قضية يوسف بلايلي تدق مسمارا آخر في نعش اللاعب المحلي الجزائري

أسالت قضية اللاعب الجزائري يوسف بلايلي كثيرا من الحبر، وأثارت ردود أفعال كثيرة على المسويين المحلي والدولي، وهو ما رسم صورة سوداء عن الكرة الجزائرية التي أخذت بعدا إيجابيا، لا سيما بعد الظهور المشرف في المونديال الأخير.
الجمعة 2015/10/02
الاتحاد المحلي منزعج من حملة التضامن مع اللاعب بلايلي

تمكن اللاعب يوسف بلايلي من دق آخر مسمار في نعش اللاعب المحلي، وأمال الكفة كليا لصالح القائلين بعدم أهليته -اللاعب المحلي- لاحتلال مكانة في المنتخب المحلي، فبعد ثبوت تناوله لمواد محظورة، وتسليط عقوبة الإيقاف لمدة عامين من طرف “الكاف”، واعترافه الضمني بفعلته لما رفض الطعن في القرار وأخذ عينة جديدة للفحص، يكون بلايلي قد رسم صورة سوداء عن الكرة الجزائرية، ستنضاف إلى صور أخرى وقعها العنف المستشري في الملاعب والفساد الذي ينخر أوصال الهيئات الكروية.

كشفت مصادر مقربة من ملف قضية اللاعب يوسف بلايلي لـ”العرب”، بأن الفضيحة أخذت أبعادا خطيرة على مسار اللاعب، وقد تهدده بالانتهاء من ممارسة نشاطه، بعد اكتشاف أن الأمر لا يتعلق بمنشطات رياضية فقط، وإنما بمواد مخدرة محرمة قانونا ويعاقب على استهلاكها بالسجن النافذ، وأن الكل في انتظار ما سيسفر عن الاتحاد الدولي لكرة القدم، واللجنة الأولمبية لمحاربة المنشطات، بعد توصلها بقرار المخبر السويسري الذي أنجز فحص اللاعب.

ولتلافي تداعيات الفضيحة على سمعة الكرة الجزائرية، سارع الاتحاد الجزائري لكرة القدم بقيادة محمد روراوة، إلى استباق تفشي استهلاك المواد المحظورة، بإصدار توصيات تشدد على إجراء فحوصات دورية على لاعبي المنتخبات الوطنية، وشددت الرابطة المحلية للعبة بتكثيف عمليات الفحص وربما مداهمة اللاعبين في مختلف المواقع، من أجل الحد من تفشي الظاهرة، وعدم تكرار سيناريو “الموهبة الضائعة” مع لاعبين آخرين.

النهاية الدرامية لمسار اللاعب دعمت شكوك وعدم ثقة المدربين المتعاقبين على الخضر في اللاعب المحلي
وعلمت “العرب” أن إدارة النادي التي وقعت تحت أزمة حقيقية عشية المواجهة المصيرية ضد الهلال السوداني برسم دوري المجموعات لكأس دوري أبطال أفريقيا، بسبب تداعيات الفضيحة على تركيز واستعدادات المجموعة، تفكر جديا في بدء فك الارتباط مع اللاعب بلايلي، حيث ينتظر إخضاعه لعرض جديد، مقابل الاحتفاظ بعقده إلى ما بعد العقوبة، ويتمثل في راتب رمزي وتجريده من مختلف المزايا أي السيارة والشقة اللذين كان يتمتع بهما، ليكون بذلك أغلى لاعب في الدوري الجزائري قد هوى من سقف 50 ألف دولار إلى ألف دولار.

وتكون النتيجة الإيجابية التي عاد بها اتحاد العاصمة من أم درمان السودانية، بعد مواجهته للهلال المحلي، قد سرّعت بالقطيعة بين النادي واللاعب، فالخطوة الهامة التي حققها لأجل بلوغ النهائي الأفريقي، تسمح للمجموعة بتجاوز تداعيات الفضيحة، وخوض المواجهات القادمة في الدوري المحلي والمنافسة القارية، بعيدا عن نرجسية وشخصية بلايلي المتأزمة، والتأكيد لأنصار “المسامعية”، أن النادي ليس بلايلي فقط بل مجموعة متكاملة

وأمام تكريس الأمر الواقع في الشارع الرياضي، وانعزال اللاعب عن الأضواء، بدأت حملة التضامن معه تخفت شيئا فشيئا، والكل يجر أذيال الحسرة والخيبة، فاللاعب الذي كان يمثل نموذجا للمنتوج المحلي في مجال المستديرة، وفرض تألقه محليا وعربيا ضغطا على المدرب كريستيان غوركيف لأجل ضمه لتشكيلة الخضر، وأكسبه تعاطف الشارع والإعلام من أجل مكانته في المنتخب، إلا أن النهاية الدرامية لمسار اللاعب دعمت شكوك وعدم ثقة المدربين المتعاقبين على الخضر في اللاعب المحلي.

