قطاع الأعمال الأردني يستغيث لإنقاذه من الركود

شركات وأصحاب أعمال يطالبون بتخفيض أسعار الفائدة والمحافظة على الاستقرار المالي والنقدي ودعم الإنتاج الصناعي والتصدير وهيكلة الدين العام.
الخميس 2020/05/14
توقّف اضطراري لخطوط الإنتاج

أطلق قطاع الأعمال الأردني صفارات الإنذار من دخوله في ركود أطول، مطالبا بتسهيلات مالية جراء تقويض فايروس كورونا للأنشطة الصناعية والزراعية، التي تشكل شرايين حياة الاقتصاد، في ظل شح موارد البلاد التي تعاني أصلا من مشاكل لا حصر لها.

عمان - تزايدت ضغوط الأوساط الاقتصادية الأردنية على الحكومة للتعجيل في إنقاذ القطاعات الإنتاجية قبل وقوعها في حالة الركود مع ظهور مؤشرات خطيرة على تراجع إيراداتها، ما يعسر مهمة اجتيازها صدمة كورونا.

وطالب خبراء بضرورة وضع خطة عمل سريعة واضحة المعالم وترتيب الأولويات لتسريع عملية تعافي الاقتصاد المحلي بما يمكنه من تجاوز تداعيات الجائحة.

وتسببت حالة الركود التي فرضتها إجراءات العزل وتقييد حركة التنقل والتجارة في انكماش كبير مما أوقف محركات النمو فضلا على اختلال قواعد السوق وقلة الطلب على السلع والخدمات.

وتطالب الشركات وأصحاب الأعمال بتخفيض أسعار الفائدة والمحافظة على الاستقرار المالي والنقدي ودعم الإنتاج الصناعي والتصدير وهيكلة الدين العام، وتخفيض كلف التشغيل على القطاعات الاقتصادية ولاسيما أسعار الطاقة.

ونسبت وكالة الأنباء الأردنية الرسمية (بترا) لوزير تطوير القطاع العام الأسبق ماهر مدادحة قوله إن “الأزمة الاقتصادية معقدة، على اعتبار أن القطاع العام يعاني أساسا من مشاكل تتعلق بالموازنة العامة، وهو ما يقوض قدرة الحكومة على دفع معدلات النمو الاقتصادي للأمام، رغم وجود خيارات ضيقة أخرى قد تحدّ من أثر الانكماش”.

وأشار إلى ضرورة وضع خطة عمل ترتكز على المحافظة على الاستقرار المالي والنقدي، وعدم رفع عجز الموازنة أكثر حتى لا ينعكس ذلك على الدين العام، وإعادة النظر بالأولويات الاقتصادية عموما.

وأوضح أن على الحكومة أن تولي اهتمامها لقطاعات حيوية ذات جدوى اقتصادية في المرحلة الحالية والمقبلة، وألا تستثمر في قطاعات قد لا تحدث أثرا بتحريك النشاط الاقتصادي.

ماهر مدادحة: يجب وضع خطة تحافظ على الاستقرار المالي والنقدي
ماهر مدادحة: يجب وضع خطة تحافظ على الاستقرار المالي والنقدي

وقطاعات السياحة وتكنولوجيا المعلومات والتعدين والإنشاءات والزراعة، مهمة لتشغيل طالبي العمل، ولاسيما ممن فقدوا أعمالهم جراء الأزمة، ما يحتم ضرورة دعمها ضمن الإمكانيات المتاحة لدى الحكومة.

ويعتقد مدادحة أن القطاع العام عليه مسؤولية الرفع من كفاءة أدائه، وفق ترشيد النفقات، بما يخدم أهداف التحكم في نسب التضخم.

ويتفق متابعون للشأن الاقتصادي الأردني أنه لا يمكن إعادة إنعاش الاقتصاد دون دعم خارجي ومساعدات المجتمع الدولي، وتوفير الدعم للمؤسسات والمشروعات الصغيرة والمتوسطة لتحريك عجلة النمو.

وتراجع الدعم الدولي للأردن خلال السنوات الأخيرة بسبب المتغيرات الطارئة على المنطقة والتي أفضت إلى تغير في أولويات الدول العربية والغربية التي لطالما شكلت سندا لاقتصاد البلاد، وبانتشار فايروس كورونا المستجد فإن هذا التراجع من شأنه أن يتفاقم ما يضع أصحاب القرار في وضع صعب.

ورأى المستشار الاقتصادي عبدالرحمن البلبيسي أن الانكماش الاقتصادي سينعكس على الطلب الإجمالي لمختلف المنتجات في مختلف القطاعات، بسبب انخفاض القدرة الشرائية وارتفاع نسب البطالة.

وأكد أن حل هذه الاشكاليات ممكن عبر اتباع عدد من الإجراءات كالحفاظ على فرص العمل بجميع القطاعات، وتشغيل المصانع بكامل طاقاتها..

ويتفق البلبيسي، وهو كبير المحللين الماليين بشركة سي.أف.آي المحلية، مع مدادحة في تعبئة موارد مالية عبر الاقتراض الخارجي بتكلفة متدنية وتوزيع أموال على البنوك التجارية بفائدة صفر للحفاظ على الطاقة الإنتاجية ودعمها.

وتعمل الحكومة على ضمان المدينين لفترات محددة، وهو ما سيزيد من عرض النقد لدى البنوك وبالتالي إنعاش الاقتصاد.

ويؤكد البلبيسي أن الانكماش الاقتصادي المتوقع هو نتيجة طبيعية لتوقف العديد من القطاعات عن العمل، أو عملها بطاقة إنتاجية منخفضة، وهو ما يعني عدم قدرتها على المحافظة على العدد الكامل من العمالة تجنبا للخسائر، وحفاظا على بقائها في سوق العمل.

كما دعا إلى تخفيض مختلف الضرائب، وإعادة النظر في تسعيرة المشتقات النفطية التي تعد حجر الأساس في التكاليف التشغيلية لمختلف الصناعات، مشيرا إلى أن أسعار المحروقات في الأردن تعتبر مرتفعة رغم انخفاضها عالميا.

10