قضاة تونس يتغلبون على محاولات "النهضة" الهيمنة على القضاء

السبت 2014/01/18
أحد الأسباب المحركة للثورة هو تغول السلطة التنفيذية على حساب القضاء

تونس – قرر قضاة تونس استئناف العمل في المحاكم التونسية، أمس الجمعة، وإيقاف الإضراب المعلن منذ الأربعاء احتجاجا على فصول بالدستور الجديد للبلاد. بعدما رأوا أن باب السلطة القضائية في الدستور أصبح “يشكل إطارا عاما ملائما لبناء وتطوير سلطة قضائية مستقلة”، بعد مصادقة المجلس التأسيسي عليه.

وبدأ القضاة إضرابا عن العمل منذ يوم الأربعاء، ولمدة أسبوع في كامل محاكم البلاد إلى جانب تنظيم احتجاجات على خلفية غياب ضمانات استقلال القضاء في نص الدستور الجديد الذي تجري المصادقة عليه من قبل المجلس التأسيسي.

وأنهى نواب المجلس التأسيسي، مساء الخميس، الجدل حول الفصل 103 عبر التصويت بالأغلبية على تعديل توافقي بشأنه.

ونص الفصل في صيغته الجديدة هو: “يسمى القضاة بأمر رئاسي بناء على رأي مطابق من المجلس الأعلى للقضاء. يسمى القضاة السامون بأمر رئاسي بالتشاور مع رئيس الحكومة بناء على ترشيح حصري من المجلس الأعلى للقضاء ويضبط القانون الوظائف القضائية السامية”.

واندلعت أزمة القضاء داخل التأسيسي منذ، يوم الاثنين، عندما رفض نواب الكتلة الديمقراطية المعارضة في جلسة صاخبة، التصويت على تعديل الفصل 103 المثير للجدل والمرتبط بتسمية كبار القضاة.

وينص الفصل 103 في صيغته الأصلية على أن “يسمى القضاة بأمر رئاسي بناء على أمر مطابق من المجلس الأعلى للقضاء”، وهو مجلس منتخب. غير أن نواب حركة النهضة الإسلامية حاولوا فرض مقترح ينص على تسمية الوظائف السامية بالقضاء بأوامر من رئاسة الحكومة وباقتراح من وزير العدل.

وطالبت نقابتا القضاة الوحيدتان في تونس بحذف هذه الفقرة معتبرتين أنها تفتح الباب أمام تسييس القضاء وإخضاعه للحكومة.

وكانت الجلسات العامة للمجلس التأسيسي المخصصة للمصادقة على فصول الدستور توقفت منذ الثلاثاء لتستأنف مساء الخميس، بسبب خلافات عميقة بين حركة النهضة والمعارضة حول صياغة فصول في باب السلطة القضائية.

ويقول الخبراء، إن التنصيص صلب الدستور على تسمية القضاة بـ”أوامر” من رئاسة الحكومة، يعد انتهاكا صارخا لاستقلالية القضاء وشكلا من أشكال الوصاية السياسية مشدّدين على أن تلك الوصاية تتناقض مع مبدأ التفريق بين السلطات.

ويضيف الخبراء أن “تسييس التعيينات” يعكس إرادة الحزب صاحب الأغلبية بالتأسيسي في توظيف السلطة القضائية وتجريدها من صلاحياتها في المحافظة على استقلالية المهنة، ملاحظين أنه في حال تمرير التعديل فإن السلطة التنفيذية ستتغوّل على السلطة القضائية.

وقال القاضي محمد الماجري، العضو بجمعية القضاة، “مضمون الفصل 103 يمثل جوهر استقلالية القضاء عن السلطة التنفيذية”. مضيفا أن “أحد الأسباب المحركة للثورة هو تغوّل السلطة التنفيذية على حساب القضاء عبر التعيينات.

وكان شعار “قضاء مستقل” من أبرز شعارات الثورة. القاضي لا يجب أن يكون تابعا للدولة، يتعيّن أن يكون مستقلا خاصة في مساره المهني وفي تعيينه”.

2