قضية الطيار الأردني الكساسبة على خطى السفير العيطان

الثلاثاء 2014/12/30
الأردن يلتزم الصمت حيال إجراءات إطلاق سراح أسيره من داعش

عمان - أكد رئيس مجلس النواب الأردني عاطف الطراونة أن “جهات مختصة” تعمل “بصمت” للإفراج عن الطيار معاذ الكساسبة الذي أسره تنظيم الدولة الإسلامية، الأربعاء الماضي، وذلك لتجنب “الإضرار بجهود التفاوض” التي تبذلها جهات عدة.

وقال الطراونة في تصريحات خلال جلسة لمجلس النواب، مساء الأحد، نشرتها صحيفة الرأي الحكومية الاثنين: “هناك جهات مختصة تعمل للإفراج عن الطيار معاذ الكساسبة وتعمل بصمت تام للحفاظ على سرية الإجراءات التي يعملون بها للإفراج” عنه.

وأضاف: “أعرف أن هناك الكثير من النواب لديهم ما يقولونه في هذا الموضوع لكننا لا نريد الإضرار بجهود التفاوض التي تبذل من قبل جهات مختلفة”، مؤكدا أن “هناك جهودا سنسمعها في القريب العاجل”.

وتأتي تصريحات عاطف الطروانة على خلفية ضغوط من بعض النواب طالبوا بضرورة إدراج تطورات قضية الأسير الكساسبة في الجلسة النيابية.

ومنذ الإعلان عن سقوط الطائرة الحربية الأردنية ووقوع طيارها معاذ الكساسبة أسيرا في يد تنظيم الدولة الإسلامية، تلتزم السلطات الأردنية الصمت خاصة في ما يتعلق بسبل إطلاق سراح الأسير، في تمش شبيه بذاك الذي توخته عمان خلال عملية التفاوض لإطلاق سفيرها في ليبيا فواز العيطان الذي اختطف مطلع العام 2014 من قبل مجموعة إسلامية، وتمت مبادلته بعد فترة بليبي مسجون لدى عمان.

عاطف الطراونة: جهات مختصة تعمل بصمت للإفراج عن الطيار معاذ الكساسبة

واعتبر وزير الدولة الأردني لشؤون الإعلام والناطق الرسمي باسم الحكومة محمد المومني في وقت سابق أنه “من غير الحكمة الإفصاح عن أي تفاصيل أو جهود تبذل في المرحلة الحالية إلا بعدما تكتمل وتعلن عبر قنوات الدولة وبشكل رسمي”.

ويرى متابعون أن التوجه الأردني الرسمي ليس بغريب، فعمان لطالما التزمت الصمت حتى في القضايا الأقل شأنا، وهي سياسة صارت تميز تحركاتها الدبلوماسية والأمنية، على غرار سلطنة عمان.

ويستدل هؤلاء بعدم إقدام الأردن على تسليط الضوء على طياريها خلال بدئهم للعمليات ضد داعش، على خلاف المملكة العربية السعودية التي بثت صورا لطياريها قبيل انطلاقة عمليات التحالف في كل من سوريا والعراق.

ورغم خيار الصمت الذي تتوخاه عمان حول قضية الطيار الأسير، إلا أن معطيات بدأت بالتسرب خاصة في الأيام الثلاثة الأخيرة، حول وجود طلب رسمي تقدمت به السلطات الأردنية إلى أنقرة للوساطة مع تنظيم الدولة الإسلامية المعروف إعلاميا بداعش. وذكرت مصادر مطلعة أن الحكومة الأردنية تواصلت مع السفير التركي في عمان، سادات أونال، للتوسط مع التنظيم وقد نقل السفير الأمر إلى وزارة الخارجية التركية.

وعلى ضوء ذلك بدأ جهاز الاستخبارات التركي والجهات المختصة بالعمل على الأمر، وسيتم إبلاغ الحكومة الأردنية في حال تم التوصل إلى شيء ما، وفق المصادر.

وهذه ليست المرة الأولى التي يطلب فيها من تركيا خوض وساطة مع التنظيم المتشدد، فقد طلبت الحكومة اللبنانية منذ فترة من أنقرة المشاركة في المفاوضات الجارية لإطلاق سراح الجنود اللبنانيين الـ27 المحتجزين لدى كل من داعش وجبهة النصرة في القلمون، إلا أن الأخيرة لم تكن متحمسة لذلك.

وكان لأنقرة الدور البارز في إطلاق سراح راهبات معلولا المتجزات لدى جبهة النصرة فرع تنظيم القاعدة في سوريا، وقبلها عملية إطلاق لبنانيين مقربين من حزب الله لدى نفس التنظيم. وليست سرا خافيا العلاقة القوية التي تجمع تركيا بتنظيم داعش والنصرة وغيره من التنظيمات المتشددة، حتى أن بعض التقارير الاستخبارية تؤكد وجود تنسيق على مستوى عال بين قيادات هذه المجموعات وجهاز الاستخبارات التركي.

هذا الثقل الذي تتميز به العلاقة بين تركيا وتنظيم الدولة الإسلامية يجعل أنقرة وفق المراقين مؤهلة أكثر من غيرها لخوض وساطة مع التنظيم لإطلاق سراح الطيار الأردني معاذ الكساسبة.

وللتذكير فقد سقطت الأربعاء الماضي طائرة حربية أردنية مشاركة في عمليات التحالف الدولي قرب مدينة الرقة، معقل تنظيم “الدولة الإسلامية” الذي أسر طيارها الأردني معاذ الكساسبة، في أول حادثة من نوعها منذ بدء غارات التحالف ضد هذه الجماعة المتطرفة في سوريا قبل ثلاثة أشهر.

4