محضر الاعتراف

ورغم تفنيد اللاعب للتهم المنسوبة إليه بالنسبة لتناوله للمنشّطات أو مواد محظورة رياضيا، إلا أن مصادر مقربة تؤكد بأنه اعترف بفعلته أمام أعضاء اللجنة الطبية التابعة للاتحاد الجزائري لكرة القدم، وتحاشى إعادة تحليل عينة ثانية، حيث خشي اللاعب السابق للترجي التونسي اكتشاف أمره وتناوله لمادة تعتبر أخطر من المنشطات وقد تخرجه من العقوبة الرياضية إلى أروقة القضاء.

حملة التضامن مع بلايلي بدأت تخفت شيئا فشيئا، والكل يجر أذيال الحسرة والخيبة

وفي حين صرح في أعقاب الكشف عن القرار بأنه “لم يعرف طوال مسيرته الكروية معنى المنشطات، وأنه ليس باللاعب الذي يتناول هذه المواد من أجل إثبات مستواه فوق المستطيل الأخضر”. وهو التصريح الذي توافق مع عدة شهادات قدمها بعض رفاقه في النادي وفي العائلة، من أجل إقناع الشارع الرياضي ببراءة يوسف من فعلة تناول المواد المحظورة.

وأمام ما يروج حول استهلاكه لمادة مخدرة، فإن البرلماني الإعلامي السابق مراد بوطاجين، يرى بأن اللاعب يوسف بلايلي “مهدد بعقوبة السجن في حال إثبات تناوله لمادة ممنوعة، لا سيما وأن القانون الدولي ينص على معاقبة كل من ارتكب هذه الجنحة، وأن صانع ألعاب اتحاد العاصمة قد يعاقب من 5 إلى 10 سنوات سجنا، فالقوانين واضحة في هذه الحالات فمرتكب هذه الجنحة مهدد بالسجن لمدة تتراوح بين 5 و10 سنوات وذلك في حال ثبوت تناوله لمادة ممنوعة”.

وتعود أطوار القضية حسب مصادر مختصة، إلى لقاء مولودية العلمة واتحاد العاصمة في السابع من أغسطس الماضي بالعلمة برسم دوري المجموعات لدوري أبطال أفريقيا، حيث وقعت القرعة العشوائية للفحص على اللاعبين زين الدين فرحات وقدور بلجيلالي، وبدا بلايلي مرتبكا أمام القرعة ما جعله يلفت انتباه الطبيب المصري.

وحسب مصادر مقربة من الاتحاد الجزائري لكرة القدم، فإن المخبر السويسري المختص في الكشف عن المنشطات والمعتمد من طرف الهيئات الكروية الوصية، قد أبلغ الاتحاد المحلي و”الفيفا”، وتم وضع اللاعب أمام اختبار ثاني للطعن، إلا أنه رفض إجراء الفحص واعترف للجنة بتناوله للمادة المحظورة، وقد وقع على المحضر بخط يده.
اللاعب يوسف بلايلي مهدد بعقوبة السجن في حال إثبات تناوله لمادة ممنوعة، لا سيما وأن القانون الدولي ينص على معاقبة كل من ارتكب هذه الجنحة

وأضافت المصادر أن الرئيس محمد روراوة قد عبر لمسؤولي نادي اتحاد العاصمة، عن انزعاجه من الحملات المغلفة للتضامن مع اللاعب، والتعاطف المبالغ فيه الذي ظهر على رفاقه بعد مواجهة الهلال السوداني، لأن “اللاعب اعترف بفعلته ووقع على محضر الاعتراف، وبالتالي فإن أي شيء من هذا القبيل يضر بسمعة النادي وبسمعة الكرة الجزائرية، لأنه يعطي الانطباع بالتضامن والتعاطف مع الطيش والانحراف”.

نشأة بائسة

وفي موسم 2010-2011 خطف يوسف بلايلي الأنظار مع مولودية وهران، بعد أن وقع على أول عقد احترافي له، لمدة موسمين في عهد الرئيس السابق الطيب محياوي، مقابل ألف دولار شهريا، كما وضع مدرب المولودية آنذاك شريف الوزاني، الثقة في يوسف ليمنحه فرصة اللعب رفقة عواج سيد أحمد، وهو ما جعله يخطف الأنظار ويصبح قطعة أساسية في تشكيلة “الحمري”، بعد أن سجل عدة أهداف حاسمة في البطولة وفي كأس الجمهورية التي غاب عن دورها نصف النهائي، وهو ما كلف فريقه الانهزام أمام شبيبة القبائل.

وبعد موسمين من التألق مع أصحاب الزي الأحمر والأبيض، فضل أصيل مدينة وهران في مايو 2012، خوض تجربة جديدة في تونس، فتعاقد مع الترجي الرياضي المحلي لمدة موسمين، خطف الأنظار في الموسم الأول وتألق في البطولة التي توج بها ورابطة أبطال أفريقيا، عندما ساهم في وصول فريقه إلى الدور نصف النهائي، ولكن في الموسم الثاني واجه بلايلي عدة مشاكل مع إدارة الترجي التونسي، وهو ما جعله يقرر مغادرة الدوري التونسي، بعد أن دخل في صراعات مع المسيرين الذين حولوه إلى الفريق الثاني، بعد أن غاب عن التدريبات لمدة شهر كامل دون سابق إنذار.

22