قضية الطوارق تطفو على السطح قبل أيام من انتخابات مالي

الأربعاء 2013/08/07
رهانات محلية ودولية على الانتخابات

باماكو - تظاهر أمس الثلاثاء جمع من أنصار الحركة الوطنية لتحرير أزواد (المتمرّدون الطوارق) في معقل الحركة بمدينة كيدال شمال مالي، مُطالبين بالإفراج عن مقاتلي الحركة المعتقلين في باماكو، وذلك قبل خمسة أيام من الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية المقرّرة يوم الأحد في مالي بعد أن جرت الأولى في 28 يوليو رغم المخاوف دون حادث يذكر في كيدال كما في بقية أنحاء مالي.

وطالب المتظاهرون السلطة الانتقاليّة بباماكو بإطلاق سراح سجنائهم تنفيذا لبنود الاتفاق الذي سمح بإجراء الدورة الأولى من الانتخابات. وقال الشاب موسى اغ محمد من سكان كيدال لوكالة فرانس برس «نسير اليوم مطالبين بالإفراج عن مقاتلين طوارق من الحركة الوطنية لتحرير أزواد معتقلين في باماكو، وتنص اتفاقات واغادوغو على الإفراج عنهم».

وجدير بالذكر أنّ اتفاق واغادوغو أبرم في 18 يونيو بين الحكومة الانتقالية في مالي وحركة التمرد الطرقية، وسمح بجمع المقاتلين الطوارق في أماكن محصورة في المدينة وعودة الجنود الماليين مطلع يوليو إلى مدينة كيدال بعدما احتلها مقاتلو الحركة منذ فبراير الماضي. وينص الاتفاق أيضا على «إجراءات ثقة» من بينها الإفراج عن أشخاص «معتقلين بسبب النزاع».

كما طالب المتظاهرون برحيل العقيد الطرقي الحاج اغ غامو الضابط في الجيش المالي مع رجاله ووحدته اللذين تعتبرهم حركة المتمرّدين الطوارق «خونة». ولذلك ردّد بعضهم «الحاج غامو برَّا». و

قد ردّد المتظاهرون أيضا شعارات من قبيل «تحيا أزواد» الاسم الذي يطلقه الطوارق على مهد قوميتهم في شمال مالي، وكذلك «أفرجوا عن معتقلينا السياسيين»، رافعين علم أزواد، حسبما أفاد به مصدر أفريقي في قوات الأمم المتحدة لمساعدة مالي المنتشرة في كيدال مع الجيشين المالي والفرنسي.

ومنذ حصول الانقلاب في باماكو وهيمنة المقاتلين الإسلاميين على شمال مالي ثمّ بدء الحملة العسكرية الفرنسية التي تمكّنت من طردهم، أخذت قضيّة الطوارق بعدا دوليّا أكبر ولاح بوضوح أنّ المنطقة لن تهدأ إلاّ في حالة إيجاد حلّ دائم للنزاعات القائمة، غير أنّ هناك رهانات إقليميّة متشعّبة جعلت كلّ الوعود السابقة المعطاة للطوارق مجرّد حبر على الورق بهدف ربح الوقت والتخفيف من الصراع معهم.

ونظرا لأهميّة هذه القضية، فقد وضع الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى مالي ألبرت جرار كوندرس مستقبل إقليم أزواد على رأس محادثاته أمس الأوّل الاثنين بالعاصمة الموريتانية نواكشوط وذلك في علاقتها بالوضع الأمني والسياسي في مالي.

وفي فرنسا أعلن ممثل الحركة الوطنية لتحرير أزواد في أوروبا «موسى اغ أساريد»، السبت الماضي، أنه سيقترح على الحكومة المالية بعد الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية منح حركته حكما ذاتيا.

كما أكّد أن حركة تحرير أزواد قاطعت الانتخابات الرئاسية، وهو ما يُفسّر الضعف الشديد لنسبة مشاركة سكان كيدال التي لم تتجاوز 12% مقابل 51.5% على الصعيد الوطني، موضحا أنّه «لم يكن لدينا خيار بين مرشحي الجولة الثانية لكن مهما كان المنتخب سيجدنا بعد ذلك على طريقه».

وأضاف «إننا نواصل النضال بطريقة ديمقراطية، لكننا سنحمل السلاح مجددا إذا اقتضى الأمر»، معربا عن الأسف لأن الجيش الفرنسي «الذي أعاد الجيش المالي إلى أراضينا لم يمنع وقوع مجازر بحق المدنيين».

وقال «إذا أراد الفرنسيون السلام سيحصلون عليه وإذا أرادوا شيئا آخر غير السلام سيحصلون عليه، الأمر الأكيد الوحيد هو أن كفاح الحركة الوطنية لتحرير أزواد مستمر».

2