قطار النيل الفاخر يصل متأخرا إلى السودان الفقير

الخميس 2014/04/24
القطار الأول من نوعه يوضع في الخدمة في السودان

الخرطوم- في السودان الفقير حيث يزيد عمر القطارات عن الأربعين عاما يعتبر “قطار النيل” الأبيض الناصع الرشيق، جسما من كوكب آخر.

وضعت الحكومة السودانية قطارا جديدا للركاب في الخدمة يوم 20 يناير وهو الأول من نوعه منذ سنوات طويلة ويندرج في إطار الجهود التي تبذل من أجل تنشيط شبكة سكك الحديد في البلاد.

ويقول أحمد حسين مدير المشاريع في هيئة سكك حديد السودان “هذا القطار الجديد حديث فعلا”.

صباح كل يوم عند الساعة التاسعة بالتوقيت المحلي ينطلق القطار المؤلف من أربع عربات ويعمل بمحرك ديزل من الخرطوم في اتجاه عطبرة الواقعة على بعد 300 كيلومتر شمالا.

الرحلة تستمر ست ساعات وأربعين دقيقة، أي أكثر بمرتين من الرحلة في الحافلة، لكنها أقل بمقدار النصف مقارنة بالقطارات القديمة التي تؤمن رحلات إلى بقية أرجاء السودان.

الرحلة تدوم هذا الوقت الطويل لأن القطار القادر على بلوغ سرعة مئة كيلومتر في الساعة نظريا، مضطر إلى السير ببطء بسبب تداعي شبكة سكك الحديد.

يحبذ المسافرون ركوب القطار تفاديا لحوادث الحافلات والسيارات

لكن رغم ذلك لاقى “قطار النيل” إقبالا كبيرا، بحيث بات قطار آخر يقوم برحلة ثانية مساء بين الخرطوم وعطبرة، في حين أن الطريق التي تربط بين المدينتين تكتظ يوميا بالحافلات والشاحنات والسيارات.

ويوضح حسين أن القطار قادر على استيعاب 284 راكبا، و يتم حجز مقاعده بالكامل تقريبا في كل رحلة.

وقد اشترت السلطات القطارين من الصين التي تربطها علاقات اقتصادية وثيقة مع السودان، بسعر 13 مليون دولار، وفق ما يؤكد حسين.

ويقول هناء علي محمد (35 عاما) الذي كان سعيدا بكون القطار مكيفا “أظن أن غالبية الناس الذين يتنقلون بين الخرطوم وعطبرة سيتوقفون عن ركوب الحافلة وسيختارون القطار الجديد، إذ فضلا عن المكيفات، توجد مراحيض عصرية ومقاعد مريحة”.

أحمد الحاج عمر، وهو طالب في الثالثة والعشرين، استقل القطار للمرة الأولى، يقول: “لقد أحببت في القطار السلامة أكثر من أي شيء آخر، فثمة الكثير من حوادث الحافلات على الطريق بين الخرطوم وعطبرة”.

إضافة إلى ذلك فإن سعر بطاقة القطار ستة دولارات في حين يبلغ سعر بطاقة الحافلة ضعف ذلك. وبلغت سكك الحديد في السودان أوجها في الستينات والسبعينات إلا أنها تراجعت بشكل كبير عبر السنين.

وقد حال النقص في الأموال دون حصول صيانة منتظمة للشبكة إلا أن عوامل سياسية ساهمت أيضا في تراجع القطاع، وفق ما يؤكد محجوب محمد صالح، وهو كاتب افتتاحيات معروف.

فحكومة الرئيس عمر البشير الذي كان يخشى كثيرا نقابة عمال سكك الحديد، صرفت الآلاف في التسعينات.

يضاف إلى ذلك أن الحظر الذي تفرضه الولايات المتحدة منذ العام 1997 أدى إلى توقف العمل بالمحركات الأميركية لعدم توافر قطع الغيار، حسب ما يوضح محمد سليم محمد المسؤول في “هيئة سكك حديد السودان”.
المكيفات والمقاعد المريحة أبرز ما يميز القطار الجديد

واضطرت الهيئة إلى إبقاء محركات قديمة في الخدمة، يعود بعضها إلى السبعينات.

والهدف هو تحديث الشبكة إلا أن وضع السكك المتداعي جدا يبقى العقبة الأولى على حد تأكيد حسين.

وبدأت شركات سودانية وصينية باستبدال خشب العوارض بالأسمنت على خط الخرطوم-عطبرة. وبدأت الأشغال أيضا بين عطبرة وبور سودان، وهي مركز اقتصادي مهم على البحر الأحمر.

وبعد عمليات التحديث هذه يمكن توسيع خدمة قطارات حديثة. وهذه الشبكة ستكون نقطة إيجابية للبلاد الغارقة في أزمة اقتصادية حادة.

وباختياره الاستقلال العام 2011، حرم جـــــنوب السودان الذي يضم غالبية المخزونات النفـــطية في البلاد، الخرطوم من ملـــيارات الدولارات من عــائدات التــصدير.

ومنذ ذلك الحين والخرطوم تعاني من أزمة سيولة، وقد انهار سعر صرف الجنيه السوداني في السوق السوداء، في حين يرتفع التضخم بشكل صاروخي.

وفي هذا الإطار يرغب السودان في تطوير صادراته من المنتجات الزراعية. ويشير محجوب محمد صالح إلى أن “سكك الحديد تبقى وسيلة النقل الأقل كلفة” في هذا المجال.

20