قضية تجسس تزيد التوتر بين الهند وباكستان

لا يزال التوتر على أشده بين الجارتين الهند وباكستان حول إقليم كشمير المتنازع عليه، فبعد اختراق للهدنة في شهر سبتمبر الماضي حيث اتهمت نيودلهي إسلام آباد بالتورط في أكبر هجوم من نوعه منذ 14 عاما، قررت باكستان حظر البرامج الهندية على محطاتها التلفزيونية والإذاعية، واليوم تثير وزارة الخارجية الهندية قضية تجسس بين البلدين.
الجمعة 2016/10/28
ورقة جديدة لأزمة قديمة

نيودلهي - طلبت الهند، الخميس، من مسؤول في السفارة الباكستانية مغادرة أراضيها، بعدما قالت الشرطة إنه متورط في أنشطة تجسس، في خطوة قالت إسلام آباد إنها سوف تفاقم “المناخ المتوتر بالفعل”.

وقال المتحدث باسم الخارجية الهندية فيكاس سواروب “لقد قمنا بالفعل برصد شبكة تجسس، وقد طلب من زعيم الشبكة مغادرة البلاد خلال 48 ساعة”.

وقال سواروب على موقع تويتر إن وزير الخارجية الهندي “استدعى سفير باكستان ليبلغه بأن عضوا في السفارة بات غير مرغوب فيه بسبب نشاطات تجسسية”، علما وأنه وقع استدعاء السفير الباكستاني في نيودلهي مرتين في أواخر شهر سبتمبر الماضي.

وأضاف أن الشرطة اعترضت محمود أختر في العاصمة الهندية مساء الأربعاء، لدى تلقيه “وثائق حساسة تخص الأمن القومي في الهند” من شخصين.

وأوضح أن عملية الاعتراض جاءت بعد تحقيق استمر لأكثر من ستة أشهر متعلق بالتجسس على منشآت حيوية للجيش الهندي والقوات شبه النظامية.

وقد أخفى أختر في بادئ الأمر هويته، وقال إنه مواطن هندي وأظهر بطاقة هوية مزورة، ثم لاحقا اعترف بالعمل لدى السفارة الباكستانية.

وقال سواروب “لقد تمت معاملته بأسلوب لائق” وفقا للأعراف الدبلوماسية، وتم تسلميه لدبلوماسي من السفارة الباكستانية في نفس اليوم.

وقال سوارب إن اختر قال إنه انضم لأحد فرق الجيش الباكستاني عام 1997، ثم نقل لوكالة الاستخبارات عام 2013.

توقيف أختر جاء بعد تحقيق متعلق بالتجسس على منشآت حيوية للجيش الهندي والقوات شبه النظامية

وكانت وزارة الخارجية الهندية قد استدعت السفير الباكستاني عبدالباسط لإبلاغه بأن أختر أصبح شخصا غير مرغوب فيه، وأنه تتعين عليه مغادرة البلاد بصحبة أسرته بحلول السبت المقبل .

وقال رافيندير ياداف، مفوض الشرطة، إنه تم إلقاء القبض على الرجلين الهنديين اللذين تم رصدهما وهما يقومان بتسلم وثائق حساسة .

ورفضت وزارة الخارجية الباكستانية ادعاءات الهند، وأدانت ما أسمته “سوء معاملة” أحد مسؤوليها.

وقالت الوزارة في بيان لها “هذا الفعل يعكس بوضوح تصرفات الهند لتقليص المساحة الدبلوماسية لعمل السفارة الباكستانية”، واصفة الخطوة بالانتهاك الصارخ للاتفاقيات الدولية والأعراف الدبلوماسية .

وتأتي اتهامات التجسس في الوقت الذي تشهد فيه العلاقات بين الهند وباكستان توترات بسبب تبادل إطلاق النار على الحدود في منطقة كشمير المتنازع عليها .

ويطالب البلدان بالسيادة الكاملة على إقليم كشمير منذ الانفصال والاستقلال عن بريطانيا في العام 1947، لكنّ كلا منهما يدير شطرا من الإقليم. وخاض البلدان حربان من حروبهما الثلاث بسبب الإقليم.

والأجواء متوترة بين باكستان والهند منذ يوليو عندما قتلت قوات هندية مقاتلا شابا من كشمير، مما أثار احتجاجات كبيرة في الجزء الواقع تحت سيطرة الهند من كشمير. وأسفر قمع قوات الأمن للاحتجاجات عن مقتل 80 محتجا كشميريا على الأقل.

وزادت العلاقات سوءا في سبتمبر عندما اقتحم مسلحون قاعدة عسكرية هندية في أوري وقتلوا 18 جنديا هنديا في أكبر هجوم من نوعه منذ 14 عاما.

واستدعت الهند السفير الباكستاني لدى نيودلهي، للمرة الثانية خلال أسبوع على خلفية هذا الهجوم.

وألقت الهند باللوم في الهجوم على باكستان، وقالت إنها ردا على الهجوم نفذت ضربات عبر خط المراقبة الذي يفصل الجزء الواقع تحت سيطرة الهند عن الجزء الواقع تحت سيطرة باكستان من كشمير في 29 سبتمبر لاستهداف مقاتلين كشميريين متمركزين هناك، لكن إسلام آباد طلبت دليلا دامغا يؤكد صحة

ذلك.

وكانت الخارجية الهندية قد استدعت السفير الباكستاني لإبلاغه بأن الأمن الهندي عثر على أجسام تشير إلى ارتباط المهاجمين بباكستان، من بينها أجهزة استقبال النظام العالمي لتحديد المواقع وقنابل بعلامات باكستانية وأجهزة الاتصال ومعدات أخرى.

ويأتي هذا الهجوم في ظل تصاعد تبادل إطلاق النار بين الهند وباكستان رغم اتفاق وقف إطلاق النار الذي أبرم في العام 2003، الأمر الذي أثار الذعر بين سكان المناطق الحدودية.

وشهد العام 1971 آخر حرب مفتوحة بين البلدين أسفرت عن استقلال بنغلاديش عن باكستان، بعدما كانت تعرف بباكستان الشرقية.

وألغت نيبال في بداية الشهر الجاري، قمة هامة لدول جنوب آسيا كان من المقرر أن تعقد خلال يومي 9 و10 نوفمبر في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، وذلك بعد توترات دبلوماسية وعسكرية بين الهند وباكستان ألقت بظلال من الشكوك على مصير القمة.

وأعلنت الهند عن انسحابها من القمة بعد اتهامها باكستان بدعم المتمردين الذين نفذوا هجوما مميتا على قاعدة لجيشها في منطقة كشمير المتنازع عليها.

ووفقا لميثاقها، لا يمكن أن تنعقد القمة رسميا إذا انسحب أي من الأعضاء الثمانية.

5