قضية "المُخطط الانقلابي" في تونس تعود لدائرة الضوء

الرياحي يُكلّف فريقا من المحامين لمتابعة القضية، وأكثر من 10 أدلة ستقدم للقضاء العسكري.
الثلاثاء 2018/12/18
الشاهد في ورطة جديدة

تونس – قرّر سليم الرياحي، الأمين العام لحركة نداء تونس، إعادة قضية “المُخطط الانقلابي” لرئيس الحكومة يوسف الشاهد، بالتعاون والتنسيق مع حركة النهضة الإسلامية، الذي يستهدف الرئيس الباجي قائد السبسي، وحركة نداء تونس، إلى دائرة الضوء من جديد، وذلك في تطور يعكس تصميما على كشف ملابسات هذه القضية التي مازالت تشغل الرأي العام في البلاد.

ويأتي هذا القرار الذي يُتوقّع أن يثير حوله المزيد من الجدل، بالنظر إلى خطورة الاتهامات الموجهة لرئيس الحكومة، بعد نحو أسبوع من إعلان النيابة العامة العسكرية عن حفظها لهذه القضية برمّتها بسبب تغيب سليم الرياحي، وامتناعه عن الحضور لدى قاضي التحقيق العسكري للاستماع لأقواله كمُدعي.

وقالت سميرة الشواشي، القيادية في حركة نداء تونس، لـ”العرب”، إن سليم الرياحي الموجود حاليا خارج تونس، مُتمسك بهذه القضية، ولديه الإثباتات والمؤيدات التي تدعم اتهاماته، ولن يتخلى عنها إلا بعد الكشف عن جميع ملابساتها.

وكشفت في هذا السياق، أن الرياحي اجتمع خلال الأسبوع الماضي بعدد من المحامين، وأطلعهم على المؤيدات والوثائق التي بحوزته بشأن هذا المُخطط الانقلابي، وطلب منهم إعادة التقدّم بقضية بهذا الشأن إلى القضاء العسكري.

وأكدت لـ”العرب”، أن فريق المحامين أنهى كافة الإجراءات القانونية “لإيداع قضية جديدة بشأن المخطط الانقلابي لدى النيابة العسكرية، مدعومة بأكثر من 10 مؤيدات لا يرقى لها الشك”.

سميرة الشواشي: سليم الرياحي متمسك بالقضية، ولديه الإثباتات التي تدعم اتهاماته
سميرة الشواشي: سليم الرياحي متمسك بالقضية، ولديه الإثباتات التي تدعم اتهاماته

وقبل ذلك، علمت “العرب” من مصادر قريبة من حركة نداء تونس، أن عددا من قيادي هذه الحركة، وبعض المحامين المعروفين، منهم النائب البرلماني، منذر بالحاج علي، زاروا سليم الرياحي حيث يقيم حاليا في إحدى العواصم الأوروبية، واطلعوا على الوثائق التي بحوزته التي تدعم اتهاماته لرئيس الحكومة.

وأكدت أن لدى سليم الرياحي رسائل نصية، وتسجيلات صوتية، وأخرى مرئية تؤكد كلها وجود هذا المخطط الانقلابي الذي يقول الرياحي إنه لم يتوقف، وهو مُتواصل بأشكال مُتعددة، وأدوات مُختلفة.

وكان سليم الرياحي قد فاجأ الأوساط السياسية، بإعلانه في مقابلة بثتها القناة التلفزيونية “فرانس24”، في الثالث والعشرين من نوفمبر الماضي، رئيس الحكومة يوسف الشاهد وآخرين بالتخطيط للانقلاب على الرئيس الباجي قائد السبسي.

وأكد أنه رفع قضية لدى القضاء العسكري، ضد يوسف الشاهد، وعدد من الذين وصفهم بـ”أعوانه” بتهمة “التخطيط لتنفيذ انقلاب على رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي”.

وأضاف أن “مُخطط الانقلاب” يُشير إلى أنه في صورة لم ينجح تنفيذه بسلاسة، “يتم اللجوء إلى أطراف حاملة للسلاح” على حد تعبيره، لافتا إلى أن “أطرافا متعددة منها المُغرر بها، ومنها المتعاونة تعمل بعقلية عصابات في السلطة تورطت في مخطط الانقلاب”.

وفي تصريح سابق لـ”العرب”، أكد الرياحي أن هذا المُخطط الانقلابي “لم يتوقف”، وكشف في المقابل أنه تلقى الكثير من التهديدات لدفعه إلى التراجع عن القضية”.

وتبنّت حركة نداء تونس رسميا هذه القضية، التي أثارت قلق الرئاسة. وأكدت مصادر مُطلعة أن الرئيس السبسي كلّف وزير أملاك الدولة والشؤون العقارية السابق، المحامي مبروك كورشيد، بمتابعة قضية “الانقلاب”.

وجاء ذلك مباشرة بعد إعلان إدارة القضاء العسكري، أن النيابة العامة لدى المحكمة الابتدائية العسكرية الدائمة بتونس، أمرت بفتح بحث مؤقت بعد الاطلاع على الدعوى التي تقدم بها سليم الرياحي، التي ينسب فيها لرئيس الحكومة والمدير العام للأمن الرئاسي وأطراف أخرى، “التآمر على أمن الدولة الداخلي”.

لكنها عادت في العاشر من الشهر الجاري، لتُعلن أنها قررت حفظ هذه القضية لأن “الشاكي سليم الرياحي قد امتنع عن الحضور في مناسبتين رغم توجيه الدعوة له، وتعلل في المرة الثانية بتعرضه لوعكة صحية”.

وأعرب رضا بالحاج، المنسق العام لحركة نداء عن استغرابه لما وصفه بـ”تسرع” القضاء العسكري في حفظ القضية بينما سارعت حركة النهضة بالترحيب بقرار النيابة العسكرية. ووصفت في بيان صادر عن مكتبها التنفيذي في الثاني عشر من الشهر الجاري، الاتهامات التي جاءت في القضية المذكورة بأنها “مجانية وأسهمت مع غيرها من الاتهامات والدعاوى في تلويث الحياة السياسية والرفع من درجة الاحتقان السياسي”.

ومن شأن عودة هذه القضية التي هزت المشهد العام، منذ الإعلان عنها، إلى دائرة الضوء من جديد، إرباك المشاريع السياسية لرئيس حكومة والائتلاف النيابي الداعم له، إلى جانب بعثرة حسابات حركة النهضة.

4