قضية واحات جمنة: الجميع مع احترام القانون في انتظار اتفاق رسمي

جدل واسع في تونس هو ذلك الذي أثارته قضية البتة التي أشرفت عليها “جمعية حماية واحات جمنة” بمحافظة قبلي؛ بين رافض لذلك من منطلق كونه تجاوزا للقانون واعتداء صارخا على ملك الدولة وبين من عبر عن إعجابه بفكرة الاقتصاد التضامني الذي يساهم في التنمية الجهوية.
الأربعاء 2016/10/12
القانون فوق الجميع

نسرين رمضاني

تونس - فجرت البتة التي أقيمت الأحد الفارط لبيع صابة التمور بجمنة من محافظة قبلي ردود أفعال كثيرة في تونس بين معارض ومساند.

وقال رئيس “جمعية حماية واحات جمنة” التي تشرف على تسيير ضيعة ستيل بجمنة من محافظة قبلي الطاهر الطاهري “نحن لا ننكر أن هذه الواحات هي أراض تابعة للدولة ولا نسعى إلى افتكاكها”، وذلك خلال تصريحه لصحيفة “العرب”.

وأضاف “نحن مستعدون لاستغلالها على وجه الكراء. كما نطالب بتطبيق الفصل 14 من قانون 1995 الذي يقر بأن الدولة تستطيع تمكين هياكل غير حكومية من استغلال الضيعات الدولية عن طريق التسويغ”.

ونظمت “جمعية حماية واحات جمنة” الأحد الماضي بتة بيعت خلالها صابة التمور بضيعة ستيل بمبلغ مليون و800 ألف دينار رغم معارضة الدولة لذلك ووجود قضية مرفوعة لدى القضاء في هذا الشأن.

وشهدت البتة حضور عدد كبير من أهالي قبلي وكذلك البعض من أعضاء مجلس نواب الشعب.

وتسير الجمعية ضيعة ستيل بجمنة منذ 5 سنوات وتشغل حاليا 133 عاملا فيما تصرف مداخيل المحاصيل لتنمية القطاع الفلاحي بالجهة وإنجاز مشاريع تنموية.

وأكدت المكلفة بمأمورية بديوان كاتب الدولة لأملاك الدولة والشؤون العقارية ماجدة الدريهمي، في تصريحها لـ”العرب”، أن ما وقع في هنشير”ستيل” و”المعمر” بجمنة من محافظة قبلي “نعتبره إجراء باطلا وهذا يسمى اعتداء على أملاك المجموعة الوطنية”.

وقالت ماجدة الدريهمي إن “هناك حلا مبدئيا لهذا الإشكال”، مؤكدة دعوة كتابة الدولة الأطراف المتدخلة في هذا الملف إلى الحوار”.

وأضافت “نقترح أن يقع إرجاع محصول البتة إلى الخزينة العامة للدولة وستتكفل كتابة الدولة لأملاك الدولة بدفع أجور عملة الضيعة وكذلك ستتكفل بدفع ما تم إنفاقه على صابة التمور.

ماجدة الدريهمي: بتة هنشير "ستيل" بجمنة إجراء باطل واعتداء على أملاك المجموعة الوطنية

وأكدت ماجدة الدريهمي على أن هذا المقترح يعطي الأولوية لشركات الإحياء بالجهة وسيضمن كذلك المحافظة على نفس عدد العملة بالضيعة.

وقالت “لا يمكن لجمعية حماية واحات قبلي أن تحل محل الدولة، فهذه الأموال من حق الخزينة العامة”.

وأكد رئيس “جمعية حماية الواحات بجمنة” الطاهر الطاهري مساندة أعضاء الجمعية لهذا المقترح على أن يكون مكتوبا، قائلا “نحن نطالب بمقترح نابع من حوار جدي ومسؤول ويطبق القانون، في هذه الحال نحن مستعدون للإمضاء عليه”.

وقال، من جهة أخرى، إن شرط تحويل الجمعية إلى شركة إحياء “غير ممكن في الوقت الراهن والسبب يعود إلى خصوصية الجهة وخاصة إشكال العروشية الذي يحضر بقوة فيها، إضافة إلى الإمكانيات المادية التي يتطلبها تكوين شركة من هذا النوع”.

وأعلنت كتابة الدولة لأملاك الدولة والشؤون العقارية، في بلاغ أصدرته، أن الدولة ستواصل واجبها في حماية الملك العمومي “واسترجاع ما تم افتكاكه لفائدة المجموعة الوطنية”.

وأكدت أنها ستباشر كل التتبعات المدنية والجزائية والإدارية التي يخولها القانون لملاحقة من قام بالتصرف دون وجه حق في الملك العمومي سواء كان ذلك بالبيع أو بالشراء.

ورد الطاهر الطاهري على ذلك قائلا “المبلغ الذي بيعت به الصابة موجود في الحفظ والأمان وسنرجعه إلى الدولة إذا تم التوصل إلى اتفاق”، وأضاف “نحن مستعدون للمحاسبة حتى وإن شملت السنوات الخمس السابقة”.

وقال أستاذ التعليم الثانوي المتقاعد وأصيل مدينة جمنة محمد كشكار، خلال تصريحه لـ”العرب”، إن “هناك مساعي حكومية لتحويل جزء من اقتصاد الدولة إلى اقتصاد تضامني بهدف إيجاد حلول لإشكاليات التنمية والبطالة وهو بالضبط ما نفذه أهالي جمنة”.

وأضاف “فكرة الاقتصاد التضامني معمول بها في كل العالم وهي تعاضد جهود الدولة في التنمية”.

وأكد محمد كشكار أن “جمعية حماية واحات جمنة” ساهمت كثيرا في تمويل وتنفيذ مشاريع تنموية منها إضافة أجزاء إلى مدارس ابتدائية وتهيئة ملعبي كرة قدم وتقديم سيارة إسعاف لتستفيد منها المدينة إضافة إلى تشغيل اليد العاملة.

وأعلنت الكتلة النيابية لحركة نداء تونس في بلاغ لها الثلاثاء أن ما حدث في عمادة جمنة من محافظة قبلي يعد اعتداء فاضحا على ملك الدولة والشعب واستيلاء غير قانوني على المال العام من طرف جمعية لا حق لها في التصرف العمومي.

وأضافت الكتلة أن ما وقع سابقة خطيرة تخشى انتقالها إلى جهات ومصالح حيوية أخرى ويمكن أن تشجع على الفوضى والتعدي على القانون وأحكام القضاء وهيبة الدولة.

كما نبهت كتلة الحرة بمجلس نواب الشعب في بيان لها الإثنين إلى أن “مقاومة الفساد لا تبرر الاستيلاء بالقوة على أملاك الدولة التي تبقى المسؤولة على استغلالها والمكلفة بصرف المال العمومي حسب أولويات الاقتصاد الوطني وذلك على خلفية إجراء بتة وبيع صابة التمور المتأتية من الواحات التابعة لملك الدولة بجمنة من محافظة قبلي رغم صدور حكم قضائي بإيقاف ذلك”.

وأكدت “الحرة” معارضتها لكل “الممارسات والأعمال الخارجة عن القانون ولكل أشكال النيل من مؤسسات الدولة والاستهانة بأحكام القضاء”، وفق نص البيان.

وطالبت بـ“التصدي لكل مظاهر الخروج عن سلطة الدولة وعدم الالتزام بمقتضيات القانون وعدم الإذعان لأحكام القضاء”. كما دعت إلى “ضرورة مقاومة كل مظاهر الفساد في التصرف في ملك الدولة واتخاذ كل الإجراءات والتدابير الكفيلة بمنعه”.

4