قضية العبودية تعزز الاهتمام الدولي بالأزمة الليبية

شدد بيان أصدره مجلس الأمن على أن استقرار ليبيا هو الحل الوحيد لضمان تحسين الظروف المعيشية للمهاجرين غير الشرعيين الذين تعرّضوا لـ”انتهاكات بشعة”، وهو ما اعتبر ضغطا على أطراف النزاع لإنهاء حالة الانقسام.
السبت 2017/12/09
من جحيم الفقر إلى جحيم الميليشيات

نيويورك - أدان مجلس الأمن الدولي، ما وصفه بـ”الانتهاكات البشعة لحقوق الإنسان في ليبيا” وأعرب عن قلقه العميق إزاء التقارير التي أشارت إلى “بيع المهاجرين كرقيق”.

ودعا المجلس “جميع السلطات المختصة للتحقيق في تلك الأنشطة دون تأخير وتقديم الجناة إلى العدالة ومحاسبة المسؤولين عنها”. وشدد بيان مجلس الأمن على أن الطريقة الوحيدة لتحسين الظروف المعيشية لجميع السكان ومن بينهم المهاجرون غير الشرعيين، تكمن في استقرار ليبيا، وهو ما اعتبر ضغطا دوليا على الفرقاء الليبيين للتوصل إلى تسوية تنهي حالة الانقسام والفوضى التي تعاني منها البلاد منذ سقوط نظام العقيد الراحل معمر القذافي.

وأعرب المجلس في بيانه عن “الدعم الكامل لخطة العمل من أجل ليبيا، ودعا جميع الأطراف إلى العمل معا بروح من التوافق في العملية السياسية الشاملة للجميع التي يسيّرها المبعوث الأممي غسان سلامة.

وتراوح الأزمة السياسية مكانها بعد أن فشلت المفاوضات التي أطلقها غسان سلامة لتعديل اتفاق الصخيرات، بما يسمح بإعادة تشكيل السلطة التنفيذية من جديد.

ويسود ترقّب حذر وسط مخاوف من اندلاع أعمال عنف بعد 17 ديسمبر، موعد انتهاء صلاحية اتفاق الصخيرات، الموقّع في ديسمبر 2015.

ويتوقّع مراقبون أن تقود الجماعات الإسلامية التابعة لحكومة خليفة الغويل، هجوما للسيطرة على العاصمة طرابلس مستغلة الفراغ السياسي.

ويتمسك الجيش بقيادة المشير خليفة حفتر، بالمهلة التي قدّمها للسياسيين في يوليو الماضي وتنتهي في 17 ديسمبر، لفرض حل سلمي ينهي حالة الانقسام الراهنة.

وفي 20 نوفمبر الماضي، أعلن الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، فتح تحقيق أممي للتقصي بشأن تقرير مصور بثته شبكة “سي. إن. إن” الأميركية، قالت إن فريقها صوّره في ليبيا، يظهر سوقًا لبيع المهاجرين الأفارقة مقابل 1200 دينار ليبي (نحو 800 دولار للشخص)، في بلدة قريبة من طرابلس.

وحثّ بيان مجلس الأمن السلطات الليبية على “تعزيز تعاونها مع المنظّمات الدولية، ووكالات الأمم المتحدة، وتكثيف الجهود الرامية إلى التحقيق في الشبكات المتورطة في الاتجار بالبشر في المناطق المتضررة من النزاعات العسكرية”.

وأشار المجلس إلى ضرورة تكثيف التعاون بين الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لحماية أرواح المهاجرين واللاجئين على طول مسارات الهجرة؛ لا سيما داخل ليبيا.

وشدّد على “الحاجة الملحّة لتنسيق الجهود بهدف معالجة الأسباب الجذرية للتحركات الواسعة للناس، بما في ذلك حالات التشريد القسري والهجرة غير المنظمة والاتجار بالبشر”.

وتنشط في عدد من مناطق شمال غربي ليبيا، منذ أعوام، تجارة الهجرة غير الشرعية باتجاه شواطئ أوروبا، والتي راح ضحيتها المئات من المهاجرين من جنسيات عربية وأفريقية.

وقالت وسائل إعلام غربية سبتمبر الماضي، إن إيطاليا عقدت صفقة مع ميليشيات معروفة بأنشطتها في تهريب المهاجرين نحو أوروبا، وفي مقدمتها ميليشيا أحمد الدباشي (موالية لحكومة الوفاق) التي طردتها قوة نظامية من مدينة صبراتة، أبرز النقاط التي تنطلق منها قوارب الهجرة غير الشرعية.

وتحظى أغلب الميليشيات بدعم سياسي من حكومة الوفاق المعترف بها دوليا، التي تتجاهل تنفيذ بنود الاتفاق السياسي الذي ينص على انسحاب الميليشيات المسلحة من جميع المدن بما فيها العاصمة طرابلس.

واقترح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال أول جولة أفريقية منذ توليه المنصب مبادرة أفريقية أوروبية مشتركة لشنّ ضربات على المتورّطين في الاتجار في البشر، باعتبارهم مسؤولين عن جرائم ضد الإنسانية.

وأكد الرئيس الفرنسي تصميم باريس على إنهاء معاناة نحو 400 ألف مهاجر في ليبيا ممن وجدوا أنفسهم عالقين في البلاد، بعدما تعذّر عليهم العبور إلى السواحل الأوروبية، مشيرا إلى أنّ الدول الأفريقية تحتاج إلى الدعم حتى يبقى المواطنون الشباب في دولهم.

ويقول مراقبون إن إثارة قضية العبودية، يتنزل في إطار الصراع الفرنسي الإيطالي على النفوذ في ليبيا. وبحسب هؤلاء فإن دعوات ماكرون إلى ضرب مهربي البشر يهدف بالأساس إلى تمهيد الطريق للقوات التابعة لحفتر للسيطرة على المنطقة الغربية.

وتدعم إيطاليا بقوة حكومة الوفاق وجهاز الحرس الرئاسي (يتكون من قوات نظامية وميليشيات)، وهو ما يرجعه مراقبون لتركز مصالحها في المنطقة الغربية كمجمع مليتة للغاز الذي تديره شركة إيني الإيطالية.

4