قضية المعتقلين تتفاعل لتخلف ندوبا جديدة في العلاقة بين الأردن وإسرائيل

السلطات الأردنية اعتقلت إسرائيليا عقب اجتيازه الحدود، وسط ضغوط شعبية تطالب بمساومته مع الأسرى الأردنيين.
الخميس 2019/10/31
ورقة المساومة بالمواطنين الأردنيين سقطت من أيدي نتنياهو

عمان- تشهد العلاقات الأردنية الإسرائيلية توترا متصاعدا بالتزامن مع مرور 25 عاما على توقيع اتفاقية السلام بين الطرفين التي يشار إليها باتفاقية وادي عربة، وقبل عشرة أيام من الموعد المقرر لتسليم تل أبيب منطقتي الباقورة والغمر لعمان.

وشكلت قضية المعتقلين الأردنيين في إسرائيل أحد أوجه التوتر بين “شريكي السلام البارد”، والمرشح إلى أن يتفاقم خاصة بعد اعتقال السلطات الأردنية، مساء الثلاثاء، إسرائيليا عقب اجتيازه الحدود، وسط ضغوط شعبية ونيابية تطالب بمساومته مع الأسرى الأردنيين.

وتزامن اعتقال “المتسلل” الإسرائيلي، مع ضغوط دبلوماسية أردنية تطالب بإطلاق سراح المواطنين هبة اللبدي وعبدالرحمن مرعي القابعين في السجون الإسرائيلية بقرار إداري منذ أكثر من شهرين ودون توجيه أي تهم لهما.

وعلى خلاف المرات السابقة حيث كانت القيادة العامة للقوات المسلحة الأردنية هي من تبادر بإعلان اعتقال متسللين تولت هذه المرة الخارجية الأردنية الأمر حيث قالت في وقت سابق إن السلطات الأمنية اعتقلت إسرائيليا “تسلل بطريقة غير شرعية إلى أراضي المملكة عبر الحدود في المنطقة الشمالية”.وأكدت وزارة الخارجية الإسرائيلية توقيف إسرائيلي في الأردن بعد اجتيازه الحدود إلى داخل الأراضي الأردنية.

هبة اعتقلت عندما كانت في طريقها من الأردن إلى نابلس لحضور حفل زفاف إحدى قريباتها فيما كان عبدالرحمن في طريقه من الأردن إلى الضفة لحضور حفل زفاف أحد أقاربه

ويتساءل كثيرون عما إذا كان اعتقال الإسرائيلي مخططا للمساومة بالمواطنين الأردنيين، في ظل التعنت الإسرائيلي وتصاعد الانتقادات في الشارع الأردني والبرلمان للتعاطي الرسمي الذي يعتبرونه فاترا حيال قضية مرعي واللبدي.

وكانت الخارجية الأردنية استدعت في وقت سابق، الثلاثاء، سفيرها في إسرائيل للتشاور احتجاجا على اعتقال الأردنيين. ونقل بيان صادر عن الوزارة عن الصفدي قوله إنه “في ضوء عدم استجابة إسرائيل لمطالبنا المستمرة منذ أشهر لإطلاق المواطنَين الأردنيين هبة اللبدي وعبدالرحمن مرعي واستمرار اعتقالهما اللاقانوني واللاإنساني، استدعينا السفير الأردني في تل أبيب للتشاور كخطوة أولى”.

وأضاف “نحمّل إسرائيل المسؤولية الكاملة عن حياة مواطنينا وسنستمر في اتخاذ جميع الإجراءات القانونية والدبلوماسية والسياسية لضمان عودتهما إلى وطنهما سالمَين”.

واستدعت وزارة الخارجية الأردنية في السادس من الشهر الحالي القائم بأعمال سفارة إسرائيل في عمان وسلمته مذكرة احتجاج على استمرار احتجاز المواطنَين الأردنيين.

واعتقلت هبة اللبدي (24 عاما) في 20 أغسطس الماضي. أما عبدالرحمن مرعي (28 عاما) فتم اعتقاله في الثاني من سبتمبر، والاثنان اعتقلا لدى عبورهما جسر الملك حسين في المنطقة الفاصلة بين البلدين. وبحسب وسائل الإعلام الأردنية المحلية فإن هبة مضربة عن الطعام منذ أكثر من شهر وحالتها الصحية متردية، أما عبدالرحمن فيعاني من مرض سرطان الدماغ وسبق أن خضع لعمليات جراحية.

وتقول المعطيات إن هبة كانت في طريقها من الأردن إلى نابلس لحضور حفل زفاف إحدى قريباتها فيما كان عبدالرحمن في طريقه من الأردن إلى الضفة لحضور حفل زفاف أحد أقاربه.

تزامن اعتقال "المتسلل" الإسرائيلي، مع ضغوط دبلوماسية أردنية تطالب بإطلاق سراح المواطنين هبة اللبدي وعبدالرحمن مرعي القابعين في السجون الإسرائيلية

وأثار اعتقال المواطنين مخاوف أردنية من أن تستغل إسرائيل الأمر لمقايضة عمان خلال المفاوضات الجارية خلف الكواليس حول موضوع تسليم الباقورة والغمر المقرر في 10 نوفمبر المقبل. وكان العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني ألغى في 12 أكتوبر 2018 ملحقين خاصين في معاهدة السلام يمنحان الإسرائيليين الحق في التصرف في أراضي الباقورة والغمر لمدة 25 عاما، ومع انتهاء العمل بالملحقين في 25 أكتوبر الجاري فإن على إسرائيل أن تسلم المنطقتين في أجل أقصاه 10 نوفمبر.

ومنتصف أكتوبر، نفت وزارة الخارجية الأردنية صحة ما نشرته وسائل إعلام إسرائيلية بخصوص موافقة المملكة على تجديد أو تمديد العمل بالملحقين الخاصين بمنطقتي الباقورة والغمر، وأكدت أنه بانتهاء النظامين الخاصين بتاريخ 10 نوفمبر المقبل (حسب ما نصت عليه اتفاقية السلام) فإنه لن يكون هناك أي تجديد أو تمديد.

ويقول متابعون إنه باعتقال عمان لإسرائيلي، فإن ورقة المساومة بالمواطنين الأردنيين، سقطت من أيدي حكومة بنيامين نتنياهو. ويلفت المتابعون إلى أنه ورغم فقدان إسرائيل إمكانية المقايضة في هذا الملف، بيد أنها لا تزال تملك أوراقا للمناورة وللضغط من بينها مشروع ناقل البحرين، والأهم أنها قد تتستر خلف الشلل الحكومي الذي تعانيه، في ظل فشل القوى السياسية الإسرائيلية المعنية بتشكيل حكومة جديدة.

2