قضية المفقودين في الجزائر تعمّق التجاذبات بين الحكومة والمعارضة

السبت 2015/01/24
عائلات المفقودين تصر على معرفة مصير ذويها

الجزائر - ينتظر المتتبعون في الجزائر أن تتحول أروقة البرلمان قريبا، إلى ساحة عراك شديد بين سلطة تتمسك بطي ملف المفقودين خلال أزمة التسعينات، مدعومة بترسانة من المعلومات والتفاصيل الأمنية، تؤكد لها التحاق المعنيين بالجماعات المسلحة في الجبال وقضائهم نحبهم هناك، وبين أهالي يصرون على أن ذويهم قضوا في سجون ومعتقلات الحكومة، ولا يريدون إلا جثثهم أو قبورهم.

وبعد سنوات من الاحتجاج والتظاهر الدوري لتنسيقية عائلات المفقودين، أمام الهيئات الحكومية والحقوقية، واتصالاتهم الحثيثة بمختلف المنظمات الدولية من أجل الضغط على الحكومة الجزائرية لكشف حقيقة اختفاء ذويهم، تبنت المعارضة السياسية الممثلة في البرلمان، هذه القضية، فقد توجه حسن عريبي عن جبهة العدالة والتنمية، بمساءلة رسمية لوزير الداخلية الطيب بلعيز، يدعوه لكشف الحقيقة لعائلات المفقودين وللرأي العام.

ويقول النائب البرلماني في نص المساءلة التي اطلعت “العرب” على نسخة منها “على النظام الجزائري والسلطة القائمة أن تجيب عائلات المفقودين، وأن تكشف عن مصير أبنائهم وأن تُفعّل المصالحة الوطنية بعد المكاشفة لمواجهة الحقيقة، لأن هذا الملف سيبقى عالقا حسب عائلات المفقودين الذين لجأ البعض منهم إلى لجان حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة.

وأصدرت هذه الأخيرة ما يقارب 30 إدانة ضد الدولة الجزائرية، وعليه المطلوب اليوم من السلطة أن تكون لها الجرأة السياسية والشجاعة الأدبية لمواجهة الحقيقة”.

حسن عريبي: النضال السلمي لعائلات المفقودين لن يتوقف إلا إذا تم إقرار العدالة

ويعتبر ملف المفقودين أثناء العشرية الحمراء، أحد الموروثات عن حقبة الأزمة الأمنية والسياسية خلال تسعينات القرن الماضي، والتي مازالت تراوح مكانها بسبب ما تصفه عائلات المعنيين “تغاضيا من السلطة عن التفاعل مع مطالبهم”.

وأكد فاروق قسنطيني المحامي والحقوقي، رئيس اللجنة الاستشارية لترقية والدفاع عن حقوق الإنسان أكثر من مرة أن “المفــقودين قضوا في الــجبال والغابات خلال المواجهات المسلحة مع قوات الجيش ولا وجود لأي مخــتف ولا لأي سجون سرية”.

وأمام توقف السلطة في حدود هذه المقاربة التي يعتبرها مراقبون مقنعة لطي الملف، تتمسك عائلات المعنيين بنفي تهم انتماء ذويهم للجماعات المسلحة، وترى أن طرح السلطة هو تشويه لصورة هؤلاء، ومحاولة لطمس الحقيقة، بسبب خشيتها من أن تطال الإدانة بعض رموزها، في إشارة لما تراه “ضلوع مسؤولين أمنيين وعسكريين في حالات الاختفاء القسري لذويهم، بدعوى محاربة الإرهاب”.

ويقول حسن عريبي النائب البرلماني في تصريح لـ”العرب” إن “النضال السلمي لعائلات المفقودين المستمر لسنوات، لن يتوقف إلا إذا تم إقرار الحقيقة والعدالة لكافة الضحايا، وهذا لن يتحقق إلا في ظل إرادة سياسية فعلية، ووفق القوانين الدولية المعمول بها”.

وكانت تنسيقية عائلات المفقودين قد رفضت الانخراط في مشروع ميثاق المصالحة الوطنية، الذي أطلقه الرئيس بوتفليقة سنة 2005، واستندت في ذلك إلى ما اعتبرته “هروبا من المسؤولية بمحاولة التخفي عن المتسبب في الاختفاء القسري”، كما رفضت استلام التعويضات المالية التي أقرها القانون لعائلات هذه الفئة.

مطالب عائلات المفقودين
فتح تحقيق جدي في الملف

الكشف عن مصير أبنائها وحقيقة اختفائهم

محاسبة الضالعين في هذه القضية

تحقيق العدالة وجبر الضرر المعنوي بعدم ربط أسماء ذويها بالمتشددين

وهو الأمر الذي صنفته السلطة بمساعي خفية وتوظيفات خارجية للملف، من أجل النيل من شرف المؤسستين الأمنية والعسكرية، خلال حربها ضد الجماعات المسلحة، ومحاولة لجرّ بعض المسؤولين والضباط للمحاكم الدولية، كما جرى مع وزير الدفاع السابق اللواء خالد نزار، الذي رفعت ضده قضايا القتل المتعمد والإخفاء القسري، في كل من جنيف وباريس.

وفيما تتضارب الأرقام الرسمية وغير الرسمية حول تعداد المفقودين، بين حديث اللجنة الاستشارية لحقوق الإنسان عن حوالي ثمانية آلاف مفقود، تقول عائلات الضحايا إن الأمر يتعلق بعشرين ألفا.

وللافت في مساءلة النائب البرلماني، هو إشارته لـ“مقابر جماعية وعن اختفاء للبعض مباشرة بعد استدعائه من طرف مصالح أمنية”، وهو ما يثير شكوكا حول مدى ضلوع السلطة في المسألة.

وأفاد عريبي بالقول: “لا نريد من إثارة الملف العودة إلى المحاكم الخارجية، بل مسعانا هو تفعيل العدالة الجزائرية مع فتح تحقيق معمق وفق مبدأ الحقيقة والعدالة لأننا أكثر وطنية من الجلادين ومن المزيفين باسم الوطنية وباسم الدين”.

2