قطار الحوكمة والشفافية يصل أخيرا إلى بورصة الكويت

أخيرا وصل قطار الحوكمة إلى بورصة الكويت بعد انتظار دام 6 سنوات منذ إقرار قانون هيئة أسواق المال قواعد حوكمة الشركات لنشر قيم الشفافية في سوق اعتاد المتعاملون فيه العمل دون الالتزام بالكثير من القواعد التي تضبط الحركة وتحافظ على حقوق صغار المستثمرين.
الثلاثاء 2016/07/12
الآمال معلقة

الكويت - تصاعدت آمال المستثمرين بأن يؤدي تطبيق قانون أسواق المال، الذي بدأ مطلع الشهر الجاري، إلى تعزيز الثقة في بورصة الكويت المثخنة بالجراح منذ اندلاع الأزمة المالية العالمية في 2008 وسط تضارب التكهنات بشأن مدى التزام الشركات بالقواعد الجديدة.

وخلال الشهور الأخيرة استنفرت الشركات الكويتية المتعثرة، طواقمها المالية والإدارية واستعانت بالعديد من الجهات الاستشارية للوفاء بمتطلبات الحوكمة رغم إجراءاتها المعقدة وكلفتها العالية.

وبعد إقرار قانون الحوكمة في 2010، أصدرت هيئة أسواق المال القواعد التنفيذية في عام 2013، لكن من خلال مهلة تلو الأخرى، جرى تأجيل تطبيقها إلى منتصف عام 2016 لإتاحة الفرصة أمام الشركات لترتيب أوضاعها الداخلية.

وتتضمن القواعد إجراءات لضمان تطبيق “أفضل الممارسات والأساليب الإدارية الحديثة والالتزام بأخلاقيات وقواعد السلوك المهني الرشيد” ومنها تعيين عضو مستقل في مجلس إدارة الشركة المساهمة وإلزام الشركات بتعيين مسؤولين لإدارة المخاطر والتدقيق الداخلي.

وتقول هيئة أسواق المال إن على الشركات تزويد الهيئة “بشكل سنوي بما يفيد تنفيذ المتطلبات الواردة في قواعد حوكمة الشركات، على أن يقدم أول تقرير في مدة أقصاها عشرة أيام عمل من تاريخ نفاذ هذه القواعد في 30 يونيو الماضي.

وأكد مصدر في هيئة أسواق المال لوكالة رويترز، أن الهيئة ستطبق القانون على عدم الملتزمين بقواعد الحوكمة، لكنه أكد ضرورة أن تكون هناك “بعض المرونة” من قبل الهيئة في التعامل مع الشركات.

ويدور الحديث في الكويت حاليا حول مدى التزام الشركات بتطبيق قواعد الحوكمة لا سيما أن القانون يضع عقوبات متنوعة لعدم الالتزام منها الغرامات المالية وتصل حتى الشطب نهائيا من البورصة.

ويقول أحمد الفارس رئيس جمعية المحاسبين والمراجعين الكويتية إن الشركات “ليس لديها حجة” في عدم الالتزام لأن الهيئة أعطتها أكثر من مهلة كما أن قواعد الحوكمة ذاتها تم تعديلها وتخفيفها.

وأكد أن شركات الخدمات والشركات الصناعية والعقارية لا سيما الصغيرة هي التي ستكون أقل التزاما “لأنها تعمل منذ فترة طويلة بلا رقيب” بعكس البنوك وشركات التمويل والاستثمار وشركات الاتصالات.

ناصر النفيسي: الشركات غير القادرة على الحوكمة انسحبت من البورصة أو هي في طريق الانسحاب

واستبعد ناصر النفيسي مدير مركز الجمان الاستشاري حدوث “هزات عنيفة” في البورصة جراء تطبيق الحوكمة، لأن معظم الشركات انتهت بالفعل من تطبيق الإجراءات أو هي في الطريق نحو ذلك.

وأضاف أن جميع الشركات غير القادرة على الحوكمة أو معظمها، انسحبت من البورصة أو هي في طور إجراءات الانسحاب.

وأكد خبراء أن البنوك الكويتية وشركات الاستثمار لن تواجه مشكلة في الالتزام بالقواعد، لأنها تطبقها بالفعل بحكـم خضوعها لتعليمات البنك المركزي في حين ستواجه شركات أخرى تحديا حقيقيا بسبب صغـر حجمهـا وحـداثة خبرتهـا بتلـك القواعد.

ويرى محمد المصيبيح من شركة الصالحية العقارية أن “غالبية الشركات” لن تلتزم بتطبيق القواعد في موعدها وأن هيئة أسواق المال ستتسامح في هذا الموضوع وستعطي أصحاب الشركات مجالا أكبر وتمدد لهم المهلة.

وقال بدر الملا، مؤلف كتاب “النظام القانوني لأسواق المال” إن الهيئة “إذا تعاملت بالمنطق المتشدد مع الشركات فسوف تحيلها إلى مجلس التأديب. وهذا أمر أعتقد أنه ليس سليما… لماذا نتصيد الأخطاء بدلا من محاولة تقييم الشركات والأشخاص المرخص لهم”.

وتضمن التعديل الأخير لقانون هيئة أسواق المال في سنة 2015 تخفيف قواعد الحوكمة لا سيما بعد أن أصدرت غرفة التجارة والصناعة انتقادات لطرق تطبيق القواعد.

ولا تزال الشركات الكويتية المدرجـة في البورصة تعـاني مـن تـداعيات الأزمة المالية العالميـة ولـم تخـرج منها بعد حيث فقـد المؤشر الرئيسي للبورصة نحو ثلثي قيمته منذ عام 2008.

وتضم البورصة 185 شركة حاليا، لكن العدد قابل للهبوط، حيث أبدت شركات رغبتها في الانسحاب فضلا عن خروج العشرات من الشركات من السوق بالفعل منذ عام 2011 بسبب التكاليف المالية المرتفعة للإدراج.

وتشكو السوق من انحسار قيم التداول يوما بعد يوم، حتى وصلت إلى 13.5 مليون دولار يوم الأحد مقارنة بأكثر من 660 مليونا في عام 2008.

وتتطلب إجراءات الحوكمة تعيين كوادر مهنية على درجة عالية من الخبرة والكفاءة، لإدارة المخاطر والالتزام والتدقيق الداخلي وعلاقات المستثمرين ومكافحة غسيل الأموال في بعض الشركات والرقابة الشرعية في الشركات الإسلامية.

واعتبر الفارس أن التقصير في التطبيق يمكن أن يأتي من المكاتب التي ستعينها الشركات الصغيرة كمستشارين لتطبيق قواعد الحوكمة، وأن الشركات الصغيرة قد تعجز عن توفير تكالفها المرتفعة.

وتشكو الشركات من أن متطلبات تطبيق قواعد الحوكمة سوف تكلف الشركة الصغيرة ما يصل إلى 330 ألف دولار، وأن التكلفة ترتفع بحسب حجم الشركة.

ويقول الفارس إنه من السهل توفير تلك المطالب الإدارية ووضع سياسات عمل لها “لكن كيف ستتمكن الشركات من تشغيلها وتفعيلها، خاصـة في ظـل سوق يعـاني من عجز في الموظفـين مـن ذوي الخبـرات الـلازمـة، ومطالبات الهيئـة بتعيين شخـص عنـده خبـرة وليـس موظفا عـاديا، وهذا أمر مكلف”.

11