قضاة تونس يخوضون معركة حاسمة من أجل استقلالية القضاء

الخميس 2016/04/07
تواصل الجدل

تونس - مازالت حالة الشدّ والجذب متواصلة بين الحكومة التونسية والقضاة الرافضين لتدخل السلطة التنفيذية في السلطة القضائية مما يحدّ من استقلالها ويحول دون بناء دولة القانون المنشودة في تونس.

ولم تساعد مصادقة البرلمان على القانون الأساسي للمجلس الأعلى للقضاء في شهر مارس المنقضي، على تهدئة الأجواء وامتصاص الارتباك الحاصل، بل كانت المصادقة على هذا القانون المثير للجدل تتويجا للخلاف المشحون بين الطرفين.

وشارك عدد من القضاة، في وقفة صامتة بالعاصمة تونس، رفضا لقانون المجلس الأعلى للقضاء، الذي تم إقراره مؤخرا.

وجاءت هذه الوقفة الاحتجاجية استجابة لدعوة من جمعية القضاة التونسيين (هيكل ممثل للقضاة في تونس)، والتي دعت إلى احتجاجات مماثلة أمام محاكم الاستئناف في جميع محافظات البلاد.

ورفع عدد من المشاركين لافتات منددة بما اعتبروه “تدخلا” من السلطة التنفيذية في استقلال القضاء في البلاد، وأخرى تنادي بضرورة التراجع عن هذا القانون.

وقالت رئيسة جمعية القضاة التونسيين، روضة القرافي، في تصريحات صحافية، “هذا القانون انتكاسة لاستقلالية القضاء والمسار الديمقراطي في البلاد”.

وأوضحت القرافي أن “اختيار القضاة لتكميم أفواههم بوضع لصقات عليها، يبرز أهمية رمزية الصمت، وللتأكيد على خطورة ما يقرر في صمت تحت قبة البرلمان بذريعة الإجماع والتوافق”، حسب قولها.

وأثار القانون المؤسس للمجلس الأعلى للقضاء، جدلا بين قطاع القضاء والأحزاب الرئيسية في البرلمان بسبب تنازع الاختصاص بين السلطتين القضائية والتنفيذية.

ورافق النقاش حول مجلس القضاء الكثير من التجاذبات لما يفتحه من حديث حول إصلاح المنظومة القضائية في تونس ومعضلة استقلالية القضاء التي حسم فيها الدستور بالتنصيص على أنه “سلطة مستقلة تضمن إقامة العدل وعلوية الدستور وسيادة القانون”، إلاّ أن تركة الفساد والرشوة الثقيلة في صفوف بعض القضاة والموروثة من العهد السابق تحيل دون عملية الإصلاح المنشودة.

واتهمت جمعية القضاة وبعض أحزاب المعارضة، في وقت سابق، الائتلاف الحاكم بالتقليص من صلاحيات المجلس الأعلى للقضاء ما يهدد بالحد من استقلاليته كما شن القضاة في كافة المحاكم إضرابا على امتداد خمسة أيام في شهر ماي الماضي احتجاجا على مشروع القانون.

وللإشارة، فإن البرلمان التونسي صادق في شهر مارس المنقضي على القانون الأساسي لإحداث المجلس الأعلى للقضاء. وتعتبر مصادقة البرلمان على هذا القانون الثالثة، إذ تم الطعن فيه في مناسبتين من قبل الهيئة الوقتية لمراقبة مشاريع القوانين في شهري يوليو وديسمبر من سنة 2015.

وتقول جهات نقابية ممثلة للقضاة في تونس إن القانون تضمن “تراجعات عن المكتسبات الدستورية ومساسا بالضمانات الأساسية لاستقلال القضاء ولمبدأ الفصل بين السلطات.

4