قضية "الفتنة" تنتقل إلى أروقة القضاء العسكري وسط ضغوط هيئة الدفاع لمقابلة المعتقلين

هيئة الدفاع عن المتهمين تضغط للقاء الموقوفين والاطلاع على التحقيقات متمسكة بحقها في اللجوء إلى المؤسسات الرقابية الحقوقية الوطنية.
الاثنين 2021/04/19
قضية تلقي بظلالها على القضاء الأردني

عمان – انتقلت تداعيات قضية "الفتنة" التي هزت الأردن في الفترة الماضية إلى أروقة المحاكم العسكرية، حيث تضغط هيئة الدفاع عن الموقوفين من أجل التمكن من لقائهم، في ظل مماطلة السلطات الأردنية التي تحتجز المتهمين منذ نحو أسبوعين.

وأصدرت هيئة الدفاع القانونية عن موقوفي قضية ”الفتنة”، بيانا ليل اﻷحد، عبّرت فيه عن استيائها مما وصفته “بإنكار” الحقوق اﻷساسية لثمانية من المعتقلين وُكلت عنهم، مطالبة بالسماح للهيئة بمقابلة المعتقلين والاطلاع على التحقيقات التي أُجريت معهم، مشيرة إلى مرور 15 يوما على اعتقالهم في مقر الاحتجاز لدى دائرة المخابرات العامة.

يأتي هذا في وقت قال رئيس محكمة أمن الدولة الأسبق محمد العفيف، إنه وافق على رئاسة هيئة الدفاع في القضية، كما وافق على الترافع عن باسم عوض الله، الرئيس السابق للديوان الملكي، وأحد المتهمين الرئيسيين في القضية.

ونشر المحامي الأردني محمد أحمد المجالي البيان الناطق باسم هيئة الدفاع على صفحته الرسمية عبر فيسبوك.

وجاء في نصّ البيان أنه "بعد انقضاء خمسة عشر يوما على اعتقال موكليها الثمانية في ظروف غامضة ومن قبل جهات أمنية غير معلومة، وفي غياب تام للضمانات القانونية للاعتقال والاحتجاز، حسب ما ورد على لسان أهالي المعتقلين والشهود، علمت هيئة الدفاع نهاية الأسبوع الماضي، بأن جميع المعتقلين من قبل النيابة العامة المدنية والعسكرية في عهدة القضاء العسكري، وأنهم محتجزون حاليا لدى دائرة المخابرات العامة".

وطلبت هيئة الدفاع من إدارة القضاء العسكري السماح لمحامي هيئة الدفاع، بمقابلة الموقوفين والاطلاع على التحقيقات، مبينة أنها وُعدت بذلك الأحد في مقر الاحتجاز لدى الدائرة، لكن الموعد تم تأجيله إلى الثلاثاء.

وعبّرت هيئة الدفاع عن استيائها مما وصفته بـ"إنكار حقوق الموقوفين التي ينبغي إحاطتهم بها، والسماح لهيئة الدفاع بمراقبة إجراءات الاحتجاز والتحقيق، استنادا إلى إجراءات المحاكمة العادلة والمواثيق الدولية وأحكام القانون والدستور اﻷردني".

وأعلنت الهيئة تمسكها بحقها في اللجوء إلى المؤسسات الرقابية الحقوقية الوطنية، وعلى رأسها المركز الوطني لحقوق الإنسان، وهو جهة حقوقية معتمدة دوليا، في البلاد.

وهذا البيان هو اﻷول الذي يصدر عن الهيئة، منذ إعلان إحالة الملف إلى محكمة أمن الدولة للتحقيق في القضية التي كان أحد أطرافها ولي العهد الأردني السابق اﻷمير حمزة بن الحسين، الأخ غير الشقيق للعاهل اﻷردني الملك عبدالله الثاني.

والأربعاء الماضي باشر المدعي العام بمحكمة أمن الدولة الأردنية التحقيقات في القضية، بعد أن انحصر اختصاصها منذ عام 2013 في النظر في قضايا الإرهاب والتجسس والخيانة والمخدرات وتزييف العملة.

وبحسب الإعلان الرسمي فقد تمت إحالة ملف القضية إلى التحقيق أمام محكمة أمن الدولة الاثنين الماضي، بعد أن أطلع رئيس الوزراء اﻷردني بشر الخصاونة مجلسي اﻷعيان والنواب على بعض حيثيات القضية، مؤكدا في اللقاءات أن التحركات التي قام بها اﻷمير حمزة لم تكن “انقلابا”، لكنها كانت تحركات من شأنها زعزعة اﻷمن والاستقرار في البلاد.

وقد حسم العاهل اﻷردني الملك عبدالله الثاني في رسالة للأردنيين في السابع من أبريل الماضي، أن التعامل الملكي مع قضية اﻷمير حمزة بن الحسين، سيكون كفرد من أفراد العائلة المالكة، قائلا إن الفتنة وئدت، رغم أن أطراف الفتنة كانت من داخل "البيت الواحد وخارجه"، وأن اﻹرث الهاشمي والقيم اﻷردنية هما "اﻹطار" الذي اختار به التعامل مع موضوع الأمير حمزة.

وانتهت الأزمة بجهود تسوية في إطار العائلة المالكة قادها الأمير الحسن بن طلال عم الملك عبدالله الثاني باستجابة الأمير حمزة لالتزام نهج الأسرة الهاشمية.

وظهر الملك والأمير حمزة الأسبوع الماضي معا في احتفالات الذكرى المئوية لتأسيس الأردن، في أول ظهور علني لهما معا منذ الأزمة الأخيرة، لدى زيارتهما مع عدد من الأمراء إلى الأضرحة الملكية، بمناسبة الذكرى المئوية الأولى لتأسيس الدولة.