قطار الانتخابات البحرينية يمضي مخلفا المقاطعين

الاثنين 2014/10/13
تعطيل الانتخابات البحرينية مصلحة إيرانية بامتياز

المنامة ـ مقاطعة المعارضة البحرينية للانتخابات البرلمانية القادمة لا تثني سلطات المنامة عن المضي في العمل على إنجاح المناسبة مستثمرة رغبة شرائح واسعة من البحرينيين في طي صفحة الأزمة السياسية التي انعكست سلبا على استقرار بلدهم ومست مصالحهم بشكل مباشر.

أثار قرار المعارضة البحرينية ممثلة أساسا بجمعية الوفاق الشيعية، موجة من الانتقاد من داخل السلطة وخارجها، كونه مثل حسب منتقديه محاولة لتعطيل استحقاق سياسي مهم على درب إنهاء الأزمة السياسية في المملكة وإبعاد شبح عدم الاستقرار عنها.

وذهب البعض إلى حدّ اتهام المعارضة بتنفيذ «تعليمات» طهران بعدم المشاركة في الانتخابات خدمة لأجندة إيرانية تقوم على محاولة جعل البحرين بؤرة للتوتّر في قلب منطقة الخليج الغنية والمستقرّة.

وفي المقابل بدا إصرار السلطات قويا على إنجاز الانتخابات في موعدها المحدّد بالثاني والعشرين نوفمبر القادم، وتحميل المعارضة مسؤولية تهميشها وعدم حضورها بالهيئات المنتخبة.

وكانت أربع جمعيات بحرينية معارضة على رأسها جمعية الوفاق أعلنت السبت في بيان مقاطعة الانتخابات البرلمانية.

وهونت سلطات المنامة من شأن مقاطعة المعارضة قائلة على لسان الناطقة باسم الحكومة سميرة رجب «إنّ التجارب الانتخابية السابقة أثبتت أن بعض الجمعيات السياسية تعلن مقاطعتها للانتخابات بينما في الحقيقة تشارك عبر عناصر وآليات عديدة سواء في المجالس البلدية أو النيابية أو كافة مؤسسات الدولة»، معتبرة أن جمعيات المعارضة «تستعمل إعلان المقاطعة في سعي منها لفتح أبواب التدخل الخارجي في شؤوننا الداخلية".

علي بن صالح الصالح: الانتخابات حراك ضروري على كافة المواطنين المشاركة فيه

كما لاقى قرار «الوفاق» نقدا من قبل جمعيات سياسية أخرى من بينها «جمعية الأصالة الإسلامية» التي قالت في بيان «إن إعلان الوفاق والجمعيات التابعة لها مقاطعة الانتخابات النيابية والبلدية ليس مفاجئا ويجب أن لا يعطى أكثر من حجمه باعتباره أمرا متوقعا في سياق السياسة التي تنتهجها الوفاق، فملف الانتخابات لا يجب أن يتم ربطه بمشاركة الوفاق أو غيرها من الجمعيات، بل يجب أن يعلو ويسمو عن المساومات ويتم إبعاده عن عمليات الابتزاز، كونه استحقاقا دستوريا وملفا وطنيا يهم شعب البحرين برمته ويساهم في رسم مستقبله ولا يعتمد على جمعية أو حزب بعينه، ولا يجب أن يتم الالتفات إلى مشاركة أو مقاطعة جمعية بعينها".

كما أشارت ذات الجمعية «إلى أن الوفاق وكعادتها جعلت من ملف المشاركة في الانتخابات وسيلة للمساومة والابتزاز من أجل تحقيق أكبر قدر ممكن من المكاسب الشخصية والحزبية بناء على الاعتبارات الطائفية، ولما لم يتسن لها ما تريد أعلنت المقاطعة، وهي مقاطعة فارغة من المضمون وليس لها قيمة وتأثير على مدى نجاح الانتخابات، وسبق وأعلنت الوفاق مقاطعتها في انتخابات 2002، وكانت نسبة المشاركة في التصويت عالية".

وكان مراقبون أشاروا في وقت سابق إلى أنّ إصرار السلطات البحرينية على إنجاح الموعد الانتخابي القادم والمضي في الاستعداد له وضع المعارضة أمام ورطة الاختيار بين مقاطعة قد تحيلها إلى الهامش، والمشاركة التي تتناقض مع أجندة أطراف خارجية تعمل على إفشال المناسبة رغبة في إطالة عمر الأزمة، بينما أكد مطلعون على كواليس الساحة السياسية في البحرين أنّ تأخّر جمعية الوفاق في إعلان موقفها من المشاركة إلى السبت مردّه خلافات حادة نشبت بين مكونات المعارضة ناجمة عن اتهامات من قبل جمعيات سياسية لجمعية الوفاق بالهيمنة على القرار السياسي لباقي الجمعيات، ودفعها إلى هامش السلبية بالتهرّب من الاستحقاق الانتخابي.

وفي المقابل أكّد المراقبون أن موقف السلطة يزداد قوة بازياد عدد المؤيدين في الشارع البحريني لإجراء الانتخابات رغبة في تجاوز الأزمة السياسية التي لم تكن من دون تبعات على استقرار البلد الذي عانى طيلة السنوات الثلاث الماضية من اضطرابات بالشوارع مست بشكل مباشر بمصالح المواطنين.

الجمعيات المقاطعة
◄ جمعية الوفاق الوطني الإسلامية

◄ العمل الوطني الديمقراطي

◄ جمعية التجمع القومي الديمقراطي

◄ جمعية الإخاء الوطني

ويتهم منتقدو المعارضة البحرينية قياداتها بالتنسيق مع الخارج أكثر من الداخل، ويقولون إنها تكيّف مواقفها بحسب «إملاءات» إيران.

ويتوقّع مراقبون أن تنجح السلطات البحرينية في إقناع أطياف واسعة من الناخبين بالمشاركة وإنجاح المناسبة مستثمرة في ذلك رغبة غالبية البحرينيين بتجاوز الأزمة السياسية وحماية الاستقرار.

واعتبر علي بن صالح الصالح رئيس مجلس الشورى البحريني أن الانتخابات البرلمانية «بمثابة حراك ضروري»، داعيا «كافة المواطنين، رجال ونساء، شبابا وشيوخا، للحرص على المشاركة في هذا الحراك".

وفي المقابل شنت المعارضة البحرينية بالتعاون مع وسائل إعلام مرتبطة بإيران، وعبر وسائل التواصل الاجتماعي، حملة تشكيك في نزاهة الانتخابات القادمة في محاولة لخلق رأي عام مناهض لإجرائها وللحث على عدم المشاركة فيها.

ووضع رئيس شورى جمعية الوفاق سيد جميل كاظم نفسه تحت طائلة القانون حين اتهم عبر حسابه على تويتر جهات بدفع مبالغ تصل إلى 100 ألف دينار إلى من يترشح في دوائر المعارضة.

ودعا قضاة اللجنة العليا للإشراف العام على سلامة الانتخابات كاظم لتقديم ما يمتلكه من أدلة على ما ذكره وذلك خلال أسبوع من تاريخ الأمس.

3