قضية خاشقجي تكشف عن وحدة غير مسبوقة بين الاستخبارات والإعلام في تركيا وقطر

وزير الخارجية السعودي عادل الجبير يؤكد وجود حملة قطرية تركية شرسة ضد السعودية تسعى لتسييس قضية خاشقجي.
الجمعة 2018/11/16
قضية لا يزال الغموض يلفها

الرياض – كشفت قضية مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي تحالفا متناميا يضم أجهزة الاستخبارات ووسائل الإعلام في كل من قطر وتركيا يشكل ظاهرة غير مسبوقة، في ما يشبه آلية العمل الموحدة التي كان الاتحاد السوفييتي يعتمدها بين الاستخبارات والصحافيين في الدول التي تدور في فلكه.

وكانت المعلومات التفصيلية، التي كشف عنها بيان النيابة العامة السعودية عن ملابسات مقتل خاشقجي في قنصلية بلاده في إسطنبول، تتطابق إلى حد كبير مع ما أعلنه صحافيون ووسائل إعلام محسوبة على قطر مبكرا في الأزمة ومن قبل أن تعلن تركيا أن بحوزتها تسجيلات تصف عملية القتل تم تسريبها لاحقا إلى وسائل إعلام تركية قريبة من السلطات في أنقرة.

وفي 13 أكتوبر، أي بعد 11 يوما فقط من اختفاء خاشقجي، كان موقع “ميدل إيست آي” المحسوب على قطر أول من أعلن تفاصيل مقتل خاشقجي وتمزيق جثته، ونسب ذلك حينها إلى مصادر تركية.

وفي يوم 18 أكتوبر، كشف تقرير أعده الموقع أيضا عن هوية المتورطين في الحادث ونشر صورا التقطتها كاميرات المراقبة في المطار التركي للأشخاص المنفذين. وأراد الموقع وقتها، في هذا التقرير وتقارير أخرى لاحقة، ادعاء أن المتورطين في الحادث من الحراسة الشخصية لولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، وأناس آخرين مرتبطين به شخصيا.

وكشفت هذه التقارير حجم التنسيق المتبادل بين الاستخبارات على الجانبين، كما كشفت مدى الاتساق الكبير بين زاويا التناول والتحليل، والهدف الموحد من وراء التغطيات بين وسائل الإعلام القطرية والتركية، وهي محاولة لإثبات أن الأمير محمد بن سلمان له يد بالأزمة.

كما أظهرت التغطية التي لم تتوقف منذ ذلك الحين إلى الآن لقناة “الجزيرة” القطرية، والتي تضمنت معلومات حصرية وواقعية كشف عن صحتها بيان النيابة العامة السعودية لاحقا، أن الحكومة القطرية، التي تشرف مباشرة على العمليات والتشغيل والسياسة التحريرية في قناة الجزيرة، متوافقة في هدف واحد مع أنقرة، ضمن تحالف معقد أسفر عن حرب علاقات عامة كبرى شنتها الدولتان على السعودية وقيادتها.

Thumbnail

صلاح خاشقجي يتقبل العزاء برحيل والده

أعلن صلاح خاشقجي، نجل الصحافي السعودي الراحل جمال خاشقجي، الخميس، استقبال العزاء في والده، بمدينة جدة بالسعودية بدءا من الجمعة. وقال صلاح، عبر حسابه على “تويتر”، إن “عزاء الفقيد جمال خاشقجي سيقام من الجمعة إلى الأحد بمنزل الفقيد بجدة”. وأوضح أنه سيتم استقبال عزاء السيدات بمنزل الفقيد في أيام الاثنين والثلاثاء والأربعاء. وأضاف صلاح “اللهم تغمده برحمتك وألهمنا الصبر في مصابنا”.

وشخص هذه الحالة وزير الخارجية السعودي عادل الجبير، الخميس، عندما قال في كلمة بثتها وسائل الإعلام السعودية على الهواء مباشرة، إن الصحافة في تركيا، وكذلك في قطر، تشن “حملة موجهة وشرسة ضد المملكة”، مشيرا إلى أنه “من المؤسف محاولة تسييس هذا الأمر”.

