قضية الصحافيين المختطفين في ليبيا في طريقها إلى التدويل

حولت نقابة الصحافيين التونسيين ومنظمات محلية متعددة قضية الصحافيين التونسيين المختطفين في ليبيا إلى محكمة الجنايات الدولية في لاهاي بعد أربع سنوات من اختفائهما، بالتزامن مع تحذير النقابة من هجمة شرسة تستهدف الحريات الصحافية في البلاد.
الجمعة 2018/05/04
مطالب بمعرفة مصير المختطفين

تونس - أعلنت نقابة الصحافيين التونسيين عن تدويل قضية الصحافيين المختطفين في ليبيا منذ 2015، وهما نذير القطاري وسفيان الشورابي، فيما دقت جرس الإنذار من تصاعد التهديدات الخطيرة على حرية التعبير والصحافة محذرة من تأثير هذا الوضع على المسار الانتقالي برمّته.

جاء ذلك في مؤتمر صحافي بنقابة الصحافيين في العاصمة تونس، الخميس، عرضت خلاله النقابة تقريرها السنوي لواقع الحريات الصحافية في تونس.

وقال ناجي البغوري نقيب الصحافيين، في تصريحات صحافية على هامش المؤتمر، إن “فريق الدفاع التابع للنقابة قام بالإجراءات القانونية والضرورية لإيداع القضية لدى محكمة الجنايات الدولية في لاهاي (بهولندا)، وتوجيه الاتهام إلى بعض الميليشيات العاملة في ليبيا”.

وأضاف أن “أوضاع القضاء في ليبيا غير القادرة على الحسم في مثل هذه الملفات، وتقاعس القضاء التونسي، هما ما دفعا بالنقابة  للتوجه إلى القضاء الدولي”.

وشدد البغوري على “وجود تقصير واضح من السلطات التونسية في ملف نذير وسفيان وكأن هناك رغبة لدفن هذا الملف”.

وكانت هيئة الدفاع (تضم 15 محاميا)، المكلفة بمتابعة ملف الصحافيين المختطفين، أعلنت العام الماضي نيتها تقديم قضية لدى محكمة الجنايات الدولية، بسبب عدم توصل التحقيقات القضائية إلى الكشف عن مصيرهما.

وقال سمير بن رجب المحامي والمتحدث باسم هيئة الدفاع، إن 14 منظمة حقوقية في تونس وقعت على عريضة رسمية أرسلت إلى المدعي العام بمحكمة الجنايات الدولية في لاهاي. وأضاف أن القضية استوفت شروط تدويلها في ظل انهيار النظام القضائي في ليبيا والعجز التام لقاضي التحقيق عن التقدم في الملف.

وجرى اختطاف الصحافي سفيان الشورابي وزميله المصور الصحافي نذير القطاري، في ليبيا يوم 8 سبتمبر 2014، من جانب مجموعة مسلحة، أثناء قيامهما بمهمة صحافية لقناة تلفزيونية تونسية خاصة، وتضاربت بعد ذلك الأنباء حول مصيرهما. وأعربت نقابة الصحافيين التونسيين سابقا عن أملها في أن يكون الصحافيان مازالا على قيد الحياة، ودعت السلطات التونسية إلى التحري في هذا الملف.

وأواخر 2015 قرّرت الحكومة التونسية تكوين لجنة للبحث عن حقيقة اختفاء الصحافيين، تضم ممثلين عن وزارات الخارجية والداخلية والعدل والدفاع الوطني، إضافة إلى ممثلين عن “لجنة كشف الحقيقة”، التي تشكلت بمبادرة من نقابة الصحافيين التونسيين.

14 منظمة حقوقية تونسية وقعت عريضة أرسلت إلى محكمة الجنايات الدولية

وتوجه قاضي التحقيق التونسي المتعهد بالقضية إلى ليبيا في مايو الماضي، للاستماع إلى متهمين موقوفين على ذمة القضية، إثر التقدم بإنابة دولية إلى السلطات القضائية الليبية في أبريل 2015.

