قضايا الصداق تحيي جدل اعتماد التشريع الإسلامي في أوروبا

الأحزاب اليمينية المتطرفة تروج أن التشريع الإسلامي هو خطر يداهم أوروبا ويجب التصدّي إليه عبر مواجهة ملف المهاجرين.
الأربعاء 2019/06/26
مخاوف من أسلمة أوروبا

برلين - تجدّد الجدل في القارة الأوروبية وتحديدا في ألمانيا حول مدى شرعية وقانونية اعتماد الجاليات العربية والمسلمة على التشريعات الإسلامية، ومنها تلك التي تعتمد في عقود القران ببلدان تعتمد على قوانين وضعية حديثة.

وأثير هذا اللغط مؤخرا من جديد بعدما قضت محكمة ألمانية الاثنين بأنّ مهر العروس أي الصداق لدى المسلمين هو من الشؤون غير القابلة للتقاضي بشأنها على نحو مبدئي في ألمانيا.

وذكرت المحكمة الإقليمية في فرانكفورت في قرار أصدرته أن الصداق هو اتفاق منصوص عليه في الإسلام، ولا يتوافق مع قانون الأسرة الألماني.

وتقدّمت بالدعوى امرأة كان وعدها زوجها بالحج إلى مكة بعد عقد قرانها وفق الشريعة الإسلامية عام 2006 ورغم أن الزواج انتهى بالطلاق عام 2017، تريد المرأة الحصول على أموال من طليقها للقيام برحلة الحج.

وذكرت المحكمة أن هذا النوع من العهود المقدمة للعروس لا “يتوافق أيضا مع المفهوم الأساسي للزواج في المجتمع الحديث”.ويأتي حكم المحكمة من منطلق وجوب تطبيق القانون الألماني في هذه القضية، لأن طرفي النزاع مقيمان في ألمانيا. وأشارت المحكمة إلى أنه إذا طُبق القانون الأجنبي، لربما كان هذا الوعد قابلا للتقاضي في ألمانيا. وأحالت المحكمة الطعن إلى المحكمة الاتحادية.

وقبل ألمانيا، أثير الجدل القانوني بشأن قضايا الصداق أو المهر بالنسبة إلى حاملي الجنسية السويدية من المسلمين في أكثر من مرة بالمحاكم السويدية، حيث واجهت المحاكم بهذا البلد صعوبة في حسم تلك القضايا، بعد أن وجدت نفسها في مأزق ما إذا كانت القوانين السويدية هي ما ستُطبق بهذه الحالة، أم قوانين البلد الإسلامي الذي عُقد فيه الزواج، الأمر الذي دعا إلى تدخل المحكمة العليا.

وتطالب العديد من الهيئات والمؤسسات المعنية بحقوق الإنسان في أوروبا في السنوات الأخيرة الحكومات الأوروبية، بوجوب تنقية نسيجها الاجتماعي من قوانين الشريعة الإسلامية، والتي تعتبرها غير متلازمة مع القوانين الحديثة بل ومهددّة بشكل جدّي لحقوق المرأة على وجه التحديد.

وتوظف الأحزاب اليمينية المتطرفة في السنوات الأخيرة، هذه الورقة للتأكيد على أن التشريع الإسلامي هو خطر يداهم أوروبا، ويجب التصدّي إليه عبر مواجهة ملف المهاجرين.

وانطلق الجدل حول خطورة مسألة اعتماد القوانين الإسلامية في أوروبا تحديدا في عام في عام 2016، حين كشفت منظمة “أنقذوا الأطفال” الألمانية في أكتوبر 2015 أرقاما صادمة حول ارتفاع نسب الزواج بين الفتيات الصغيرات على الصيغ الإسلامية.

وجاءت ألمانيا وفق التقرير ضمن قائمة الدول الـ144 التي تشهد تلك الظاهرة، وتمّ وصفها حينها بأن زواج الأطفال بها “شائع نسبيا”. وأكد بعض المراقبين أن أسباب هذا التصنيف بعود بالأساس إلى موجة اللاجئين التي شهدتها البلاد في السنوات الأخيرة.

وتتشبث الدول الأوروبية بمنح المسلمين الحق في تطبيق عقيدتهم الإسلامية على أساس شخصي وطوعي، لكن دون تطبيق الشريعة الإسلامية ودون الاصطدام بالأنظمة القانونية المستقرة. لأن المشاكل تنشأ عندما يحاول المسلمون فرض هذه القوانين على الآخرين، حيث تتناقض قوانين الشريعة مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان.

13