وأضاف الجبير أن قضية خاشقجي لا يزال يلفها “الغموض”، داعيا “الأشقاء في تركيا” إلى المساعدة في هذه المسألة. وقال مكتب النائب العام السعودي، الخميس، إنه طالب بإنزال عقوبة الإعدام على خمسة من بين 11 شخصا تم توجيه اتهامات لهم في قضية مقتل خاشقجي.

وقال شلعان الشلعان، وكيل النيابة العامة السعودية للصحافيين، إن “عراكا وشجارا” حدثا في القنصلية السعودية بإسطنبول يوم الثاني من أكتوبر، وإنه تم “تقييد وحقن المواطن المجني عليه بإبرة مخدرة بجرعة كبيرة أدت إلى وفاته”.

وأضاف أن جثته أخرجت من القنصلية بعد تجزئتها وسلمت إلى “متعاون محلي” لم تتأكد هويته. ولم يعرف بعد مكان جثة خاشقجي. وأضاف الشلعان أن خاشقجي قتل “بعد فشل عملية تفاوض” لإعادته إلى المملكة، وأن من أمر بالقتل هو “رئيس مجموعة التفاوض” التي أرسلت لإعادته. وقال الشلعان إن الأمر بترحيل خاشقجي جاء من النائب السابق لرئيس المخابرات اللواء أحمد العسيري الذي عُزل الشهر الماضي بعد التحقيقات الأولية. وردّ على سؤال عما إذا كان ولي العهد السعودي له دور في القتل قائلا “لم تكن عنده أي معرفة”.

لكن وسائل الإعلام التركية والقطرية سرعان ما نددت بتأكيدات النيابة السعودية، وأصرت على الرواية القديمة التي تحاول من خلالها الضرب في مصداقية السعودية وشفافية التحقيق الذي تقوم به السلطات هناك. واتسق موقف وسائل الإعلام على الجانبين مع الموقف الرسمي التركي أيضا.

هدف موحد من وراء تغطية وسائل الإعلام القطرية والتركية، وهي محاولة لإثبات أن الأمير محمد بن سلمان له يد بالأزمة

وقال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، الخميس، إن الإجراءات التي أعلنتها النيابة العامة السعودية في ما يتعلق بمقتل خاشقجي “إيجابية لكنها غير كافية”، وكرر طلب تركيا محاكمة فريق من 15 فردا في تركيا. وكررت وسائل الإعلام القطرية التأكيد على الطلب نفسه، عبر نشر تقارير إخبارية واستضافة محللين قريبين في أغلبهم من الحكم في تركيا. إلا أن وزير الخارجية السعودي اعتبر محاكمة المتهمين خارج السعودية أمرا مرفوضا.

وفرضت الولايات المتحدة، الخميس، عقوبات على 17 سعوديا متهمين بالضلوع في قتل الصحافي جمال خاشقجي. وأوحت توقيتات التسريبات وحجمها وتدرجها في وسائل الإعلام على الجانبين بأن مصدر المعلومات واحد، في ما يذكر كثيرا بتحالف إعلامي واستخباراتي كان يديره الاتحاد السوفييتي خلال القرن الماضي ضمن منظومة بروباغندا لعبت دورا كبيرا في التحكم بعقول مواطنيه على مدار عقود.

ويشبه الأمر حاليا تحالف “العيون الخمس″ الشهير، الذي يجعل استخبارات الولايات المتحدة وبريطانيا وأستراليا وكندا ونيوزلندا، بمثابة جهاز استخبارات كبير يتحكم بتمرير المعلومات وتسريبها لوسائل الإعلام في الدول الخمس، بغض النظر عن مكان وقوع الحادث أو الأزمة.

لكن الفرق بين المنظومة القطرية-التركية الجديدة، وهذا التحالف الاستخباراتي الغربي، هو أن “العيون الخمس″ يقوم أحيانا بتسريب معلومات حصرية لوسائل إعلام مستقلة بشكل كبير، لكن القطريين والأتراك يعتمدون طوال الوقت على الرسائل الإعلامية الموجهة، والتي تحمل في طياتها رسائل رسمية، لا يستطيع المسؤولون الذين يتولون مناصب رسمية الإدلاء بها.

1