وإلى جانب تدويل قضية الصحافيين، أصدرت النقابة تقريرها السنوي لواقع الحريات الصحافية في تونس، وقالت إن الفترة التي يعكسها التقرير لواقع الحريات الصحافيّة في تونس من مايو 2017 إلى مايو 2018، حبلى بالوقائع والسياسات الحكوميّة التي تجعلنا ندقّ ناقوس الخطر أمام ما يتهدّد أهمّ مكسب للثورة التونسية أي حرية التعبير والصحافة من تهديدات خطيرة تنذر مع ما يعتمل من أزمة متعدّدة الأبعاد بنسف المسار الانتقالي برمّته.

واعتبرت النقابة أن أول إنذار هو بداية تحوّل الاعتداءات التي تسلّطها أجهزة السلطة التنفيذية من طابعها العرضي والفردي إلى المؤسساتي والممنهج، تجلّى خصوصا في استهداف أعوان وزارة الداخليّة للصحافيين والمراسلين الأجانب خلال شهري يناير وفبراير 2018 أثناء تغطيتهم للاحتجاجات الاجتماعية الرافضة لقانون المالية رافقتها حملة سياسيّة وإعلاميّة قللت من مهنية الصحافيين وحيادهم وشكّكت في وطنيتهم واتهمتهم بالإساءة إلى صورة تونس في الخارج في استعادة لخطاب خلنا أننا قطعنا معه مع سقوط الدكتاتورية.

ورافق ذلك حملات تشويه وتخويف وتهديد بالتعذيب والاغتصاب من قبل عناصر أمنية على شبكات التواصل الاجتماعي ضد الصحافيات والصحافيين دون أي رادع وفي إفلات تام من العقاب.

وأشار التقرير ثانيا إلى الإصرار على تجاهل المضامين التحررية لدستور 2014 من خلال إعادة طرح مشروع قانون متعلّق بزجر الاعتداءات على القوات الحاملة للسلاح، الذي يضرب في العمق الحريات الخاصة والعامة ويهدد بشكل جدي حرية التعبير والصحافة والإعلام ويحاول إعادة استخدام الجهاز الأمني كعصا غليظة بعد أن استعاد نسبيا ثقة التونسيين، وهو ما من شأنه أن يكرس ثقافة الإفلات من العقاب. وتابع التقرير، هذا مع محاولة استبلاه أعضاء مجلس نواب الشعب من خلال تمرير مشروع قانون متعلق بإحداث هيئة الاتصال السمعي البصري في غياب التوصل إلى رفع مأخذ عدم دستورية مشروع قانون الأحكام المشتركة للهيئات الدستورية الذي يستند إليه مشروع قانون الهيئة في فصله الثاني ويؤسس عليه أحكامه.

وهو ما يعكس غياب رؤية تشريعيّة واضحة وسليمة للتعديل السمعي البصري، إضافة إلى تعارض محتواه مع المكاسب التي نص عليها الدستور في مجال حرية التعبير والإعلام ومعايير تعديل الاتصال السمعي والبصري في الدول الديمقراطية، وما قد ينجم عن المُصادقة عليه وتطبيقه من انعكاسات سلبية على حق المواطن في صحافة حرة مُلتزمة بقواعد المهنة الصحافية وأخلاقياتها ومُحصنة ضد هيمنة مراكز النفوذ السياسية.

وثالثها تباطؤ السلطات المسؤولة والأجهزة الرقابيّة في التصدي إلى تغلغل المال الفاسد في وسائل الإعلام الذي بات ينخر الكثير منها وأصبح أساسا لتجيير المهنة الصحافية لخدمة غايات شخصية.

ورابعها تصاعد تفقير قطاعات واسعة من الصحافيين ما من شأنه أن يُلحق أضرارا كبيرة بأخلاقيات المهنة وبالديمقراطية بصفة عامة، في ظلّ سيطرة أوساط مالية، متهمة بالفساد وفاقدة لفهم الحقّ النقابي والحقوق الاقتصادية والاجتماعيّة، على أغلب وسائل الإعلام.

ويجد المهنيون أنفسهم من يوم إلى آخر في وضع شديد الهشاشة؛ يعملون وفق عقود غير قانونيّة ويتعرضون للطرد الجماعي والتعسفي ويُحرمون من التغطية الاجتماعيّة، الأمر الذي يضعف لديهم الانضباط المهني ويهّدد موضوعيتهم.

18