قضية القدس تؤجل تمكين الحكومة في غزة

الأحد 2017/12/10
لا خيارات متاحة غير المزيد من التفاهم

القاهرة - أصبحت أطراف المصالحة الفلسطينية مدفوعة إلى تأجيل الحديث عن تمكين حكومة رامي الحمدالله من كامل مهامها في قطاع غزة وترحيله إلى موعد لاحق، بعدما ألقت أزمة الاعتراف الأميركي بالقدس عاصمة لإسرائيل بظلالها على التفاهمات التي تجريها القاهرة بين حركتي فتح وحماس.

ومن المتوقع أن يتم تمديد المهلة التي تنتهي الأحد لتمكين حكومة السلطة الفلسطينية من إدارة القطاع لانشغال كل الفصائل بالبحث عن وسائل مجدية للتعامل مع القرار الأميركي وحرص كل طرف على أن يظهر أن موقفه من القدس قوي ولن يكون مخيبا للآمال.

وقبل يومين، عاد إلى القاهرة جزء من أعضاء الوفد الأمني المصري الذي كان موجودا في غزة خلال الأيام الماضية لإجراء لقاءات مع الفصائل وتسهيل مهمة تمكين الحكومة.

وتأمل القاهرة في أن تسرع التوترات الحاصلة بسبب قضية القدس من توحد الفصائل الفلسطينية. كما تعمل مصر على التقارب مع السلطة لمواجهة الضغوط “الأميركية – الإسرائيلية”، بما يمكنها من إنهاء ملف المصالحة دون تعقيد من أي طرف.

وتدرك حركتا فتح وحماس وغالبية الفصائل أن الشعب الفلسطيني لن يقبل باستمرار الانقسام في ضوء التحديات الحالية، ما قد يجبر كل طرف على تقديم تنازلات. ويسهل هذا الأمر مهمة الجانب المصري في فك عقد ملف المصالحة المتناثرة بين الإبقاء على موظفي حماس ومشاركة عناصرها في حفظ الأمن وتحديد مصير سلاحها.

ودعا الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى تنحية الخلافات الداخلية جانبا في مواجهة الأزمة الراهنة، مع العمل الفوري على تحقيق المصالحة الوطنية لمواجهة المخاطر التي تحيق بالقضية الفلسطينية.

ولم تبد حركة حماس امتعاضها من حديث عباس في ما يتعلق بتوجه الحكومة إلى القطاع. ورحبت بذلك إثر تأكيد الحمدلله أن “المصالحة ستنجز”، ووصفه المصالحة بـ“الخيار الوحيد لإنقاذ القدس”.

المصالحة الفلسطينية بدت على وشك الانهيار عندما تباعدت المسافات بين فتح وحماس مرة أخرى خلال الأسبوعين الماضيين، لكن أزمة القدس جاءت لتعيد الزخم لكل طرف

وناقش إسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي لحماس مع أبي مازن الخميس تطورات قضية القدس ما أوصل رسالة إيجابية بأن هناك انسجاما وسط خشية من أن يكون ذلك وليد الأزمة الراهنة وقد يتلاشى بمرور الوقت.

وأكد مصدر مصري قريب من ملف المصالحة أن “أزمة القدس سرعت من تقارب الفصائل لأن كلا منها يخشى الظهور أمام الشعب الفلسطيني كأنه يبحث عن مطامع ومكاسب سياسية من قضية جانبية ويبتعد عن القضية الوطنية العامة”.

وأضاف المصدر لـ”العرب” أن “هناك تسهيلات كبيرة في عملية نقل الصلاحيات وتمكين الحكومة”.

وأشار إلى أن الملف الأمني بقطاع غزة يمثل الشغل الشاغل لمختلف الفصائل والحكومة حاليا، مضيفا أن “الجميع شارك في ضبط الأداء الأمني خلال الأيام الماضية دون امتعاض من جانب أي طرف، لكن ملف الموظفين تم تنحيته جانبا خلال هذه الفترة”.

وتريد حماس الإبقاء على الـ42 ألف موظف قامت بتعيينهم منذ عام 2007، في حين تتمسك فتح بعودة الـ60 ألف موظف عاطلين منذ سيطرة حماس على القطاع.

ويرى مراقبون أن أبا مازن مضطر إلى التقارب مع حماس والتنازل عن جموده بشأن تخفيف العقوبات على قطاع غزة لعدة اعتبارات، منها أنه يستثمر تقاربه مع حماس وفصائل المقاومة للضغط على الولايات المتحدة وإسرائيل.

ويقول هؤلاء إن الإجراء الأميركي بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل سوف يلقي بظلاله مستقبلا على المصالحة الفلسطينية في ما يخص ملف سلاح المقاومة، إذ من المتوقع أن تستثمر حماس التوتر الحاصل للتأكيد على حتمية وشرعية الاحتفاظ بسلاحها لمواجهة الاحتلال.

وكشف مصدر مطلع قريب من حماس وآخر مصري قريب من ملف المصالحة، لـ”العرب”، أن “ما يحدث في القدس أغلق باب الحديث حاليا وربما مستقبلا عن أسلحة المقاومة لأن حركة فتح أصبحت مضطرة إلى التجاوب مع ذلك حتى لا تكون متهمة في نظر الشارع بالتواطؤ مع الاحتلال والقبول بالضغوط الأميركية”.

وأضاف المصدر المصري أن الكلام عن “صفقة القرن” لحل القضية الفلسطينية سيتراجع لأن ما قامت به الولايات المتحدة من الصعوبة قبوله.

ورأى محمد جمعة، الباحث في الشأن الفلسطيني بمركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية، أن حجم التحديات وضع حركتي فتح وحماس في اختبار صعب نتيجة الضغوط الواقعة على كل منهما. وقال إنهما في موقف بالغ الحساسية لأنهما مطالبتان بإنجاز المصالحة بأي طريقة كانت وفي أسرع وقت.

وأضاف جمعة لـ”العرب” أن هذه الضغوط التي تمارس على الحركتين بعد قرار ترامب بشأن القدس سوف تسهل مهمة مصر. وأوضح أن الحركتين أصبحتا مطالبتين بالمزيد من التفاهم وإعلاء المصلحة الوطنية حتى لا يتم لفظهما معا من الشعب إذا ما أصرتا على الخلاف حول قضايا جانبية.

3