قضية اللاجئين تحدّ إضافي أمام تثبيت السلام في السودان

الخرطوم تجد نفسها اليوم بعد أشهر من توقيع كافة المكونات والقوى السياسية اتفاقية السلام الشامل للقطع مع فترة حكم نظام عمر البشير، في مواجهة اللاجئين القادمين من إقليم تيغراي هربا من الحرب.
الأربعاء 2021/01/27
أي حلول عملية لحل أزمة النازحين

الخرطوم- لم يخف الكثير من المسؤولين السودانيين والمراقبين السياسيين قلقهم من عدم تمكن الخرطوم من تخطي تراكمات السنوات الماضية لمواجهة التحديات الكبيرة، التي تواجه الحكومة الانتقالية في ضوء الأزمات المتفاقمة في البلاد، بالنظر إلى مسار السلام وتنفيذ مخرجاته على الأرض، وخاصة في ما يتعلق بقضية اللاجئين، التي تطرح نفسها بقوة الآن.

ويحاول السودان جاهدا وضع يده على جذور أزمات الهامش في البلاد وعدم ترك أي ذيول قد تؤدي إلى مشكلات مستقبلية تعرقل تثبيت عملية السلام بالشكل المطلوب، ويبدو أن معالجة أزمة اللاجئين على أسس مستدامة أصبحت أمرا لا مفر منه في ظل المتغيرات التي تشهدها المنطقة.

الباقر مالك: إيغاد ستساعد السودان على وضع خطة لحل أزمة النزوح
الباقر مالك: إيغاد ستساعد السودان على وضع خطة لحل أزمة النزوح

ويحتاج تثبيت السلام والخطوات المرتبطة به، مثل العودة الطوعية وبناء القدرات في مناطق الحرب وعمليات الدمج والتسريح، إلى تمويلات تقدر بنحو عشرة مليارات دولار، من الواجب توفيرها سريعا لإنهاء مجموعة من المشكلات العاجلة، وتهيئة الأجواء لتحقيق تطلعات الشعب.

وتتخذ أزمة اللاجئين أهمية كبرى في السياق الدولي، ليس فقط لكونها الأزمة الأكبر منذ الحرب العالمية الثانية، بل أيضا لأنها قلبت العالم رأسا على عقب بعد أن فتحت ملفّات عديدة، بعضها له علاقة بالحرب على الإرهاب، وبعضها الآخر كشف عن أبعاد جديدة في العلاقات الدولية والأزمات الداخلية للمجتمعات المستقبلة، خصوصا المجتمعات التي تعاني أصلا من أزمات داخلية.

كما تعتبر من أهم الملفات التي تؤرق أفريقيا، خاصة مع تصاعد حدة التوتر والصراعات والحروب في عدد من البلدان، إما بسبب حروب أهلية وإما بسبب تفاقم ظاهرة الإرهاب، التي تمدّدت في السنوات الأخيرة لتزيد في تعقيد وضع القارة.

ووجدت الخرطوم نفسها اليوم بعد أشهر من توقيع كافة المكونات والقوى السياسية اتفاقية السلام الشامل للقطع مع فترة حكم نظام عمر البشير، في مواجهة اللاجئين القادمين من إقليم تيغراي هربا من الحرب، التي شنتها قوات الحكومة الاتحادية الإثيوبية على سلطات الإقليم، وأدى إلى نزوح الآلاف من المواطنين وهم يعيشون في ظروف إنسانية سيئة، بحسب ما رصدته منظمات دولية.

وكانت مفوضية اللاجئين السودانية قد أعلنت الأحد الماضي ارتفاع عدد اللاجئين الإثيوبيين إلى أكثر من 66 ألف شخص، وأن العدد مرشح للارتفاع. وثمة مخاوف من أن ترشح هذه الأزمة بوجه آخر قد يزيد من تعقيد المشكلات رغم أن كافة القوى السياسية تتفق على أن حل هذه المشكلة أمر لا مفر منه.

ولكن هذه القضية لم تكن سوى تحدّ إضافي للحكومة الانتقالية السودانية، لحل قضية اللاجئين بشكل يراعي ظروف الدولة بسبب أزماتها المالية من ناحية، ومساعدة النازحين من ناحية أخرى، ولذلك تستضيف العاصمة الخرطوم الأربعاء وعلى امتداد ثلاثة أيام، اجتماعا رفيع المستوى تشرف عليه منظمة رؤساء دول وحكومات الهيئة الحكومية للتنمية بشرق أفريقيا (إيغاد)، بشأن إيجاد الحلول المستدامة لقضية اللاجئين والنازحين والعائدين والمجتمعات المستضيفة.

وتتزايد مخاوف السودانيين من تعمّق الأزمة الاقتصادية مع وصول اللاجئين الإثيوبيين، حيث لا يزال بلدهم يعاني من تبعات أزمات سياسية واقتصادية عمرها عقود، سببتها السياسات الداخلية والخارجية للنظام السابق، والتي جعلتهم يدفعون ثمنها على شتى الأصعدة، في وقت تقلّ فيه المساعدات الدولية، مما يراكم المشكلات الاقتصادية والإنسانية.

ويستهدف الاجتماع، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء السودانية الرسمية عن الأمين العام لحكومة ولاية القضارف الباقر مالك، حل مشكلة النازحين بولايات دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق والخرطوم وكسلا، فضلا عن القضارف، والتي ظلت على مدى عقود تستضيف اللاجئين الإثيوبيين والإيرتريين والتشاديين وغيرهم من المدنيين في الدول المجاورة للسودان.

واستقبل مخيم أم راكوبة في ولاية القضارف الآلاف من اللاجئين الإثيوبيين، خلال ثمانينات القرن الماضي إبان موجة الجفاف والمجاعة التي ضربت القرن الأفريقي، وكان بعضهم من اليهود الفلاشا الإثيوبيين الذين أقاموا في المخيم قبل أن يتم ترحيلهم إلى إسرائيل.

مشكلة نزع السلاح تبدو أزلية، فالاشتباكات القبلية في إقليم دارفور، خلفت 250 قتيلا و100 ألف نازح منذ منتصف هذا الشهر

وبعد قرابة عقدين من الصراع في منطقة دارفور والذي تسبب في وقوع هجمات مسلحة ضد المدنيين وانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان ونزوح واسع النطاق، لم يتمكن، وفق المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، حوالي 1.6 مليون شخص من العودة إلى ديارهم حتى الآن، حيث لا تزال هذه المناطق غير آمنة.

وحمّل رئيس التحالف السوداني خميس عبدالله أبكر السبت، نظام الرئيس المعزول عمر البشير، المسؤولية عن النزاع القبلي في ولاية غرب دارفور، والذي يحتضن 13 مخيما للنازحين. وقال إن “ما يحدث من نزاع في ولاية غرب دارفور ليس قبليا، وإنما هو بتخطيط من النظام البائد الذي سلّح بعض القبائل بصورة ممنهجة لتحقيق بعض المكاسب السياسية”.

وتبدو مشكلة نزع السلاح أزلية، فالاشتباكات القبلية في إقليم دارفور، خلفت 250 قتيلا و100 ألف نازح منذ منتصف هذا الشهر. وفي مسعى لمعالجتها، أكد رئيس التحالف السوداني، الذي يضم 15 فصيلا وهو أحد مكونات الجبهة الثورية، أنه تم الاتفاق على إنشاء قوى لحماية المواطنين قوامها 20 ألف جندي من حركات الكفاح المسلح والأجهزة الأمنية المختلفة.

6