قطار العملية السياسية في العراق ينطلق من جديد مخلفا نوري المالكي

الخميس 2014/08/14
اصرار المالكي على السلطة فاقم من عزلته

بغداد - رئاسة حيدر العبادي للحكومة العراقية تُفرض كأمر واقع بإرادة داخلية وإقليمية ودولية، والعمل على إنقاذ العراق من حافة الهاوية يبدأ، فيما رئيس الوزراء السابق نوري المالكي يعيش حالة من إنكار الواقع متجاهلا عزلته الشديدة.

كشفت دعوة حيدر العبادي المكلف بتشكيل الحكومة العراقية الجديدة أمس الكتل السياسية إلى تعيين ممثلين عنها للاتفاق على الحقائب الوزارية، عن وجود إرادة سياسية عراقية، غير منفصلة عن إدارة مماثلة إقليمية ودولية، لاستئناف العمل الحكومي في البلاد بأقصى سرعة لتدارك الأوضاع الخطرة المهدّدة بانهيار العراق.

وفيما أعطى تعيين رئيس جديد للحكومة العراقية أملا في استئناف العملية السياسية في العراق على أسس جديدة تجنّبها أمراض المرحلة السابقة، بدا أنّ رئاسة العبادي للوزراء أخذت تُفرض كأمر واقع على رئيس الوزراء السابق نوري المالكي الذي واصل أمس تشبّثه بالمنصب رغم فقدانه دعم حليفتيه السابقتين إيران والولايات المتحدة.

وتأكّد أمس بشكل قاطع، وعبر مصادر متعدّدة أنّ اختيار حيدر العبادي لتشكيل الحكومة العراقية كان ثمرة اتفاق بين إيران والولايات المتحدة لم تكن قوى إقليمية عربية بعيدة عنه.

وقد بدا الوفاق الإقليمي والدولي واسعا من خلال مسارعة كبار المسؤولين بالدول العربية والغربية، وأيضا في المنظمات الإقليمية والدولية لمباركة خطوة تعيين رئيس وزراء للعراق. وبرز الموقف الإيراني من الحدث على اعتبار طهران كانت في السابق من أقوى داعمي نوري المالكي.

وأعلن المرشد الأعلى الايراني آية الله علي خامنئي أمس تأييده لرئيس وزراء العراق الجديد المكلف حيدر العبادي.

وقال خامنئي في بيان نشر على موقعه الالكتروني «آمل ان يؤدي تعيين رئيس وزراء جديدا للعراق إلى حل الأزمة وتشكيل حكومة جديدة وتلقين من يسعى إلى التحريض على الفتنة في العراق درسا جيدا». وجاء ذلك فيما كان رئيس الوزراء السابق يحاول التمسّك بـ»قشة» الأمل، منكرا الواقع الجديد من حوله، مؤكّدا أنّه لن يتخلى عن السلطة بدون قرار صادر عن المحكمة الاتحادية.

من اسباب اختيار العبادي
* مقبول داخليا وإقليميا ودوليا

* شيعي لا يكسر اختياره قواعد المحاصصة

* غير تابع للمالكي بحيث لا يتيح له الحكم من وراء الستار

وقال المالكي في كلمته الاسبوعية التي نقلها تلفزيون العراقية الحكومي «أؤكد ان الحكومة ستستمر ولن يكون عنها بديل بدون قرار من المحكمة الاتحادية». واكد في كلمته انه «على الجميع ان يقبل ما تقوله المحكمة» .

وبرر المالكي الذي حكم البلاد لثماني سنوات، موقفه قائلا ان «اصرارنا هو دفاع عن العراق والعملية السياسية والديمقراطية «.

واضاف انه «دفاع عن المصالح العليا لأن المصلحة الوطنية العليا ترتبط بنظام وبدستور واستقرار دستوري قضائي سياسي لا يتحقق ما لم يكن هناك دستور ومؤسسات دستورية محترمة».

وحذر قائلا ان «الخرق الدستوري يعني فتح باب التجاوز الأمني والسياسي والاقتصادي، ونحن اليوم نعيش هذا التحدي الكبير في المنطقة والعراق والعالم».

وتابع «اذا كان الارهاب بكل ما امتلك من قوة لم يستطع اسقاط العملية السياسية، اقول وبكل صراحة هذا الخرق الدستوري هو الذي سيسقط العملية السياسية».

وعلى أرض الواقع بدا أن الأمور تتجاوز المالكي الذي بات يعاني عزلة سياسية شديدة. وفي هذا السياق دعا رئيس الوزراء المكلف حيدر العبادي، في بيان صحفي «الكتل السياسية الى تعيين ممثلين عنها لغرض التفاوض والاتفاق على الحقائب الوزارية»، مؤكدا على ضرورة «أن يكون المرشحون للحقائب الوزارية من الكفاءات الوطنية القادرة على النهوض بالعراق الى المستوى اللائق به وتمثيل المرأة بالشكل المناسب».

وأوضح العبادي أنه يبذل قصارى جهده «من أجل عرض الكابينة الوزارية بأسرع وقت والتوجه لمرحلة إعادة الأمن والقضاء على عصابات داعش والتي تتطلب استراتيجية أمنية جديدة».

