قضية سماحة تشعل انتفاضة سياسية ضد القضاء العسكري اللبناني

شكل القرار القضائي الصادر بحق المسؤول اللبناني السابق ميشال سماحة صدمة لشق كبير من ساسة لبنان، الذين اعتبروا أن هذا القرار هو انتصار للإرهاب، محذرين من أن مثل هذه الأحكام من شأنها أن تهدد السلم الأهلي وتوقض النعرة الطائفية.
الجمعة 2015/05/15
مطالبات بتحويل قضية ميشال سماحة إلى محكمة متخصصة

بيروت - فجر قرار المحكمة العسكرية بسجن وزير الإعلام اللبناني الأسبق ميشال سماحة أربع سنوات ونصف السنة، ردود فعل عنيفة داخل الأوساط السياسية اللبنانية، التي ترى أن الحكم لم يكن بقدر الجريمة التي أقر بها سماحة في جلسات محاكمته، والأدلة المحسوسة المتوفرة في هذه القضية.

وحكم القضاء العسكري اللبناني، الأربعاء، على ميشال سماحة الذي كان حتى لحظة توقيفه مستشارا للرئيس السوري بشار الأسد، بالسجن لمدة أربع سنوات ونصف السنة وتجريده من حقوقه المدنية، بعد إدانته بـ”محاولة القيام بأعمال إرهابية والانتماء إلى مجموعة مسلحة”.

وفور صدور الحكم، تتالت ردود الفعل الغاضبة، التي جاء أعنفها على لسان وزير العدل أشرف ريفي الذي “نعى المحكمة العسكرية”.

وقال ريفي في تصريح وزع مساء الأربعاء “أنعى للشعب اللبناني المحكمة العسكرية، إنه يوم أسود إضافي في تاريخ هذه المحكمة”، مضيفا “لا علاقة لوزارة العدل بهذه المحكمة”.

وتابع “سنعمل بكل الوسائل القانونية على تمييز هذا الحكم”، مشيرا إلى أنه يعمل أيضا على استبدال المحكمة العسكرية بـ”محكمة متخصصة” أخرى.

واعتبر ريفي “أن السيناريو الذي حصل مع فايز كرم تكرّر مع ميشال سماحة”، مشددا بالقول “أنا وزير عدل ولن أسمح أن يمرّ هذا الأمر مرور الكرام نهائيا”. وفايز كرم هو عميد متقاعد من الجيش، وقيادي بارز في التيار الوطني الحر الذي يترأسه ميشال عون حليف حزب الله، اتهم في سبتمبر 2011 بالتخابر لصالح إسرائيل، واعترف كرم بذلك، كما أن هناك إثباتات وتسجيلات هاتفية تدينه، إلا أن القضاء العسكري قضى بسجنه سنتين في حكم مخفف أثار آنذاك ردود فعل غاضبة خاصة من طرف 14 آذار.

ويرى العديد من السياسيين اللبنانيين أن استمرار ما سموه “مهازل القضاء العسكري” يكشف أنه رهين أطراف معينة.

وقال منسق الأمانة العامة لقوى 14 آذار فارس سعيد في مؤتمر صحفي، عقده أمس الخميس، إن “ثمة انطباعا أن المحكمة العسكرية باتت بأيدي أطراف حزبية”، معلنا تأييده لـ“موقف وزير العدل أشرف ريفي”.

واعتبر أن “أي حكم يصدر وأي حدث سياسي وقضائي لا يساعد على استقرار لبنان إنما يضر بالوحدة الداخلية ويساهم في جر لبنان إلى الفتنة المذهبية”، مشيرا إلى أن “اعتراضنا سياسي وواضح ونحن ندين ما حصل لأنه يساهم في انزلاق لبنان، ومواجهة الموضوع يجب أن تكون من مساحة وطنية مشتركة”.

نهاد المشنوق: القرار القضائي يهدد السلم الأهلي في لبنان، ولن نسمح بتمريره

من جهته رأى رئيس حزب القوات سمير جعجع في تغريدات على موقع “تويتر” الخميس “أن حكم المحكمة العسكرية في قضية ميشال سماحة يُقوض ثقة اللبناني بدولته وبوجود عدالة على هذه الأرض، فهل هذا هو المطلوب؟”.

وأعلن دعمه لموقف وزير العدل، وقال “حان الوقت للتخلُص من المحاكم الاستثنائية وفي طليعتها العسكرية والعودة إلى المحاكم المدنية”.

أما الزعيم الدرزي وليد جنبلاط فأكد “أن حكم المحكمة العسكرية في قضية ميشال سماحة يشرع الاغتيال والتفجير”.

كما خرج وزير الداخلية نهاد المشنوق – الذي عادة ما ينأى بنفسه عن أي جدل سياسي بالبلاد- عن صمته، قائلا “لقد طفح الكيل وصار كل شيء مباحا، وليسمع من يريد أن يسمع”.

وشدد المشنوق بالقول “سنثأر لوسام، استشهاده الأول بالقانون، ولن نسمح باغتياله مرة أخرى بالقانون أيضا”، وحذر من أن هذا القرار يهدد السلم الأهلي في لبنان.

واغتيل وسام الحسن، رئيس شعبة المعلومات التابع للمديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، في حادث تفجير في منطقة الأشرفية ببيروت وذلك في 19 أكتوبر 2012.

وتتجه أصابع الاتهام إلى النظام السوري في عملية اغتياله لا سيما بعد دوره في الإطاحة بميشال سماحة، بالجرم المشهود.

سمير جعجع: حكم المحكمة العسكرية في قضية سماحة يقوض ثقة اللبناني بدولته

موجة الغضب وحالة الصدمة من قرار القضاء العسكري امتدتا أيضا إلى وسائل الإعلام اللبنانية، حيث وصفت صحيفة “النهار” حكم المحكمة العسكرية بـ“الصادم”، متوقعة صداما “غير مسبوق” بين وزير العدل أشرف ريفي والقضاء العسكري.

وكتبت صحيفة “الجمهورية” القريبة من قوى 14 آذار في عددها الصادر الخميس “المحكمة العسكرية تبيح الإرهاب”، مضيفة أن الحكم “شكل مفاجأة سياسية من العيار الثقيل”، لأن الملف “موثق والاتهامات فيه مثبتة بشكل لا يحتمل التأويل والالتباس”. وسماحة من مواليد الجوار سنة 1948، وهو سياسي لبناني تقلد مناصب عليا في الدولة وهو مقرب من نظام الأسد، ألقي القبض عليه في أغسطس 2012 بتهمة تورطه مع كل من علي مملوك المسؤول الأمني البارز في النظام السوري وعقيد سوري يدعى عدنان في إدخال أسلحة من سوريا إلى لبنان، والتخطيط لإثارة الاقتتال الطائفي عبر القيام بأعمال إرهابية والنيل من هيبة الدولة.

وقد تم تأجيل النظر في قضيته عدة مرات إلى حين أن حسم القضاء العسكري بضرورة فصل قضية سماحة عن مملوك. وأقر المسؤول اللبناني السابق ميشال سماحة في أولى جلسات محاكمته أمام المحكمة العسكرية الدائمة في 20 أبريل الماضي، بأنه نقل متفجرات من سوريا لتنفيذ سلسلة تفجيرات واغتيالات في لبنان.

وكثيرا ما أثار القضاء العسكري في لبنان انتقادات، وشكوكا كثيرة حول مدى حياديته، على غرار تراخيه في فتح ملفات العشرات من الإسلاميين الموقوفين والذين يوجد عدد منهم مسجونا منذ سنوات دون محاكمة.

4