفتح باب الحوار من طرف الحكومة ووزارة العدل.

وقال تقرير صادر عن الجمعية عقب ندوتها الصّحافية، وحصلت “العرب” على نسخة منه، إن تدهور أوضاع العمل بالمحاكم “يزداد فداحة ويتنافى مع حقوق المتقاضين في المحاكمة العادلة والعدالة الجيدة”.

واعتبر التقرير أن الإضراب “تحرّك فرضه انسداد قنوات الحوار مع الحكومة ومع وزارة العدل بخصوص هذه الأوضاع في تهميش تام لهياكل القضاة وللقضاة بشكل عام”.

حجم القضايا يجعل التعامل مع المحاكم معاناة يومية لا تساعد على الحد الأدنى من مقومات المحاكمة العادلة

وأشار التقرير إلى أن أزمة تركيز المجلس الأعلى للقضاء “لا يمكن أن تحجب عنا فداحة ظروف العمل بالمحاكم وصعوبة الأوضاع المادية للقضاة ولا (ينبغي) أن تكون على حسابها”.

وارتفعت حدة الاحتقان بين القضاة والسلطة عقب تأدية أعضاء من المجلس الأعلى للقضاء في ديسمبر الماضي لليمين الدستورية بدعوة من رئيس الجمهورية الباجي قايد السبسي قبل اكتمال تركيبة المجلس، ما اعتبرته جمعية القضاة التونسيين محاولة للانحراف بمسار إرساء هذا الجسم.

واعتبر عدد من أعضاء المجلس الأعلى للقضاء، في بيان الأحد، أن مصادقة مجلس الوزراء، السبت، على تنقيح القانون المتعلق بالمجلس الأعلى للقضاء تعد “تراجعا خطيرا” عن الحلول التوافقية و”انحيازا لرأي الأقلية” من أعضائه، وبمثابة الزج بالسلطة التشريعية في مسار يرمي إلى التدخل في القضاء.

وقال تقرير جمعية القضاة إن إعادة توزيع شرائح الدخل وتعديل نسب الضريبة قد أدى إلى تقليص في مرتّبات القضاة “وهم الذين يرزحون تحت وطأة ضريبة على الدخل تتراوح مقاديرها بين 6 آلاف وأكثر من 12 ألف دينار سنويا بما يتعارض مع مبادئ العدل والإنصاف في أداء الضرائب”.

وأشار إلى أن هذا الإجراء أدى إلى زعزعة الاستقرار المادي للقضاة وإضرار بتوازناتهم المالية ومساس بالتزاماتهم المادية السابقة.

وأكد التقرير أن رواتب القضاة في تونس “لا تتماشى مع مشقة الوظيفة القضائية، وحجم العمل المنجز.. والجهد المضاعف المبذول في فصل نزاعات تتصل باختصاصات مستحدثة متشعبة”، مشيرا إلى أن تأجير القضاة التونسيين يأتي في آخر المراتب الدولية.

وذكر التقرير، بخصوص ظروف العمل، أنه تم تسجيل نقص فادح في الإطار القضائي بالنسبة للقضاء العدلي والإداري والمالي، بالإضافة إلى نقص فادح في إطار الكتبة والأعوان مما يجبر القضاة على القيام بأعمال خارج أعمال الوظيفة القضائية على حساب تفرغهم للفصل في القضايا التي تعهّدوا بها.

وأشار التقرير إلى ضيق مباني ومقرات المحاكم وقدمها وتآكل بنيتها التحتية والنقص الفادح في مكاتب القضاة وفي أبسط تجهيزاتها والتجهيزات الإدارية بشكل عام.

وذكر أن تضخم أحجام الأعمال القضائية جعل التعامل مع مرفق العدالة من قبل المواطنين والعمل داخله من قبل القضاة والمحامين والكتبة وبقية طالبي خدمة العدالة “معاناة يومية ومأساة متكررة لا يمكن الحديث معها عن توفر الحد الأدنى من مقومات المحاكمة العادلة”.

وأشار إلى الأوضاع “المزرية” لظروف العمل بالمحكمة العقارية وبكامل فروعها التي “لا ترقى بأي حال من الأحوال إلى وصف مقرات المحاكم”.

وجددت جمعية القضاة التونسيين، من خلال التقرير، التنبيه إلى عدم قدرة المحكمة الإدارية ودائرة المحاسبات في وضعيتهما الحالية على تأمين البت في نزاعات الانتخابات البلدية ومراقبة تمويل الحملات الانتخابية بالنظر إلى إمكانياتهما البشرية والمادية “الضعيفة”.

وكان حمدي مراد، القاضي الإداري، قد أكد، في 15 فبراير الجاري، استحالة اضطلاع المحكمة الإدارية بمهامها الرقابية خلال الانتخابات البلدية القادمة، والبت في نزاعات الترشح والنتائج بإمكانياتها الحالية، مبينا أن الآجال التي تفصل عن موعد الانتخابات باتت قصيرة، وعلى الحكومة أن تأخذ المسألة على محمل الجد، وتعمل على توفير الموارد اللازمة.

وقال مراد إن تخوفات القضاة وتحذيراتهم في هذا الجانب مبنية على معطيات إحصائية، تؤكد أن المحكمة الإدارية غير قادرة على البت في النزاعات العادية المعروضة عليها في الوقت الراهن في الآجال المعقولة، وبالتالي لا يمكنها البت في النزاعات الانتخابية القادمة.

وأوضح أن نزاعات الانتخابات البلدية المقبلة، تختلف عن نزاعات الانتخابات التشريعية والرئاسية من حيث العدد، نظرا لوجود 350 بلدية في كامل تراب الجمهورية.

وأكد، في هذا الإطار، أن فرضية 10 قضايا عن كل بلدية ستؤدي بالضرورة إلى وجود 3500 قضية.

وقامت المحكمة الإدارية، منذ انطلاق مناقشة مشروع القانون المتعلق بالانتخابات والاستفتاء، بدراسة حول الإمكانيات التي لا بد أن تتوفر لها للقيام بمهامها.

وبينت الدراسة الحاجة إلى توفير التجهيزات اللازمة، وإحداث ما لا يقل عن 12 دائرة ابتدائية محلية و8 دوائر استئنافية، وانتداب 60 قاضيا و120 موظفا للاضطلاع بالدور الرقابي.

4