قضية الصحراء.. أيادي المغرب ممدودة رغم محاولات الهيمنة

الخميس 2013/10/17
رئيس مجلس المستشارين المغربي، في لقاء سابق مع المبعوث الأممي، يبدي استعداد المغرب لتسوية قضية الصحراء

الرباط - أعلنت ألمانيا، أمس، اعتزامها المشاركة في مهمة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في الصحراء الغربية. وقد قرر مجلس الوزراء الألماني، خلال اجتماعه أمس الأربعاء في برلين، إرسال اثنين من المراقبين العسكريين، غير مسلحين، إلى الصحراء المتنازع عليها بين المغرب و»جبهة البوليساريو» المدعومة من الجزائر.

ومن جهتها أكّدت المملكة المغربيّة تأييدها لـ»النهج الجديد للمبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة بالصحراء، كريستوفر روس، الذي يقوم بجولة في المنطقة». جاء ذلك على لسان محمد لوليشكي سفير المغرب لدى الأمم المتحدة، مؤكدا، في كلمته أمام اللجنة الرابعة للأمم المتحدة بنيويورك، «استعداد المغرب لمواصلة مسلسل المفاوضات في احترام للوحدة الترابية والوطنية للمملكة».

وقال لوليشكي إن جولة المبعوث الشخصي للأمين العام في المنطقة تهدف إلى «إعطاء انطلاقة جديدة للمفاوضات من أجل مساعدة الأطراف ودول الجوار على التوصل إلى تسوية سياسية»، مشيرا إلى أنّ «روس يعتزم إطلاق مقاربة دبلوماسية جديدة تتمحور حول مفهوم التوافق، والمغرب يدعم جهود المبعوث الشخصي ويؤيد مقاربته الجديدة»، وموضحا أن المغرب ساهم في ذلك بالفعل من خلال مبادرة الحكم الذاتي.

كما أعرب السفير لوليشكي عن أمل المغرب في أن «يجد، أيضا، لدى الأطراف الأخرى الاستعداد الضروري والإرادة المطلوبة للخروج من المأزق الحالي وفتح أفق حقيقي أمام حل طالما انتظره سكان مخيمات تندوف بفارغ الصبر من أجل استعادة كرامتهم وحريتهم في إطار مغرب حديث وديمقراطي، طالبت به كل دول المغرب العربي وكافة شركائهم». يُذكر أنّ كريستوفر روس كان قد اجتمع، لدى وصوله الإثنين إلى الرباط، مع كل من كريم غلاب رئيس مجلس النواب ومحمد الشيخ بيد الله رئيس مجلس المستشارين، كما التقى بصلاح الدين مزوار وزير الشؤون الخارجية الذي تولى مهامه نهاية الأسبوع الماضي مع الإعلان عن حكومة أغلبية جديدة في المغرب.

وكان العاهل المغربي الملك محمد السادس قد نبّه، في خطابه الافتتاحي للبرلمان مساء الجمعة الماضي، إلى الوضع الصعب الذي يجتازه ملف الصحراء، مُطالبا نوّاب البرلمان وفاعلين آخرين بالتحرّك وعدم انتظار فقط المبادرات الملكية.

وقال ملك المغرب، في هذا الصدد، «الوضع صعب، والأمور لم تحسم، ومناورات خصوم وحدتنا الترابية لن تتوقف»، متوقّفا عند «الاختلالات في التعامل مع قضية المغرب المصيرية الأولى، رغم التحرّكات الجادة التي يقوم بها بعض البرلمانيين، إلا أنها تظل غير كافية».

من جانبه، لاحظ محمد لوليشكي أنه رغم «كلّ التقلبات، حافظ المغرب بشكل ثابت على اليد الممدودة ليس فقط من أجل التوصل إلى تسوية متوافق بشأنها لهذا الخلاف الإقليمي، ولكن أيضا لإرساء علاقات جيدة مع جيرانه الجزائر وموريتانيا… وهو على استعداد للمساهمة معهم في بناء فضاء مغاربي مستقر ومزدهر»، مُعربا عن أسفه لمحاولة البعض تغذية «روح الهيمنة» عبر تحويل نهاية الاحتلال الأسباني للصحراء المغربيّة إلى خلاف إقليمي، وذلك تلميحا للدعم، غير المحدود، الذي تقدّمه الجزائر لانفصاليي البوليساريو.

