قطاع الأزياء يكتشف المسلمات كزبائن

الأربعاء 2016/11/16
ملابس إسلامية لعلامات فاخرة

برلين - أثير الكثير من الجدل عندما ظهرت إحدى عارضات الأزياء في يناير الماضي في إعلان جديد لدار أزياء دولتشي أند غابانا الإيطالية وهي ترتدي أحجبة وعباءات طويلة وجلابيب إسلامية بدلا من الملابس السوداء الداكنة والسترات الضيقة المعتادة.

وكانت هذه الدار إحدى أولى الشركات الغربية الكبيرة التي تطرح مجموعة أزياء خاصة بالمسلمين تحمل علامتها التجارية الشهيرة، مما جلب لها ثناء وانتقادات في الوقت ذاته.

ولكن السؤال المطروح الآن هل أن دخول شركات الموضة سوق الأزياء الإسلامية أضحى مجديا؟

ويبدو أن قدرات هذا السوق تستحق ذلك، حيث كشفت دراسة لوكالة رويترز، أن المسلمين أنفقوا العام الماضي 243 مليار دولار على ملابسهم، أي 11 بالمئة من إجمالي الإنفاق العالمي على الأزياء.

وإذا صدقت الأرقام، فإن إنفاق المسلمين على الموضة سيرتفع إلى 368 مليار دولار بحلول العام 2021 وهذا ما جعل مجلة فورتشن الاقتصادية تعتبر النساء المسلمات “سوق الموضة الكبيرة التي لم تكتشف بعد”.

ولكن شركات غربية قليلة هي التي تخوض هذه التجربة حتى الآن، حيث طرحت كل من “دكني ويربري” و“تومي هيلفجر” مجموعات أزياء بمناسبة شهر رمضان.

كما كانت شركة مانغو أول شركة أزياء معتدلة الأسعار تقدم مجموعة أزياء للمسلمين وكان ذلك أيضا خلال شهر رمضان.

واستعان عملاق الأزياء الياباني يونيكلو بخدمات مصممة الأزياء المسلمة هنا تاجيما لتصميم مجموعة من أغطية الرأس وغيرها من ملابس المحجبات. ولكن تأثير هذه الخطوط الجديدة لم يكن واسعا، حيث طرح أكثرها في منطقة الشرق الأوسط.

وبحسب شركة دولتشي أند غابانا، فإن العباءات التي طرحتها الشركة لا توجد سوى في دولة الإمارات وفي بعض محلات الأزياء المنتقاة في باريس وميلانو.

المسلمون أنفقوا العام الماضي 243 مليار دولار على ملابسهم، أي 11 بالمئة من إجمالي الإنفاق العالمي على الأزياء

كما أن هذه المجموعات التي تحمل علامة الشركة الشهيرة بملابسها الفاخرة لا تخاطب سوى قطاع يسير من المستهلكات المسلمات اللاتي يستطعن شراء عباية فاخرة بعدة آلاف من الدولارات. ولم تفصح شركة دولتشي أند غابانا حتى الآن عن حجم مبيعاتها من هذه المجموعة، ولكنها طرحت بعد بضعة أشهر قليلة مجموعة أخرى للعميلات المسلمات بمناسبة رمضان.

ولكن الكثير من المسلمات في الغرب نظرن لهذه المجموعة بعين الريبة، حيث انتقدن على سبيل المثال أن مصمم المجموعة لم يفهم احتياجاتهن الحقيقية وأن معظم المسلمات المتدينات لا يلبسن فستانا طويلا له فتحة جانبية ولا ملابس تكشف منطقة الظهر ولا ملابس علوية ليست لها أكمام.

وترى زينب موتلو، مشاركة في مدونة عن الأزياء والسفر والطعام، أن هذه المجموعات لا تناسب المسلمات في ألمانيا وأنه ليس جميع هؤلاء المسلمات يفضلن اللباس الذي يغطي جميع أجسامهن، بالإضافة إلى أن الموضة الحالية تناسب رغباتهن بالفعل وأنهن يكملن الملابس التي لا تتناسب معهن.

ويرى اتحاد المنسوجات والأزياء في ألمانيا الشيء نفسه، حيث يرجح المتحدث باسم الاتحاد هارتموت شبيس إكه أن “سوق هذه الملابس ليس كبيرا في ألمانيا لأن معظم المسلمات هناك لا يفضلن ملابس دينية بعينها”.

كما ترى مولتو أن تصميم ملابس خاصة بالمسلمات في ألمانيا سينطوي على إشكالية تكمن في فصل هؤلاء المسلمات عن غيرهن من النساء في ألمانيا “ولكن شركات الأزياء تستطيع كسب المسلمات في سوق الأزياء من خلال أشياء صغيرة مثل القصات المناسبة والأقمشة غير الشفافة أو الشيلان التي يمكن ارتداؤها كحجاب”.

وبحسب مولتو، فإن الأهم في ذلك كله هو الإعلانات “حيث من الأفضل مخاطبة المسلمات أكثر من خلال الإعلانات”، وأن ذلك سيكون تعبيرا من الشركة صاحبة الإعلان عن تقديرهن.

21