قضايا الفساد واضطهاد العمال ودعم الإرهاب تخيّم على افتتاح المونديال القطري لألعاب القوى

عزلة قطر بدت واضحة عشية انطلاق بطولة ألعاب القوى، إذ تحوّلت إلى محض مناسبة قطرية بينما كان يؤمّل أن تكون احتفالية خليجية عامّة تعكس خصوصيات المنطقة.
الجمعة 2019/09/27
حسن المظهر وسوء المَخبر

الدوحة- لم تنجح الوسائل المادية الضخمة التي سخّرتها قطر لتنظيم بطولة العالم لألعاب القوى التي تنطلق اليوم الجمعة على الأراضي القطرية، في إخفاء الهواجس من احتضان هذه المناسبة الرياضية الكبرى، في ظل ما استقرّ لدى القيادة القطرية من يقين بأنّها لن تكون فقط وسيلة لجلب الأضواء إلى البلد وللدعاية الإيجابية له، بقدر ما ستكون مناسبة لإعادة تسليط الضوء على الفساد واستخدام المال للحصول على امتياز تنظيم المناسبات الرياضية الدولية، ولإثارة قضايا اضطهاد العمال واستغلالهم في إقامة المنشآت الرياضية، فضلا عن إبراز التناقض الصارخ الذي ينطوي عليه اهتمام قطر الشديد بميدان الرياضة بكل ما يختزله هذا المجال من قيم، وفي الوقت نفسه تورّط البلد في دعم الإرهاب ونشر التشدّد.

وعشية افتتاح مونديال القوى خيّمت على قطر مقاطعة ثلاثة من جيرانها الخليجيين إضافة إلى مصر، على خلفية مطالبتهم لها بتغيير سياساتها المهددة للاستقرار وقطع صلتها بالإرهابيين والمتشدّدين والتوقّف عن دعمهم ماليا والترويج لهم إعلاميا.

وقال إعلاميون حضروا لتغطية فعاليات بطولة العالم لألعاب القوى، إن عزلة قطر بدت واضحة عشية انطلاق البطولة التي فقدت جزءا هاما من ألقها، إذ تحوّلت إلى محض مناسبة قطرية بينما كان يؤمّل أن تكون احتفالية خليجية عامّة تعكس خصوصيات المنطقة ككل وثقافتها وليس خصوصية بلد صغير واحد. وقال أحد الصحافيين “مونديال ألعاب القوى الحالي في قطر أشبه بزفاف شخص منبوذ من أسرته اضطر إلى إقامة عرسه من دون حضور أهله”.

خيّمت على قطر في الفترة السابقة لافتتاح مونديال ألعاب القوى تداعيات قضية فساد متورط فيها رجل الأعمال المقرّب من الأسرة الحاكمة ناصر الخليفي رئيس نادي باريس سان جرمان ومجموعة "بي إن" الإعلامية

وبدت قطر وهي تستقبل الوفود المشاركة في التظاهرة بصدد السير على حبل مشدود في ظل مخاوف من التعرض لانتقادات قاسية في حال ظهور أي قصور من أي نوع خلال البطولة التي تستمر حتى السادس من أكتوبر القادم.

وتوقّع مراقبون أن يعيد افتتاح المناسبة الحديث بقوة عن مئات الآلاف من العمال الوافدين الذين شاركوا في إقامة المنشآت الرياضية الفخمة ويستعدون الآن لمغادرة قطر دون تحقيق أي مكاسب، بينما فقد آخرون حياتهم بسبب ظروف العمل القاسية ولم يحصل آخرون حتى على رواتبهم.

وقال توبياس بورك المحلل في معهد رويال يونايتد سرفيزيس في المملكة المتحدة إن البطولة ستمنح قطر فرصة للالتفاف على ما تصفه بـ”الحصار”، ولكنها قد تسلط الضوء أيضا على عزلتها.

وأوضح بورك متحدّثا لوكالة فرانس برس أن البطولة ستظهر “علاقات قطر الصعبة في المنطقة وخاصة مع جاراتها”، مضيفا “يبدو أن مبيعات التذاكر كانت بطيئة”.

ووصفت دبلوماسية غربية في الدوحة البطولة بأنّها “فرصة للقطريين لإظهار أنهم ليسوا معزولين”، مضيفة “ستكون اختبارا لاستعدادهم لكأس العالم”، مستدركة بالقول إن قطر “ستُنتقد بقسوة جراء أي أخطاء”.

وذكرت صحيفة الغارديان البريطانية هذا الأسبوع أنه سيتم توزيع تذاكر مجانية على العمال والأطفال، مما يزيد من حضور المشجعين ويعوض غياب المتابعين الإقليميين.

وعشية انطلاق المنافسات الرياضية، كان ملف دعم قطر للإرهاب حاضرا على الساحة الدولية من خلال فيلم وثائقي بثّته الثلاثاء محطة “آر.تي.أو” التلفزيونية الألمانية الفرنسية بعنوان “قطر: ملايين من أجل إسلام أوروبا”.

بدت قطر وهي تستقبل الوفود المشاركة في التظاهرة بصدد السير على حبل مشدود في ظل مخاوف من التعرض لانتقادات قاسية في حال ظهور أي قصور من أي نوع خلال البطولة

وسلّط الفيلم الاستقصائي الضوء على نشاط مؤسسة “قطر الخيرية” وهي إحدى أكبر المنظمات غير الحكومية في الخليج، وحاول استكشاف إلى أي مدى تستغلّ جماعة “الإخوان المسلمين” المصنّفة إرهابية في عدد من الدول العربية لتلك المؤسسة في تحقيق أهدافها.

وفيما يتعلّق بالفساد واستخدام المال من قبل قطر بشكل غير مشروع ومؤثر على نزاهة إسناد تنظيم المناسبات الرياضية، خيّمت على قطر في الفترة السابقة لافتتاح مونديال ألعاب القوى تداعيات قضية متورط فيها رجل الأعمال القطري المقرّب من الأسرة الحاكمة ناصر الخليفي رئيس نادي باريس سان جرمان ومجموعة “بي إن” الإعلامية المتهم من قبل القضاء الفرنسي بممارسة الفساد النشط على خلفية ترشيح الدوحة لاستضافة بطولة العالم لألعاب القوى. ونشرت صحيفة لوباريزيان الفرنسية معلومات عن توجيه الاتهام للخليفي بشأن دفعات مشبوهة على هامش ترشيح الدوحة لاستضافة مونديال القوى 2017 التي آلت إلى لندن، قبل اختيار العاصمة القطرية لاستضافة دورة 2019.

وتشمل التحقيقات المالية الفرنسية دفعتين بقيمة إجمالية تبلغ 3.5 مليون دولار يعود تاريخهما إلى خريف عام 2011، من قبل شركة “أوريكس قطر سبورتس انفستمنت” المملوكة من ناصر الخليفي وشقيقه خالد، لصالح شركة تسويق رياضية يديرها بابا ماساتا دياك، نجل الرئيس السابق للاتحاد الدولي لألعاب القوى.

وبحسب التقارير، كانت الدوحة في تلك الفترة تأمل في استضافة بطولة العالم لألعاب القوى 2017. ويسعى قضاة التحقيق إلى تبيان ما إذا كان لامين دياك الذي تولى رئاسة الاتحاد بين العامين 1999 و2015، قد قام بناء على هاتين الدفعتين بتأخير موعد إقامة البطولة في الدوحة إلى فصل الخريف بدلا من الصيف نظرا للحرارة المرتفعة في دول الخليج، وأيضا السعي إلى كسب تصويت بعض أعضاء الاتحاد الدولي لصالح ملف قطر.

3