قضايا جوهرية تتوارى مؤقتا خلف أزمة الانتخابات العراقية

الاهتمام منصبّ على قضية الحكم ومَنْ الأجدر بتوليه، وهي قضية ثانوية لدى رجل الشارع الفاقد للثقة بالعملية السياسية.
الثلاثاء 2018/06/26
قضية النازحين برزت قبل الانتخابات وغابت بعدها

بغداد - صرفت الأزمة السياسية الحادّة التي يشهدها العراق بسبب شبهات تزوير الانتخابات النيابية الأخيرة وخلافات الفرقاء السياسيين على نتائجها، أنظار العراقيين مؤقّتا عن قضايا جوهرية بينها ما يتصل مباشرة بحياتهم اليومية من فقر وبطالة وأزمة كهرباء التي انضافت إليها هذه السنة أزمة مياه حادّة بفعل تناقص منسوب الأنهار وروافدها القادمة من الأراضي الإيرانية والتركية، وخصوصا نهر دجلة الذي أقامت تركيا عليه أكبر سدّ في منطقة أليسو وشرعت في ملئه.

وخلال السنوات الماضية اعتاد العراقيون في مثل هذا الفصل الحارّ على الخروج إلى الشارع احتجاجا على نقص الكهرباء، في مظاهرات كثيرا ما توسّعت نحو إثارة قضية الفساد والمطالبة بالإصلاح ومحاسبة المسؤولين على الظاهرة.

غير أنّ سخونة الجدل الدائر حول الانتخابات ونتائجها فرضت حالة من الانتظار والترقّب لدى رجل الشارع لما سيفضي إليه صراع الفرقاء، في ظلّ حالة من القلق بشأن إمكانية انزلاق الصراع السياسي إلى العنف وتأثير ذلك على الوضع الأمني الهشّ في البلاد.

ويسجّل المتابعون للشأن العراقي ارتداد خطاب الغالبية العظمى من السياسيين العراقيين من الخوض في قضايا الإصلاح ومحاربة الفساد وفرض الأمن وضبط فوضى السلاح وإعادة إعمار المناطق المدمّرة بفعل حرب الثلاث سنوات ضدّ تنظيم داعش وإعادة عشرات الآلاف من النازحين إلى مناطقهم، إلى قضية الانتخابات التي تتصل بشكل مباشر بمستقبل هؤلاء السياسيين ودورهم في السلطة ومكانتهم في قيادة البلد والمشاركة في صنع قراره، وما يتّصل بذلك من مكانة سياسية واجتماعية ومنافع مادية.

ويرى ناشط سياسي عراقي أن الاهتمام منصبّ الآن على قضية الحكم ومَنْ الأجدر بتولّيه، وهي قضية ثانوية لدى رجل الشارع الفاقد لثقته في العملية السياسية برمّتها وقليل الاهتمام بما ينتج عنها بدليل ضحالة نسبة المشاركة في الانتخابات الأخيرة.ويرى ذات الناشط أنّ الهدوء المسجّل في الشارع العراقي ناجم عن حالة الانتظار وعن الهاجس الأمني، وأنّه هدوء مؤقّت لن يدوم طويلا وأنّ موجة الاحتجاجات عائدة لا محالة بسبب عدم تسجيل أي تحسّن يذكر في الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية.

Thumbnail

ومن جهته قال نائب بمجلس النواب العراقي (البرلمان)، مفضّلا عدم ذكر اسمه، إنّه لم ير عددا من زملائه طيلة الفترة النيابية الحالية المستمرة منذ 2014 أكثر نشاطا ومواظبة على حضور الجلسات مما هم عليه الآن قبل أيام فقط من انقضاء ولاية المجلس، وذلك لوجود دافع مصلحي مباشر لهم، إذ أنّهم من الخاسرين في الانتخابات الأخيرة والمعنيين بمحاولة إلغاء نتائجها أملا في إعادتها لتحقيق نتائج مغايرة.

وذكّر ذات النائب أنّ النواب العراقيين اعتادوا أنّ يشرعوا في الغياب عن حضور الجلسات بشكل كامل طيلة ما لا يقل عن ستة أشهر قبل كل انتخابات برلمانية، لكنّهم هذه المرّة ظلّوا يصرّون على حضور الجلسات إلى آخر رمق في عمر البرلمان، مع أنّ من بين هؤلاء من كان يغيب عن جلسات نوقشت خلالها قوانين وطرحت فيها قضايا حيوية وذات مساس مباشر بحياة الناس.

ومازال البرلمان العراقي يخوض الجدل الحاد ويشارك في الصراع على نتائج الانتخابات التي عقد جلسات خاصة لتعديل قانونها بشكل عاجل باتجاه إعادة فرز الأصوات الانتخابية يدويا وإسناد مهمّة الإشراف على ذلك للقضاء.

طالب المجلس الاثنين، القضاء والسلطة التنفيذية، بإبعاد 13 مسؤولا كبيرا في مفوضية الانتخابات قبل بدء عمليات العدّ والفرز اليدويين للأصوات.

وبالتوازي مع ذلك يحاول نواب بالبرلمان الدفع بخيار تمديد ولاية المجلس التي تنتهي قانونيا نهاية الشهر الجاري.

ورفض تيار الحكمة بزعامة عمار الحكيم الاثنين خيار التمديد، معتبرا في بيان أنّه خيار غير دستوري ليلتقي بذلك مع موقف ائتلاف “النصر” بزعامة رئيس الوزراء الحالي حيدر العبادي الذي قال بدوره إنّ “مشروع قانون تمديد عمر مجلس النواب فيه خلاف دستوري، ولنا في عام 2010 سابقة، حيث انتهت مدة البرلمان واستمرت الحكومة تسعة أشهر دون غطاء برلماني، واتفق الجميع حينها على عدم دستورية التمديد”.

وتظهر الغالبية العظمى من العراقيين فتورا شديدا إزاء ما يدور من جدل على الانتخابات ونتائجها، معتبرة أنّها بعيدة عن مشاغلها وقضاياها المعيشية اليومية الصعبة.

3