قضية بيزوس تكشف قوة القراصنة وضعف الأثرياء

أصحاب المليارات ورؤساء الشركات الكبرى معرضون للاستغلال الإلكتروني لأن بياناتهم الشخصية تشكل منجم ذهب للمجرمين ووكالات الاستخبارات والمنافسين.
الاثنين 2019/02/11
تدابير أمنية لمنع الاختراق

نيويورك - يثير اتهام رجل الأعمال الأميركي جيف بيزوس لصحيفة بمحاولة ابتزازه بصورة فاضحة التقطها لنفسه، القلق من أن لا أحد في العالم بمنأى عن الاختراق الإلكتروني لخصوصيته.

ويؤكد مارك جونسون مدير الشركة المعلوماتية “سوفيرين إنتليجنس”، “لا أحد بمنأى عن الاستغلال الإلكتروني”. وهو يرى أن أصحاب المليارات ورؤساء الشركات الكبرى معرضون له خصوصا لأن بياناتهم الشخصية تشكل منجم ذهب للمجرمين ووكالات الاستخبارات والمنافسين. فهذه الأطراف المختلفة، كما يقول، تعوّل على أن البيانات المسروقة ستعطيها فهما أفضل للابتكارات والاستراتيجيات التي يعتمدها ضحايا القرصنة.

ويوضح جونسون “الحصول على بياناتهم الشخصية يفتح أبوابا كثيرة”.

وكتب إيان بريمر مؤسس “يوريجا غروب” للأبحاث في تغريدة “في حال كانت صحيفة ناشونال إنكوايرر الشعبية تملك صورا عن عضو جيف بيزوس الذكري فلا بد أن الصين تملك بروتكول الإنترنت الخاص بأمازون واستراتيجيتها”.

ومنذ المعلومات التي كشفها بيزوس التي تقدر ثروته بأكثر من 130 مليار دولار، يؤكد خبراء في الأمن المعلوماتي أنهم لاحظوا زيادة في الاتصالات من أصحاب ثروات كبيرة يطلبون منهم التحقق من عدم تعرض أنظمتهم المعلوماتية وأجهزتهم للقرصنة.

وقال كريس كولمان مؤسس شركة “ريد فايف سيكيوريتي”، “التهديدات الحالية لا تهدف بالضرورة إلى الولوج لأنها في الداخل في الأساس ولاسيما الأجهزة الخاصة، وأظهرت التجربة أن رصد اختراق ما يحتاج إلى ثمانية أشهر”.

وفي حقبة الإنترنت والأجهزة الموصولة انتقل جزء كبير من أمن أصحاب الثروات الكبرى من الحراس الشخصيين وأجهزة الإنذار إلى إدارة المخاطر لحماية ممتلكاتهم وصورتهم و“إرثهم” لأن كمية متزايدة من المعلومات الشخصية تخزن عبر الإنترنت من أرقام الضمان الاجتماعي والبيانات المصرفية والفحوصات الطبية ورقم رخصة السوق وعناوين شخصية وغير ذلك.

ويتمتع الأثرياء الكبار عادة بقسم للأمن المعلوماتي لكنهم يستعينون بشركات خارجية لتقييم منتظم لنظامهم، لأن عدد الهجمات المعلوماتية ترصد من قبل طرف آخر على ما يفيد مراقبون.

وكان مارك زوكيربرغ رئيس مجلس إدارة فيسبوك أنفق 7.3 مليون دولار على أمنه في العام 2017 في مقابل 4.2 مليون دولار العام 2015، وهو مبلغ هائل تعتبره شبكة التواصل الاجتماعي طبيعيا بسبب “مكانته وأهميته”. في يوليو الماضي قالت فيسبوك إنها ستمنحه عشرة ملايين دولار إضافية سنويا لتعزيز تدابيره الأمنية.

ويرى كريس كولمان الذي لا يرغب في الحديث عن التدابير الأمنية التي يتخذها لحماية زبائنه أن “الحماية من مؤامرة داخلية، ولاسيما أشخاص موثوق بهم أو ضد وكالة استخبارات، تحاول الهجوم من الخارج تتطلب استثمارا ضخما والكثير من الخبرة واليقظة”.

ويرى مارك جونسون الضابط السابق في قسم التحقيقات في البحرية الأميركية “ما من بيانات شخصية تكون محمية فعلا” لأن البيانات عن الأثرياء الكبار غالبا ما تكون مجموعة عبر ما يسمى “فاميلي أوفيس” (شركات إدارة الثروات) التي ينقصها أحيانا الأدوات التكنولوجية المتطورة ولاسيما تلك المستخدمة في التشفير.

ولم يكشف جيف بيزوس كيف حصلت “ناشونال إنكوايرر” على صورته، لكن الخبراء يشيرون إلى أن الوسيلة الأكثر شيوعا هي انتحال هوية شخص من أوساط المستهدف.

ويقول كريس كولمان “الخصم غالبا ما يوجه رسالة إلى الهدف يطلب منه فيها النقر على رابط وارد في الرسالة”.

يذكر أن بيزوس أسس واحدة من أبرز الشركات في العالم من الصفر وأصبح أغنى رجل في العالم، وهو يرفض الخضوع في معركته مع صحيفة ناشونال إنكوايرر المعروفة بروابطها بالرئيس دونالد ترامب، ويتّهمها بابتزازه.

19