قضاة تونس يرفضون مصادقة البرلمان على قانون المجلس الأعلى للقضاء

السبت 2016/03/26
القانون يكرس هيمنة السلطة التنفيذية في نظر القضاة

تونس - رغم تصويت مجلس نواب الشعب (البرلمان) في تونس على مشروع القانون الأساسي لإحداث المجلس الأعلى للقضاء بالأغلبية، إلا أن حالة التجاذب بين السلطة التشريعية والسلطة القضائية مازالت حاضرة بقوة، حيث رفضت جمعية القضاة والمرصد التونسي لاستقلال القضاء مجريات التصويت معتبرين أن مشروع القانون الذي تم التصويت عليه لن يحقق استقلالية القضاء المنشودة.

وأشارت في هذا الصدد روضة القرافي رئيسة جمعية القضاة، في تصريحات صحافية، إلى أن قانون إحداث المجلس الأعلى للقضاء يكرّس هيمنة السلطة التنفيذية على السلطة القضائية وهو ما كان سائدا أثناء فترة حكم الرئيس السابق زين العابدين بن علي.

وصادق مجلس نواب الشعب، مساء الأربعاء، بالإجماع على مشروع القانون الأساسى المتعلق بإحداث المجلس الأعلى للقضاء وقد حظي بـ132 صوتا، في جلسة غابت فيها الخلافات والنقاشات.

وأفضت عملية التصويت إلى إسقاط العديد من الفصول مثل الفصل 65 الذي ينص على إمكانية رفع المجلس العقاب التأديبي بعد مرور خمس سنوات من تاريخ صدور القرار بناء على طلب من المعني بالأمر، إلى جانب الفصول 70 و71 و72 المتعلقة بميزانية المجلس.

وأثار القانون المؤسس للمجلس الأعلى للقضاء وهو من بين الهيئات الدستورية التي تجري هيكلتها بعد أن تم وضع دستور جديد للبلاد في 2014 إثر فترة انتقال سياسي امتدت منذ أحداث الثورة في 2011، جدلا بين قطاع القضاء والأحزاب الرئيسية في البرلمان بسبب تنازع الاختصاص بين السلطتين القضائية والتنفيذية.

ورافق النقاش حول مجلس القضاء الكثير من التجاذبات حول إصلاح المنظومة القضائية في تونس ومعضلة استقلالية القضاء التي حسم فيها الدستور بالتنصيص على أنه “سلطة مستقلة تضمن إقامة العدل وعلوية الدستور وسيادة القانون”، إلاّ أن تركة الفساد والرشوة الثقيلة في صفوف بعض القضاة والموروثة من العهد السابق تحول دون عملية الإصلاح المنشودة.

واتهمت جمعية القضاة وبعض أحزاب المعارضة، في وقت سابق، الائتلاف الحاكم بالتقليص من صلاحيات المجلس الأعلى للقضاء ما يهدد بالحد من استقلاليته كما شن القضاة في كافة المحاكم إضرابا على امتداد خمسة أيام في شهر مايو الماضي احتجاجا على مشروع القانون.

4