قضية رأي عام في لبنان: الطفولة السورية ضحية إجرام المحرضين

الاثنين 2014/07/21
أبشع جريمة في حق الإنسانية والطفولة

بيروت – تداولت مواقع التواصل الاجتماعي شريط فيديو يظهر تعرض أحد الأطفال السوريين للضرب على يد طفل آخر لبناني أصغر منه بتحريض من شخص بالغ، وهو ما اعتبر جريمة في حق الطفولة.

أعلنت السلطات اللبنانية في بيان لها أن أجهزة الأمن تمكنت الأحد من اكتشاف هوية عائلة لبنانية صورت ونشرت تسجيل فيديو لطفلها وهو يقوم بضرب طفل سوري بالعصا وتهديده، وذلك في وقت تحولت فيه القضية إلى مسألة "رأي عام" في لبنان والعالم العربي، على ضوء تفاخر البعض بالتسجيل ومناقشة البعض الآخر لأبعاد الجريمة التي يحملها.

وأضاف البيان أن قوى الأمن "أوقفت والد الطفل، وأوقفت المشتبه بقيامه بتصوير الاعتداء". وحاول الأب إنكار فعلته مؤكدا أن حدثا ربما يكون وراء تحريض ابنه لكن التسجيلات الصوتية كشفت أمره.

وأظهر الفيديو الذي صوّر بهاتف خلوي ونشر أولا على موقع "يا صور" الإلكتروني ليلة الجمعة طفلا صغيرا اسمه عباس (من مواليد 2012)، يقوم بضرب طفل سوري مذعور (خالد من مواليد 2005)، بعصا غليظة. واستمرت عملية الضرب لنحو دقيقتين رغم توسلات الطفل وبكائه، بينما تولى أشخاص لا يظهرون في الشريط الذي لم يعرف تاريخ التقاطه، تحريض عباس على مواصلة ضرب الطفل.

ويظهر الشريط الطفل عباس وهو يحمل عصا يوجهها إلى السوري الذي حاول عبثا أن يدافع عن نفسه، إلا أن شخصا في الخلفية يسمع وهو يقول للطفل "نزل يديك"، رغم توسل الأخير. وسمع الشخص الذي أشارت وسائل إعلام لبنانية إلى أنه والد الطفل، وهو يقول "يا عباس، اضربه، لا تخف”، ليبدأ عباس بتوجيه ضربة أولى بالعصا إلى ذراع الطفل الذي يحاول الابتعاد دون جدوى ليستسلم أخيرا إلى نوبة بكاء حادة.

لا حظ البعض ضربات عباس المترددة في البداية من هذا الفعل القبيح والتي سببها فطرته الرافضة للعنف لكن في النهاية أذعن لأوامر الأب التي تمثل القسوة والعنصرية.

وانتشر الشريط بشكل كبير على مواقع التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك وتويتر، مرفقا بتعليقات تنتقد "أبشع جريمة في حق الإنسانية والطفولة".

وأكد معلقون أن "المنفذ بريء والضحية بريء، أما المجرم فهو الأب الساقط، والفاقد لمعاني الإنسانية، والذي شوه السمعة اللبنانية وعليه أن يأخذ جزاءه من قبل الدولة".

وانتقدوا “تحريض العائلة لابنها وتعليمه الاعتداء على الآخرين لمجرد أنهم في موضع ضعف لا يقوون على المقاومة أو دفع الأذى عن أنفسهم"، وقال أحدهم "الأسرة زرعت في نفس طفلها منذ الصغر مشاعر الحقد والبغضاء وربت في نفسه قسوة الطغاة والرغبة في ظلم وقهر الآخرين دون سبب أو مناسبة".

وفي هذا السياق كتب مغرد نقلا عن أبي العتاهية "لن ترجع الأنفس عن غيها ما لم يكن منها لها زاجر"، فيما تساءل آخرون عن حقوق الإنسان وأين هي من هذا الفعل المقزز القبيح الذي لا علاقة له بالإنسانية على الإطلاق”.

وتساءل بعضهم “ماذا تسمى هذه الثقافة؟ هل هي ثقافة التخلف؟ هل هي ثقافة العنف المتأصلة في نفوس الكبار الذين يحاولون أن يزرعوها في نفوس الصغار؟ وإذا كان الأمر كذلك فأي جيل سينشأ على أيدي هؤلاء الوحوش؟”.

وقال ناشط "كان حريا بهم أن يسدوا رمق هذا الطفل السوري الذي شردته الحروب والضربات المؤلمة التي تتعرض لها سوريا والشعب السوري ففضل الهروب من آلة نظام الأسد الباطشة بحثا عن حياة كريمة في دول الجوار".

في هذا السياق كتب مغرد "هناك الالاف من العوائل السورية التي تُذل يوميا في لبنان، كونوا معها وعينوها ولا تتركوها".

ورفع لبنانيون على المواقع الاجتماعية شعار "هذه العائلة لا تمثلنا كلبنانيين ولا نتشرف بها مؤكدين أن اللبنانيين عرفوا بطيبتهم مع الغريب قبل القريب".

فيما حاول بعضهم إضفاء طابع طائفي على الاعتداء مثيرين الانتماء المذهبي المحتمل للعائلة اللبنانية. وتقطن أغلبية شيعية متعاطفة مع النظام السوري حي الرمل العالي في الضاحية الجنوبية حيث تسكن عائلة الطفل عباس مما قد يفسر السلوك التحريضي لأحمد الطفيلي والد الطفل عباس.

واتفق معلقون على أن للجريمة ثلاثة أوجه بائسة، الأول عنف يستهدف طفلا عاجزا عن الدفاع عن نفسه، أما الثاني فعنف وكراهية تلقى في نفس طفل آخر عاجز عن تمييز الخير والشر. والوجه الثالث هو الوجه العنصري، الذي يظهر جليا في تعامل لبناني مع السوريين النازحين هربا من الحرب في بلادهم.

يذكر أن الفيديو أثار جانبا من ظواهر العنف المجتمعي الذي يضرب لبنان في ظل أزماته الأمنية والسياسية والاجتماعية ومن بينها مأساة نزوح السوريين التي تثقل على لبنان وعلى اللاجئين في آن واحد".

ويتهم ناشطون لبنانيون بعض الفئات الاجتماعية بالتعامل بنوع من "العنصرية" مع اللاجئين السوريين، وتحميلهم تبعات الصعوبات الاقتصادية والاجتماعية التي يعاني منها البلد الصغير ذو الموارد المحدودة.

وبحسب المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، يستضيف لبنان أكثر من مليون لاجئ سوري نزحوا هربا من النزاع في بلادهم منذ منتصف مارس 2011. ويشكل الأطفال نحو نصف هؤلاء.

19