فرنسا تسلح أكراد العراق لمواجهة «داعش»
باريس - قرّر الرئيس الفرنسي، فرانسوا هولاند، أمس، إرسال أسلحة إلى أكراد العراق، الذين يحاربون تنظيم الدولة الإسلامية.

وذكر بيان صادر عن قصر الإليزيه، أن هولاند قرر ارسال الأسلحة التي تطلبها أربيل، بالتفاهم مع الحكومة العراقية المركزية، تلبية للاحتياجات العاجلة التي أعرب عنها القادة الأكراد، مشيرا إلى أن الرئيس الفرنسي سبق وأن أكد استعداد بلاده لفعل ما يلزم لزيادة قدرات القوى التي تتصدى لهجمات «داعش» في المنطقة، خلال حديث هاتفي مع رئيس اقليم شمال العراق، مسعود البارزاني. ويأتي القرار الفرنسي في سياق انتباهة دولية أعمّ لخطورة تنظيم الدولة الإسلامية في شمال العراق بعد اقترابه من إقليم كردستان. وقد قادت الولايات المتحدة جهود التصدي لداعش عبر ضربات جوية لمقاتلي التنظيم بدأت تغير ميزان القوى على الأرض.

ولفت بيان الإليزيه إلى تدهور الوضع الانساني، خاصة في المناطق التي يقطنها الأكراد بالعراق، وضرورة أن يبدي المجتمع الدولي اهتماما بالموضوع فورا.

وجاء كلام العبادي فيما اعتبر مراقبون أن اختياره لرئاسة وزراء العراق بمثابة «رهان آمن من صنّاع القرار في المنطقة خوفا من انهيار العراق»، بكل ما سيكون لذلك من تبعات خطرة على مجمل الإقليم.

وبدأت بعض التفاصيل ترشح بشأن ملابسات تخلي المرجعية الشيعية في العراق عن نوري المالكي. وقال وزير عراقي ومصدر مقرب من علي السيستاني إن المالكي أرسل قبل أسبوع وفدا من حزب الدعوة الذي يرأسه في محاولة للقاء السيستاني في مدينة النجف جنوبي بغداد.

ولم يوضح المصدران ما إذا كان أعضاء الوفد نجحوا في الاجتماع مع الإمام الشيعي، ولكنهم حصلوا على رد مكتوب لم يتضمن ما أمل المالكي في الحصول عليه.

وقال الوزير لرويترز «أوضح السيستاني أنه يريد التغيير. لقد عبر عن رأيه كتابة وهي المرة الأولى التي يقوم فيها المرجع الشيعي الأعلى بمثل هذا الأمر»

وفي الوقت الذي كان المالكي يتمسك فيه بمنصبه كان اللاعبون الأساسيون في العراق وخارجه يمضون قدما للبحث عن بديل له.

وخلال هذه العملية طرح على طاولة البحث عدد من الأسماء بينها أحمد الجلبي الشيعي العلماني والمتحدث اللبق الذي لعب دورا في أقناع الاميركيين بالاطاحة بنظام صدام حسين عام 2003.

كما طرح اسم ابراهيم الجعفري رئيس الوزراء العراقي الأسبق الذي تولى المنصب قبل المالكي مباشرة ولكنه سبقه أيضا إلى الفشل في تهدئة العنف الطائفي خلال تسلمه مقاليد الحكم لعام واحد.

وقال مطلعون على مسار المباحثات إن نائب رئيس مجلس الوزراء حسين الشهرستاني وهو عالم نووي كان أيضا مرشحا واعدا. ولكن المسؤولين قالوا إن الاختيار انحصر في نهاية الأمر بين نائب الرئيس العراقي خضير الخزاعي ومساعد المالكي السابق حيدر العبادي وهو نائب رئيس مجلس النواب.

وبدا العبادي خيارا ملائما لرجال الدين وغيرهم، فضلا عن كونه شيعيا بحيث لا يتم التجاوز من خلال اختياره على قواعد المحاصصة الطائفية المعتمدة، والتي تقتضي بأن يكون منصب رئيس الوزراء من نصيب الشيعة.

وقال حكيم الزميلي وهو حليف برلماني لرجل الدين الشيعي القوي مقتدى الصدر إن الجميع قرر أن ما جرى حتى اليوم أكثر من كاف وأن المالكي يحول العراق إلى نظام دكتاتوري ويقوض ديمقراطيته وبدأ صبر الناس بالنفاد وان هذا الشعور العام وصل الى مداه مع غزو مقاتلي الدولة الإسلامية للبلاد.

وأضاف «لقد عبر الأئمة عن رأيهم في خطب صلاة الجمعة وأرسلوا الوفود إلى بغداد للضغط على الشيعة من أجل التغيير».

كما استند قرار اختيار العبادي إلى رغبة جميع الأحزاب في اختيار خليفة للمالكي لا يكون تابعا له. فخلال توليه منصب رئيس الوزراء عين المالكي اشخاصا موالين له في مناصب نافذة في جميع مؤسسات الدولة.

وانطبقت جميع المواصفات المطلوبة على العبادي، فعلى الرغم من كونه عضوا في حزب الدعوة، فهو لم يكن ضمن دائرة المقربين من المالكي وبالتالي فإن اختياره لن يقصي التيار الشيعي الرئيسي وفي الوقت نفسه لن يعطي المالكي فرصة ليحكم من وراء الستار.

3