قطار محاكمات رجالات الفيفا ينطلق في نيويورك

الاثنين 2017/11/06
البرازيلي ماريا مارين على كرسي الاعتراف

نيويورك - تنطلق الاثنين في نيويورك المحاكمات في قضايا الفساد التي هزت الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) وكشفت فضائح تعود إلى أعوام طويلة، وذلك بعد أكثر من عامين على توقيفات غيرت وجه كرة القدم. فجر 27 مايو 2015 داهمت الشرطة السويسرية فندقا فخما في زوريخ، وأوقفت سبعة مسؤولين في الاتحاد الذي كان يستعد لإعادة انتخاب السويسري جوزيف بلاتر رئيسا. وقد تم التوقيف بناء على طلب أميركي بعد تحقيق كشف وجود فساد مستشر يمتد لنحو 25 عاما.

وجهت الاتهامات إلى 42 مسؤولا وثلاث شركات، بعد شكوى قضائية من 236 صفحة تضمنت تفاصيل 92 جرما و55 مخطط فساد، بمخالفات مالية تصل قيمتها لنحو 200 مليون دولار أميركي. واعتبر ذلك باختصار أكبر فضيحة في تاريخ كرة القدم. وبعد أكثر من عامين على كشف فصولها، تبدأ الاثنين في مدينة نيويورك إجراءات محاكمة ثلاثة من المسؤولين، هم الوحيدون الذين دفعوا ببراءتهم.

ولدى كشف فصول الفضيحة، قالت المدعية العامة الأميركية في حينه لوريتا لينش إن “جيلين من مسؤولي كرة القدم استخدموا مواقع الثقة التي كانوا يحظون بها ضمن مؤسساتهم لطلب رشى من مروجين رياضيين لقاء حقوق منافسات كرة القدم المرتبطة بهم”. وأضافت “قاموا بذلك مرارا وتكرارا، عاما تلو عام، بطولة بعد بطولة”. وأخفيت عشرات الملايين من الدولارات في حسابات “أوفشور” في هونغ كونغ، جزر كايمن وسويسرا، حسب المسؤولين الأميركيين. وتنطلق الاثنين عملية اختيار هيئة المحلفين في المحكمة الفيدرالية في بروكلين، ويتوقع أن تبدأ الجلسات في 13 نوفمبر.

الخضوع للمحاكمة

المسؤولون الثلاثة الذين سيخضعون للمحاكمة هم من النافذين الأثرياء في أميركا الجنوبية، ويتقدمهم الرئيس السابق للاتحاد البرازيلي لكرة القدم جوزيه ماريا مارين (85 عاما). ومنذ توقيفه في زوريخ وترحيله إلى الولايات المتحدة، أفرج عن مارين بموجب كفالة، ويقيم حاليا في “برج ترامب” الفخم العائد إلى الرئيس الأميركي الحالي ورجل الأعمال السابق دونالد ترامب، والواقع على الجادة الخامسة الشهيرة في نيويورك.

وإلى جانب مارين، ستتم محاكمة النائب السابق لرئيس الاتحاد الدولي البارغواياني خوان إنخل نابوت (59 عاما) والبيروفي مانويل بورغا الذي قاد اتحاد كرة القدم في بلاده حتى عام 2014، وكان عضوا في لجنة التطوير في الفيفا. وستقرر هيئة المحلفين مصير هؤلاء، على أن يصدر القرار عن القاضية باميلا تشن. ويمكن للأحكام في قضايا من هذا النوع أن تصل إلى السجن 20 عاما.

ومن بين المتهمين الـ42، عقد 24 اتفاقا مع المحققين أملا في نيل عقوبات مخففة، لقاء التعاون وتقديم المعلومات والإقرار بالذنب في عدد من التهم. وتم إصدار أول حكمين في أكتوبر الماضي، بحق الغواتيمالي هكتور تروخيو (السجن ثمانية أشهر)، والبريطاني اليوناني كوستاس تاكاس (السجن 15 شهرا، سبق له أن قضى 10 منها منذ توقيفه). وبعد إصدار الحكم بحق تروخيو، اعتبرت تشن أنه “دمر بطريقة أو بأخرى بلاده، كرة القدم هي عشق قومي ومهمة وطنية”.

انتظار الأحكام

لا يزال 22 شخصا ينتظرون صدور الأحكام في حقهم، يتقدمهم جيفري ويب من جزر كايمن الذي أقر بالحصول على أكثر من ستة ملايين دولار كرشى، والذي أثار غضب محامي الفيفا لكونه تابع أسلوب حياته الباذخ القائم على شرب الشمبانيا والقمار والاحتفالات الصاخبة، رغم وضعه تحت الإقامة الجبرية.

إلا أن 15 من المدعى عليهم لا يزالون موجودين في بلادهم، حيث وجهت إليهم اتهامات أو ينتظرون أن تجرى محاكمتهم في قضايا مماثلة، أو حتى يقاتلون لعدم ترحيلهم إلى الولايات المتحدة، وأبرزهم النائب السابق لرئيس الفيفا الترينيدادي جاك وورنر الموقّف مدى الحياة من قبل لجنة الأخلاق في الاتحاد الدولي.

23