وقال السفير لوليشكي إنه في انتظار التوصل إلى هذه التسوية، سيواصل المغرب تحمّل كافة مسؤولياته لضمان الأمن ورفاهية سكان جهة الصحراء ومتابعة جهود التنمية على أساس مقاربة جديدة متشاور بشأنها للحوكمة الاقتصادية والاجتماعية والبشرية في المنطقة.

والجدير بالذكر أنّ الرباط كانت قد اقترحت، سعيا إلى حلّ النزاع القائم، حكما ذاتيا واسعا للصحراء. ويلقى هذا المقترح المغربي دعما دوليا متزايدا، في حين ترفضه «جبهة البوليساريو» بدفع من الجزائر وتطالب بالانفصال التام عن المغرب. ومن المقرر، في هذا الإطار، أن يجري مجلس الأمن مشاورات حول الصحراء في 30 أكتوبر الجاري.

وفي المقابل تتهم الرباط ومنظمات حقوقية عديدة «البوليساريو» بممارسة التعذيب ضد اللاجئين الصحراويين في مخيمات تندوف في الجزائر. وكانت العديد من المنظمات الدولية قد طالبت مؤخرا مجلس حقوق الإنسان بجنيف بإجراء تحقيق دولي حول حالات الاختفاء القسري والتصفية الجسدية التي تقوم بها البوليساريو في مخيمات تندوف من أجل «طي صفحة مظلمة لأربعين سنة من الإفلات من العقاب».

ومع ذلك فإنّ الجزائر ما انفكّت تؤجّج الخلاف حول الصحراء. وفي هذا المضمار أصدرت الخارجيّة الجزائرية، أمس الأوّل، بيانا ادّعت فيه على لسان المتحدث الرسمي باسمها عمار بلاني أنّ المغرب تستغلّ بشكل غير مشروع موارد الصحراء المغربيّة التي سمّاها بـ«آخر مستعمرة أفريقية»، في حين لا يُشكّل الحجم الإجمالي لمادة الفوسفات المنتَجة في منطقة الصحراء أكثر من 1.6 بالمئة من الاحتياطي المغربي من هذه المادة و0.5 من الكميات التي تُصدّرها المملكة المغربيّة. ومن ثمّة فإنّ عائدات مادة الفوسفاط المستخرجة من الصحراء تُعدّ محدودة جدّا بالمقارنة مع تكاليف الاستثمار في المنطقة التي تبذلها بمئات ملايين الدولارات، وذلك «دون انتظار عائدات محدودة.. لا تصل حتى إلى عشر ما تخصّصه ميزانية الدولة المغربية لتحسين البنية التحتية والخدمات العمومية» لفائدة سكان المنطقة منذ استعادة المملكة لسيادتها على الصحراء، وفق تأكيد محمد لوليشكي.

ومع أنّ رئيس المجلس الشعبي الوطني الجزائري، محمد العربي ولد خليفة، أكد مؤخرا أن الجزائر ليست لديها أطماع في الصحراء، فإنّ السلطات الجزائريّة تقوم عمليّا بتغذية النزاع عبر دعمها المادي والعسكري غير المحدود لجبهة البوليساريو، بهدف إنشاء دولة تابعة لها تتمتع بمنفذ إلى المحيط الأطلسي.

وأمام وعي الجميع بتلك الأهداف والسياسات دعت المغرب إلى إجراء مفاوضات ثنائية بين البلدين لحل القضية بينهما، غير أنّ ذلك قوبل برفض الجزائر التي تزعم في كلّ مرّة أنّ القضية بيد الأمم المتحدة ولا علاقة لها بها.

2