قطاع الأعمال يدعو السيسي للمجازفة لتفادي انهيار الموازنة المصرية

الخميس 2014/05/22
خفض دعم الوقود يمكن أن يقلص التهريب ويخفف الفوضى في محطات الوقود

القاهرة – تلقى المرشح الرئاسي المصري عبدالفتاح السيسي، الذي يجري الحديث عنه في مصر كـ”رئيس مقبل” دعما غير متوقع من قطاع الأعمال لحسم تردده في أخطر ملفات “رئاسته المقبلة” وهو ملف الدعم الحكومي، حين دعاه قطاع الأعمال للحزم في خفض دعم الطاقة، مهما كان الثمن.

ترك عبد الفتاح السيسي قائد الجيش المصري السابق المصريين يضربون أخماسا في أسداس عن الطريق الذي سيسلكه لمعالجة مشكلة دعم الطاقة التي تعد من أعتى مشاكل مصر إذا ما فاز في انتخابات الرئاسة الأسبوع المقبل كما تشير التوقعات.

ويتضح من نبرته المشوبة بالحذر خلال الحملة الانتخابية أنه يدرك تمام الإدراك أن خفض فاتورة الدعم الذي سيسهم في إصلاح الموازنة الحكومية قد يطلق شرارة اضطرابات من النوع الذي أطاح برئيسين خلال 3 سنوات.

وقد جاءه الدعم للسير في هذا الطريق من فئة لم يكن أحد يتوقعها تتمثل في بعض من أغنى أثرياء مصر الذين استفادت شركاتهم وأعمالهم استفادة كبيرة من سخاء الدولة.

فقد قال عدد من كبار الشخصيات في قطاع الأعمال – بما في ذلك قطاع الطاقة والصناعات التحويلية الكثيفة الاستهلاك للطاقة – إنهم يأملون أن يمسك السيسي بأعنة قضية دعم أسعار الوقود والكهرباء حتى ولو كان في ذلك مجازفة بتفجر احتجاجات في الشوارع وذلك في سبيل تلافي انهيار الموازنة العامة.

وتفاقمت مشاكل موازنة الدولة بسبب الاضطرابات السياسية والاقتصادية التي أعقبت سقوط مبارك عام 2011 ثم عزل الرئيس الإخواني محمد مرسي وما سبقه وصاحبه من اضطرابات. وتنفق الدولة 13 في المئة من الميزانية على إتاحة الوقود والكهرباء للشركات والمستهلكين بأسعار تقل كثيرا عن أسعار السوق.

طارق زكريا توفيق: ظهرك للحائط… إما الاصلاح وإما الفشل وثورة ثالثة

وخلص قادة الأعمال الذين أجرت رويترز لقاءات معهم إلى أن النظام الاقتصادي الذي يعاني من عملة ضعيفة وبطالة مرتفعة وعجز متزايد في الميزانية نظام لا يمكن أن يستمر على هذا المنوال ويمثل خطرا على الاستقرار بل وعلى أرباح شركاتهم أكبر من خطر الاضطرابات التي قد تنجم عن خفض الدعم.

ويقول كثيرون من قادة الأعمال إن الفقراء سيستفيدون في نهاية الأمر من إلغاء نظام الدعم الذي لم يخدمهم بل وزاد أرباح كبار رجال الأعمال الذين تدار مصانعهم بالوقود الرخيص.

وقال شريف الجبالي الملقب بـ”ملك الأسمدة” “نحن نحتاج الجماهير. لا يمكننا العمل في وضع نعيش فيه حياتنا وننمو ونجمع المال وبقية البلاد في حالة يرثى لها… لأنهم في اليوم التالي سيخرجون إلى الشوارع وستسود الفوضى وتدمر الاقتصاد.”

ويرى حسين صبور أحد أباطرة قطاعي العقارات والهندسة الذي كون جانبا من ثروته من خلال شراكة مع أكبر بنوك القطاع العام “يجب ألا نظل على تكاسلنا. لا يمكننا العيش في ظل دعم الحكومة لكل شيء.”

وقال إن “الاستكانة إلى دعم الوقود تضعف مصالح قطاع الاعمال… هذا وبال علينا جميعا في الأجل الطويل إذا استمر بنا الحال على هذا المنوال.”

ويعادل سعر اللتر من البنزين العادي الذي يعتمد عليه معظم الفقراء من المصريين حوالي 0.12 دولار للتر أي أقل من 10 بالمئة من سعر نوع الوقود المقابل في أوروبا.

ويقول أحمد أبو هشيمة رئيس شركة حديد المصريين “وأنا رجل أعمال وأملك مصنع… فلماذا تدعمني الدولة؟ لا تدعموني”!

ولم يقل السيسي شيئا يذكر سوى طمأنة الناخبين أن إصلاح نظام الدعم يجب أن يكون تدريجيا. والخيارات أمامه صعبة. فخفض الدعم قد يغضب الملايين الذي يعيشون في فقر رغم مرور 3 سنوات على الإطاحة بمبارك التي أطلقت الآمال في مستقبل أفضل. أما إبقاء أسعار الطاقة منخفضة فقد يؤدي إلى انهيار الاقتصاد.

حسين صبور: الاستكانة لدعم الوقود تضعف مصالح قطاع الاعمال في الأجل الطويل

فالمصانع الكبرى مثل مصانع الأسمنت والصلب والأسمدة تستخدم كميات كبيرة من الغاز الطبيعي المدعم منذ عشرات السنين رغم أن الأسعار تتباين كما أن سعر الغاز الطبيعي للصناعة يمثل نحو ثلث السعر الساري في غرب أوروبا.

والآن بدأ رجال الأعمال يقدرون أن الضرر الناجم عن الدعم للاقتصاد يفوق فوائد الطاقة الرخيصة التي أصبح توفرها يتزايد صعوبة بسبب نقص الاستثمارات. ومن الممكن أن يعيد الوضوح بشأن خفض الدعم الثقة بين المستثمرين الذين تعاقبت عليهم حكومات رأوا فيها العجز عن الحسم في هذه القضية.

وقال طارق زكريا توفيق نائب رئيس اتحاد الصناعات المصرية إنه لابد من تحرك الرئيس المقبل في اتجاه إصلاح الدعم.

وقال “ظهرك للحائط. فإما الاصلاح وإما الفشل وثورة ثالثة.”

وقدمت الدول الخليجية التي أيدت عزل جماعة الإخوان المسلمين أكثر من 20 مليار دولار كمساعدات نقدية وعينية بما فيها المنتجات النفطية مما أتاح قدرا من حرية الحركة للحكومة المؤقتة التي يدعمها الجيش.

لكن السيسي يريد أن تكون مصر أكثر اعتمادا على نفسها، لكنه لم يذكر شيئا عن إطار زمني لإصلاح الدعم الحكومي.

وقال مسؤولون في الحكومة الانتقالية إن إصلاح الدعم قد يستغرق فترة تصل لخمس سنوات. وفي الأسبوع الماضي قال وزير المالية إن الإصلاح الهيكلي يمثل أولوية وأضاف أنه سيعني تحسين تخصيص الأموال بين الشركات والمواطنين العاديين.

11