"قضايا السينما العربية" كتاب يسرد واقع السينما الجديدة

يشتمل كتاب “قضايا السينما العربية” لمجموعة مؤلفين، على جملة من المواضيع والقضايا التي تعاين واقع وتجارب السينما الجديدة، في أكثر من بلد عربي، سجلتها أقلام نقاد وباحثين متخصصين في حقل النقد السينمائي.
الجمعة 2015/06/26
واقع وتجارب السينما الجديدة

يعالج مجموعة من المؤلفين والنقاد في كتاب “قضايا السينما العربية” الصادر عن “مجلة العربي” في 256 صفحة من القطع المتوسط، أهم إنتاجات السينما العربية خلال أكثر من ربع قرن، وذلك بالتركيز على أعلامها وأبرز مبدعيها في البلدان العربية.

ويتناول نديم جرجورة أزمة السينما العربية بقراءة نقدية، يؤكد فيها أنه لا يمكن الكتابة عن أزمة السينما العربية في تسعينات القرن العشرين دون التوقف عند ما تعانيه السينما المصرية من جهة المآزق الإبداعية والفنية، ويرى أن الأعمال السينمائية العربية التي اخترقت الحاجز الغربي لم تتنازل كلها عن التزام أصحابها بقضايا الفرد والجماعة قوميا وإنسانيا، عربيا أو عالميا.

في المقابل ثمة مخرجون عرب أدركوا “سر” اللعبة الدولية وتهافتوا على “الأمجاد” الأوروبية، فقدموا أعمالا تدغدغ الذوق الغربي، وتضرب على وتره الحساس على حساب الذات.

ويتناول أحمد رأفت بهجت الفانتازيا في السينما العربية، ويعتبرها ظاهرة جديدة في السينما العربية وهي تتسع يوما بعد آخر، ومن أبرز أفلام الفانتازيا “قاهر الزمن” لكمال الشيخ الذي جعل من هذا الفيلم فيلما علميا خياليا، يؤكد حميمية العلاقة بين الدين الإسلامي والعلوم.

ويأتي صلاح أبوسيف ليحوّل الواقع إلى فانتازيا فكرية في فيلمه “البداية”، كما يأتي يوسف شاهين ليجعل من سيرته الذاتية فانتازيا تسبح في التاريخ القديم والمعاصر في فيلمه “إسكندرية كمان وكمان”، ويأتي مخرجون آخرون بأفلام أخرى في هذا النوع ومنهم: رأفت الميهي، ومدحت السباعي، ومحمد شبل، ومحمد حسيب، وعلاء محجوب وسعيد حامد. ويكتب نديم جرجورة حول البدايات السينمائية لـ”الربيع العربي.. أسئلة الراهن والعودة” بالقول “سينمائيون عديدون شاركوا في التظاهرات، صوروا اللحظات، كتبوا وحثوا على المشاركة في الحراك، قالوا ودافعوا وناضلوا، بعضهم قرر انتظار لحظة مقبلة لتحقيق فيلم روائي طويل، بعضهم الآخر حقق فيلما أو أكثر، في تونس ومصر كما في الجزائر وغيرها من دول المنطقة العربية”.

وتابع “أفلام روائية قصيرة بدت أكثر حضورا وأقدر على مواكبة اللحظة، عشرة مخرجين التقوا بعفوية كعفوية الحراك الشعبي نفسه لإنجاز عشرة أفلام روائية قصيرة، بعنوان واحد (18 يوم) نسبة إلى عدد الأيام الفاصلة بين بداية ثورة الخامس والعشرين من يناير وتنحي الرئيس حسني مبارك”.

أما فؤاد التهامي فكتب عن تطور الفيلم التسجيلي العربي وتناوله للقضايا الاجتماعية، ففي العام 1971 قدمت المخرجة عطيات الأبنودي فيلم “حصان الطين”، وفي العام 1973 أبدع عمر أميرلاي الفيلم التسجيلي الاجتماعي “الحياة اليومية في قرية سورية”، وفي عام 1978 قدم المخرج سمير ذكري “المرأة في سوريا”، وأخرجت أمل حنا فيلم “المرأة”.

وفي عام 1975 أخرج خيري بشارة فيلم “طبيب في الأرياف” وهو من الأفلام الاجتماعية الرائدة، كما أخرج داود عبدالسيد الفيلم الاجتماعي “وصية رجل حكيم في شؤون القرية والتعليم”.

ويتناول صبحي حليمة السينما التسجيلية اللبنانية، مشيرا إلى أن الحرب الأهلية اللبنانية وما حصل إثرها من دمار وتشريد وموت وفجائع إنسانية مؤلمة، تعتبر مناخا ملائما لنشاط السينما التسجيلية التي تعبر عن الواقع بالواقعذاته، من حيث توفر المادة الواقعية المفعمة بالإثارة والمطلوبة من جمهور المشاهدين.

ثمة مخرجون عرب قدموا أعمالا تدغدغ الذوق الغربي، وتضرب على وتره الحساس على حساب الذات

وأول إنتاجات الحرب كان فيلم “لبنان في الدوامة” عام 1975 للصحفية المجتهدة جوسلين صعب بالاشتراك مع المخرج السويدي يورغ ستوكلن، والذي اعتمد فيه الثنائي أسلوب الصحافة: الريبورتاج، التعليق، المقابلة، الصور الثقافية، لرصد لبنان قبل الحرب من صالونات وبذخ، ثم لبنان الدمار من خلال البيوت المهدمة والموت الذي اجتاح كل الأرجاء.

وكتب أحمد بليه عن مرور السينما الجزائرية بعد الاستقلال بمرحلتين مهمتين من حيث التطور الأيديولوجي لأصحابها، فقد كانت المرحلة الأولى تأسيسية لهذا النوع من الفنون، وكان السينمائيون يتخبطون في إشكالية تحديد هويتهم بالنسبة للآخر الذي يمثله الغرب.

وفي المرحلة الثانية وبالتحديد خلال ثمانينات القرن العشرين، تحدث القطيعة بين السينمائي وهويته نتيجة للانتكاسات التي ما فتئت تنخر أمجاد الأمة في عصرها الحديث، وتحدث الردة ويتحول السينمائي من حامل لآلام وآمال المجتمع إلى سينمائي فقط، وتغدو بذلك الصناعة الفيلمية

الهدف الأسمى لكل عامل في هذا الحقل من الفنون، إلى درجة الاستسلام للطموحات الفردية بمعزل عن سيرورة الواقع والتاريخ.

وبالإضافة إلى ما تمّ ذكره تناول المؤلفون موضوعات أخرى كالسينما المصرية والأردنية والسورية والتونسية والمغربية، والمرأة والهامشيين في السينما العربية، إضافة إلى الفيلم الوثائقي العربي.

16